تاريخ اليوم الأربعاء 04/08/2021

لا تسمحوا بحصول حادثة أريكسن في ملاعبنا

23 يونيو 2021
وفيق حمدان
لعله من النباهة والفطنة أن نستفيد من الحادثة المرعبة التي تابعها العالم عندما سقط نجم إنتر ميلان ومنتخب الدنمرك كريستيان أريكسن في مباراة منتخب بلاده الأولى ضد فنلندا، ضمن كأس أمم أوروبا الحالية لكرة القدم، وتوقُّف قلبِه للحظات قبل أن يتم إسعافه بالصدمة الكهربائية على أرض الملعب ولاحقاً، على عَجَل، في مستشفى قريب. فبعد أيامٍ من الفحوص السريريّة والمخبرية المكثفة والمتواصلة، قرر الأطباء زراعة جهاز ICD منظم لنبض القلب في جسم النجم الدنمركيّ، كي يبقى قلبه طبيعياً ولِمَنعِ أي خلل قد يصيبه ويؤدي إلى توقفه بشكل مفاجئ.
هنا يبرز تساؤلان مهمان، الأول عما إذا كان أريكسن سيعود إلى الملاعب أم لا، حيث إن زرع هذا الجهاز قد لا يمنعه من ممارسة كرة القدم مجدداً، لكن شرط أن يتجاوب جسم اللاعب مع الجهاز. فزميل أريكسن في منتخب الدنمرك، مدافع أياكس أمستردام «دالي بليند»، يحمل في جسمه جهازاً مماثلاً لنفس الأسباب.
لكن السؤال التعجبي الأكبر هو: كيف فشل الجهازان الطبيّان في فريق إنتر ميلان ومنتخب الدنمرك في اكتشاف حاجة أريكسن للجهاز قبل وقوع الحادثة، بل كيف اجتاز اللاعب قبل ذلك الفحص الطبي لدى انضمامه إلى فريقه السابق توتنهام الانجليزي؟ بالتأكيد، هذه الأجهزة الطبية الثلاثة محظوظون بقدر ما كان أريكسن محظوظاً بالتطور العلمي الذي بات يسمح بإعادة القلب البشري إلى العمل بعد عشرين دقيقة من توقفه، وهذا ما لم يكن ممكناً قبلاً فيما لو توقف القلب لأكثر من عشر دقائق، كما نقلت إحدى القنوات الرياضية عن مصدر طبي، وقد لا يكون هذا متوفِّراً في كل بلاد العالم. فوفاة أريكسن لو حصلت، والحمد لله أنها لم تحصل، كانت سترتّب مسؤولية جزائية كبيرة على هذه الأجهزة الطبية، لأن ما حصل مع اللاعب ليس وليد ساعته، بل استغرق وقتاً غير قصير لتراكُم المضاعفات التي أدَّت إلى توقف قلبه.
من هنا، أتمنى على اتحاد كرة القدم أن يصدر قراراً يُلزِم كل الأندية والمنتخبات بإجراء الفحص اللازم والموثوق لكل لاعب قبل السماح بانضمامه إلي النادي أو المنتخب حفاظاً على حياته، فمجتمع كرة القدم اللبناني لم ينسَ بعد حادثتين مأساويّتين انتهتا، وللأسف، قبل سنوات قليلة إلى وفاة الصديق سميح الرباب مدرب حراس مرمى فريق شباب الساحل، وقبله بسنوات طويلة، إلى وفاة رئيس نادي الراسنغ الأسبق والعزيز، إيلي كوبّلي، بينما كان يمشي في مضمار ملعب برج حمود.
ولا بد هنا الإشارة إلى أهمية إجراء الفحص الطبي في علم الطب الاستباقي، لأنه كفيل بكشف حالات قد نستبعد أو لا نتخيل أنها موجودة لدى نجوم الرياضة. وعلى سبيل المثال، أذكر أن رئيس لجنة الحكام الأسبق في اتحاد كرة القدم مصطفى حمدان، كان السّبّاق إلى فرض فحوص طبية للنظر على حكام اللعبة، فأثار احتجاجات وامتعاضاً، قبل أن تثبِت الفحوص نتيجة صادمة، إذ تبين أن أكثر من حكم دولي معروف منهم كانوا يعانون من مشكلة في عيونهم وقوة نظرهم، مع ما يعني ذلك من تأثير على سلامة قراراتهم.