تاريخ اليوم السبت 25/06/2022

كيف تحبب الصلاة لطفل أصغر من 7 سنوات؟

28 مايو 2022
د. جاسم المطوع
التربية على الصلاة والحفاظ عليها من أهم القيم التربوية لأنها من أركان الإسلام الأساسية، ولأن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة عن صلاته، والوالدان مسؤولان مسؤولية كاملة عن تربية الطفل وتحبيبه بالصلاة، والتدريب على الصلاة يبدأ من عمر سبع سنوات كما وجهنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع)، ولكن السؤال هو كيف نحبب أطفالنا الصغار وندربهم ونهيئهم للصلاة قبل سن السبع سنوات حتى إذا ما وصلوا إلى عمر السبع سنوات يكون التدريب سهلا؟ 
والجواب على هذا السؤال بعمل الوالدين عدة أنشطة وتوجيهات لتحبيب الطفل بالصلاة، فالطفل في عمر السنتين تجده يقلد والده أو والدته عندما يشاهدهم يصلون، لأن الطفل في هذا السن يحب أن يقلد كل شيء، أما لو كان في عمره ثلاث سنوات فإنه مع التقليد يحب أن يلعب كذلك، فتلاحظه كثير الحركة والقفز وإخراج الأصوات أثناء الصلاة، ولأنه في عمر الاستكشاف فإنه يلعب بكل شيء أمامه، فيحرك السجادة أو يقلبها أو يختفي تحتها أو يتحدث معها وبنفس الوقت يقلد حركات الصلاة، فتجده يقف بجانب الوالدين قليلا ثم ينصرف للعب ثم يعود وهكذا 
وتقليد الطفل لوالديه لا يقف عند هذا العمر بل يمتد من عمر الثلاث سنوات وحتى السبع سنوات، ودور الوالدين هو التشجيع على الصلاة والتشجيع على التقليد كذلك حتى يتعودوا عليها، فالعادة مع الوقت تتحول لروتين ثم لعبادة مثل فرشة الأسنان تبدأ صعبة ثم عادة حتى تصبح روتيناً، ويكفي في هذا السن أن يرى الصلاة ويسمع الأذان ويشاهد الكعبة والطواف من خلال الشاشة، فتنطبع هذه الصور والحركات عنده وتتخزن في ذاكرته فتكون سبباً في حرصه على الصلاة في المستقبل، وأكثر ما يصرف الأطفال في هذا السن عن الصلاة اللعب بالأجهزة الإلكترونية والتعلق بالشاشة، ولهذا ضروري أن يتم توقيف اللعب بالأجهزة وقت الصلاة حتى نربي الطفل على احترام وقت الصلاة، 
أما من سن الرابعة إلى السادسة فمهم جداً أن نطبع في نفسه حب الصلاة من خلال التشجيع عليها برؤية المصلين من العائلة، والصلاة جماعة في البيت أحياناً، والاهتمام بالأذان والترديد خلفه، والذهاب للوضوء معاً، وارتداء ملابس الصلاة للنساء وفرش السجادة الخاصة بالأطفال، والذهاب للسوق لشراء مستلزمات الصلاة فيعيش الطفل هذه اللحظات ويتأثر بها، والحرص على أن يشاهد الطفل أطفال آخرين يصلون ويقرأون القرآن، أما إتقان حركات الصلاة فيمكننا تأجيل تعليمه إلى أن يبلغ عمره سبع سنوات، لأن هدفنا هو أن يحب الصلاة ويتعلق بها وتصبح روتيناً في حياته وهو في السن الصغير.
فكل هذه الأفكار تساهم في تعلق الطفل الصغير على حب الصلاة مع تعليمه حفظ سورة الفاتحة والسور الصغيرة، واستخدام عبارات تشجيعية بين فترة وأخرى مثل «الآن موعدنا مع الله» أو «هيا نفرح بلقاء الله بالصلاة» أو «يفرح الله عندما نقف للصلاة إليه» وهكذا، وعدم التشديد على محاسبته لو قصر في صلاته أو صلى ركعة واحدة أو صلى من غير وضوء أو لم يصل بعض الأحيان فهذا أمر طبيعي لصغر سنه وهو غير محاسب على الصلاة أصلاً، فلا ندقق كثيراً في هذا الأمر ولكن نركز على أن يكون هدفنا هو حب الصلاة واحترام وقت الصلاة، وبشكل عام فإن الأطفال يحبون الرسم والتلوين فجميل أن نجعل له شجرة للصلاة، وكلما صلى صلاة لونها بلون أخضر وإذا فاتته صلاة يلونها بلون أصفر وإذا عمل عملاً صالحاً أو خيراً يرسم ثمرة بالشجرة ويلونها بلون أحمر وهكذا حتى يحب الصلاة ويتعلق بها.