تاريخ اليوم الأربعاء 29/06/2022

من داخل متحف شاندلر

16 مايو 2022
أحمد مبارك البريكي
كانت الحقبة الستالينية منعرجاً مهماً في التاريخ الحديث، فقد حكم هذا الرجل نصف الارض بالحديد والنار.. وقد نقل عجلة الاقتصاد السوڤييتي من مجرد اقتصاد هش يعتمد على الزراعة الى اقتصاد صناعي متين يناطح الراسمالية الغربية في عزّها.. وبالرغم من حدوث المجاعات الشنيعة في الشرق والتي تزامنت مع ازمة الكساد العظيم في الغرب، و منها احداث (الهولودومور) الماساوية التي كانت اوكرانيا خشبة المسرح لها، وراح فيها ضحايا بالملايين، الا ان العقد الذي تلاه استقرت فيه الحالة الاقتصادية بدول الاتحاد السوڤييتي، واتجهت صعوداً حتى بلغت ذروتها نهاية الخمسينيات، في العصر الاولي لغزو الفضاء. كنت قد وضعت جدولاً سينمايياً مع الحظر الكوروني المفروض، وذلك لمشاهدة بعض الافلام المهمة التي تورّخ لتلك الفترة من التاريخ الحديث. وقد بداتها بفيلم (دكتور جيفاغو) الستيني الشهير، وبعدها تابعت المسلسل النتفلكسي (تروتسكي) وهو ماخوذ عن سيرة حياة احد ثوار الحزب البلشفي الذي انقلب عليه ستالين فيما بعد، وفي السلسلة ايضاً شاهدت فيلماً فكرته تراجيدية غريبة وهي لامراة من المانيا الشرقية فقدت الذاكرة لبعض الوقت.. وخلال غيبوبتها ينهدم جدار برلين ويختلط شرق المانيا بغربها ويتغير وجه الحياة تغيراً جذرياً.. فكيف استطاعت التعايش مع هذه الصدمة الثقافية الاجتماعية السياسية الكبيرة.. الفيلم اسمه (وداعاً لينين). وشدّني احد مشاهده والمروحية تحمل تمثالاً لنصف جسد لينين متلياً وهي تجنح به نحو الغروب. اما الفيلم الطويل الاخر الذي حضرته وقد اعجبت بالكم الهايل من الإتقان في سرد الاحداث التاريخية وبدقة نقلها بصحبة موسيقى تصويرية تطبع بخور تلك الحقبة، والاماكن التي صوّرت فيها المشاهد، ليخرج الفيلم ناجحاً بكل المقاييس.. فهو فيلم «ستالين» من انتاج عام 1992م.. ويروي سيرة هذا الزعيم الجورجي-السوڤييتي بكل تفاصيلها و منحنياتها الزمنية.. في الصورة المرفقة اقف عند جدارية كبيرة لهذا الرييس في متحف ومصنع «شاندلر ليست» في مدينة كراكوف البولندية، وهو متحف خصص للاحتفاظ بكثير من وثايق الحرب العالمية الثانية بما فيها ماساة الغيتو وحرق اليهود.