تاريخ اليوم الجمعة 03/12/2021

«جبر الخواطر»

24 أكتوبر 2021
فرحان مرضي العنزي
مرت إمرأه بجانب رجل معاق ذهنيا وبیده عود يرسم على الارض؟
فشفق قلبها عليه وسألته: ماذا تفعل هنا؟
قال: أرسم الجنة وأقسمها إلى أجزاء
فابتسمت وقالت له: هل يمكن أن آخذ قطعة منها؟ وكم ثمنها؟
نظر إليها وقال: نعم القطعة بعشرين جنيها،
أعطت المرأة المعاق عشرين جنيها وبعض الطعام وذهبت في ليلتها رأت في المنام أنها في الجنة وفي الصباح قصت الرؤيا على زوجها وما جرى معها مع الرجل المعاق فقام الزوج وذهب إلى الرجل ليشتري قطعة منه، وقال له: أريد أن أشتري قطعة من الجنة، كم ثمنها؟
قال الرجل لا أبيع فتعجب الرجل وقال له: امس بعت قطعة لزوجتي بعشرين جنيها، فقال الرجل المعاق: إن زوجتك لم تكن تطلب الجنة بالعشرين جنيها بل كانت تجبر بخاطري، أما أنت فتطلب الجنة وحساب الجنة ليس لها ثمن محدد، لأن دخولها يمر عبر "جبر الخواطر" اجبرو خواطر بعضكم بعضا فإنه من سار بين الناس جابرا للخواطر أنقده الله من جوف المخاطر.
قيل بالسلف "إياك وكسر الخواطر فإنها ليست عظاماً تجبر بل هي أرواح تقهر" فجبر الخواطر هذا الخلق الحميد هو من أهم أسباب ترابط المجتمع الذي يشبه البنيان في تماسكه وتلاحمه، فكم أحوجنا لأشخاص تقف بجوارنا وتجبر بخواطرنا في جميع أوقاتنا خاصة الأوقات الصعبة التي تحتاج فيها لدعم نفسي ومعنوى، إننا نحتاج لطلاء الحياة من جديد ليصبح عنوانها "جبر الخواطر" نحتاج من يحب لنا الخير من قلبه يفرح لنجاحنا من يشجعنا على تحقيق احلامنا من يتقاسم معنا كل شيء سواء حزن او فرح او نجاح او فشل.
نحتاج لمن يعيد الأمل بجبر خواطرنا حين نفقد الأمل، إن جبر الخواطر تلك العبادة العظيمة من الأفعال الإنسانية التي نحتاج إليها بشدة في العصر الراهن.
فالجميع منا أنا وأنت وهي وهو يعيش في ضغوط كبيرة، بالكاد يستطيع أن يتحملها، وهو يحتاج في قرارة نفسه إلى من يقول له كلمة تدخل السرور عليه، أو فعل يقلل من أحزانه وأوجاعه لمواجهتها، أو مجرد الابتسامة النابعة من القلب قد تسبب جبرا لإنسان منکسر مهموم.
إن جبر الخواطر من الأخلاق الكريمة وعبادة يحبها الله، فهل لك أن تتخيل عظمة أن يكون هناك إحساس بالام الناس وجبر خواطرهم، ومواساتهم في مصابهم، وكيف يكون المردود على قلوب هؤلاء المتألمين عندما تكون بجوارهم في محنتهم تزيل أتربة القلق وغبار الحزن العالقة على جدار قلوبهم، وهل لك أن تتخيل جمال التبسم والبشاشة في وجه آناس تعرفهم أو لا تعرفهم ومدى وقوع هذا على أفتدتهم من محبة ودفء ، فقد قال صلى الله عليه وسلم "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
وهل لك أن تتخيل حلاوة قضاء الحاجة لمن هو في كرب أو ضيق لدرجة أن يجعل فعلك هذا طوق عرفان في رقبته ولك أيضا أن تتخيل عظمة التهادي والتجابي لأناس ضعفاء فتكون سببا لقوتهم ورد الحق لهم فيكونون مدينون لك بكرمك.
ولك أن تتخيل حال يتيم تكون سببا في إسعاده وتفريج همه ولو بإبتسامة تشعره فيها أن والده لم يمت.
إن جبر الخواطر ليس بالمال يا أخي، فإبتسامتك بوجه إنسان جبراً للخواطر وشرائك من بائع جائل يقف تحت الشمس الحارقة طالبا الرزق الحلال جبرا للخواطر، ومساعدة صديق لك تكاثر عليه العمل جبراً للخواطر.
فجبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو النفس وعظمة القلب وتوطد مشاعر الإخاء الإنساني في ضمائرنا .
الكويت تستحق. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه تحت ظل قيادة حضرت صاحب السمو الأمير وولي عهد الأمين.
farhan_kwt@outlook.com