تاريخ اليوم السبت 25/06/2022

لكي لا نظلم أنفسنا في تفاهات الزمن!

21 مايو 2022
د. نزار محمود
للحياة عند الناس معانٍ كثيرة. حتى أن تلك المعاني قد تختلف عند هذا وذاك بين زمن وآخر. يكافح سين من الناس في سبيل أشياء قد لا يجد صادًا منهم من معنى أو قيمة لها! قاتل أهل قريش من أجل الدنيا، وقاتل آخرون منهم من أجل الآخرة. يقوم الليل قوم في صلاة ودعاء، ويسهر إلى فجره آخرون في خمر ورقص وغناء وسفاح!
الناس أجناس في أحوالهم ومآربهم. منهم من ولد في بحبوحة وأسرة ثرية، ومنهم من لم يجد في ثدي أمه منا يكفيه من لبن رضاع. منهم من آمن برب له، ومنهم من كفر بهم جميعاً. منهم من ظلم الناس من أجل نفسه، ومنهم من ظلم نفسه من أجل أولئك الناس.
ولكن كيف يعقل أن يظلم الإنسان نفسه؟ وكيف يمكن أن يحصل ذلك، ولماذا؟
إن أكبر نعمة في الحياة هي الزمن! بيد أنه هو ذاته أكبر نقمة عليه.
أكبر نعمة عندما يفلح الإنسان ويهتدي إلى الاستفادة من ذلك الزمن في تعلم مثمر وعمل نافع وتمتع مشروع يحقق له السعادة والرضا. تعلم لمعنى الحياة ومآلاتها، ولما يفيد فيه من اكتساب معرفة مفيدة منتجة. وعمل يكسب الإنسان من خلاله بحق وعدل وكرامة قوت يومه ورزق أطفاله. ومتع حسية وغير حسية بما يحقق لصاحبها المتعة والسعادة والرضا. فهذا هو الإنسان روح وعقل ونفس وجسد ووجدان وضمير.
وانطلاقاً من ذلك أدعوكم، أعزائي القراء، إلى جلسة تأمل وحوار حول ما نقضي به أزماننا القصيرة وإن طالت!
منا من يذهب يومياً إلى عمله الوظيفي، يؤدي واجباته، له أجر أمانتها، وعليه إثم بخسها. ومنا من يداري زبائنه في متجره، نصحاً أو تحايلاً. ومنا من يتابع أسعار أسهمه وأقيام عقاراته، كسباً أو طمعاً. ومنا من يقضي ساعات ليله ونهاره تعبداً، خشوعاً أو محاكاةً. منا من يشغل نفسه ساعات وساعات في نقاشات وجدالات، نفعاً أو ضراً. وهكذا يمضي زمن 
الإنسان بين أخضر ويابس من زرع، ربما يسمن بعض الشيء من جوع، وربما لا يغني منه شيئاً.
ما أكره للإنسان من متعة تضر به، ومال يلوث عليه نقاوة رزقه، وعمل يؤذي الناس ويخلق له الكراهية!
أليس على رعاة أمورنا من واجب حث الرعية وتوجيهها وحتى محاسبتها على ما تقضيه، بل ما تضيعه، من زمن في حياتها؟
قد ينتفض قائل، ليقول: أليس هذا ضرباً من القمعية وانتهاكاً للحريات؟ أجيب بنعم ولا!!
بنعم عندما تكره تلك السلطات بحثها وتوجيهها الناس على ما يخدمها من تمتين سطوة وإخضاع الناس ومصادرة للرأي وتجاهل للسماع.
وأجيب بلا، عندما يعبث الناس بزمانهم في أذية أنفسهم وبخس أطفالهم وأسرهم وإضاعة فرص بناء أوطانهم أو التهرب من حمايتها والدفاع عنها.
وفي الختام أخلص إلى أنه ليس هناك مما لا يمكن استعادته مثل الزمن! فلنعتن به ونصونه ونستفيد منه 
ونستغله من أجل سعادتنا ومنفعة الآخرين ورضا الله.