تاريخ اليوم السبت 25/06/2022

هل تشعر بأنك فشلت في التربية؟

22 مايو 2022
د. جاسم المطوع
«أريد أن يكون ابني هو الأفضل في كل شيء»، هذه أمنية كل أب وأم ولكن هذه الأمنية هي ضرب من الخيال ولا تتحقق في أي طفل في العالم، ولهذا حتى ننجح في التربية لابد أن تكون أمانينا متوافقة مع الواقع حتى نستطيع أن نربي أبناءنا تربية صحيحة، فأكثر الآباء يريدون أبناءهم هم الأفضل في العلاقات والصداقات وفي العبادات والعلاقة مع الله، وفي الرياضة والسباحة وكل الرياضات وفي الدراسة والتعليم وفي التنظيم والترتيب والالتزام بالمواعيد، وأن يكون نجما بين أصحابه وأن يكون مبدعا ومتميزا ومتفوقا، أو يكون لدى الوالدين نقطة ضعف في طفولتهما، مثل أنهما لا يحسنان تعلم لغة أجنبية أو غيرها فيحققوا أمانيهما بأبنائهما وهكذا.
إن مثل هذا النوع من التفكير والتعامل مع الأبناء يوصل الوالدين للإحباط التربوي لأنهما لا يرون أي إنجاز أو نجاح يعمله الأبناء بأنه شيء جميل، لأن دائماً عندهم طموح عال ويسعون للمثالية التربوية في كل شيء، فيكون عند الوالدين شعور بالفشل التربوي ويصبح عند الأبناء كره للتربية والتوجيه.
والصواب هو أن نعطي الابن فرصة ومساحة لاكتشاف مواهبه وقدراته وأن يحقق رغباته، فيتولد عنده الحب لتطوير ذاته والاستجابة لتوجيهات والديه، لأن التربية في هذه الطريقة صارت مشتركة ومشاركة بين الوالدين والأبناء وليس فرضاً وأمراً من الوالدين على الأبناء.
ومن الأخطاء التربوية التي يرتكبها كثير من الآباء أنهم يشغلون جدول أبنائهم ليل نهار ولا يتركون في الجدول فرصة للتنفس أو الراحة أو أن يجلس الطفل مع نفسه لينمي خياله أو يطور مواهبه، ونكون بهذه الحالة قد حرمناه من التعرف على نفسه، وخطأ آخر يقع فيها الآباء كذلك وهو أنهم يرفعون سقف الأماني عندهم فيحكمون على الابن بالفشل ويقارنونه بإخوانه فيحطمون شخصيته، فالله تعالى خلق كل إنسان له قدرات وإمكانيات عقلية وجسدية ونفسية محدودة، فلابد من مراعاتها عند وضع الأهداف التربوية، فإذا رفعنا سقف التوقعات ليكون أعلى وأكبر من إمكانية وقدرات الابن فإننا نكون قد دفعناه نحو الإحباط واليأس والانطوائية والخوف من الفشل.
صحيح أنه من حق الآباء أن يشجعوا أبناءهم للتفوق والنجاح والتميز ولكن ليس في كل مجال وكل لحظة وفي كل مرحلة، فأحيانا نشجعه للتفوق واحتلال المراكز الأولى وأحيانا نكتفي بالإنجاز البسيط وأحيانا نقبل الإنجاز المتوسط ولا مانع أن نقبل بالإنجاز الضعيف في بعض الأحيان سواء في الأهداف الإيمانية أو الرياضية أو الدراسية أو الصحية، فالمهم أننا نشعر الابن بأننا نحبه وأننا لن نتخلى عنه حتى لو ضعف أداؤه أو فشل في نشاط أو هواية أو مادة دراسية، فدورنا التربوي هو دور مساعد له لنجاحه بالحياة وفوزه في الآخرة.
فهذه القاعدة لو كانت واضحة عند الآباء فإنهم سيحققون التربية المتميزة لأبنائهم، فإذا الله تعالى راعى قدرات البشر وإمكانياتهم في قوله (لا يكلف الله نفس إلا وسعها) فكل شخص له (وسع) يحاسبه الله عليه، وليسوا البشر واحد في (الوسع) يعني القدرة والإمكانية، فكذلك نحن ينبغي أن نعامل أبناءنا وفق هذه القاعدة الربانية التربوية، لأن أبناءنا ليسوا معلبات أو تم صناعتهم بمصنع آلي وإنما هم بشر لكل واحد منهم له مقاسه (ووسعه)، فنحن ننمي أبناءنا حسب مميزاتهم الفطرية ونفرق بالمعاملة بين من عنده ذكاء لغوياً أو ذكاء فنياً أو ذكاء حركياً أو ذكاء عاطفياً أو ذكاء اجتماعياً وهكذا، فكل واحد له معاملة خاصة تتناسب مع قدراته وإمكانيات، فإن لم نعاملهم على هذا الأساس يكون عند الوالدين إحباط تربوي.