تاريخ اليوم السبت 25/06/2022

ومن أدراك أن ذلك شر؟

18 مايو 2022
محمود حسن
يقول الله عز وجل في الحديث القدسي يا ابن آدم «خلقتك من أجلي وخلقت الأشياء من أجلك، فلا تنشغل بما هو لك عمن أنت له»، لذلك فإن الله عز وجل سخر لك جميع الأشياء ولم يسخرك لشيء، سخر لك المادي الضخم كالشمس والقمر وغيرهما، والصغير كالخيل والبغال والحمير وغيرهم، وسخر لك الضئيل من الحشرات مثل النحل ودودة القز وغيرهما، كما سخر لك متناهي الصغر وما لا يرى بالعين المجردة كالبكتيريا وغيرها وسخر لك السائل كالبحار والأنهار منها العذب ومنها المالح، وسخر لك النبات والشجر والمطر، وسخر لك الغازات كالأكسجين وغيره، وسخر لك الحسي كالليل والنهار وغيرهما، وسخر لك الريح والهواء والأرض والسماء، وسخر لك ما تعلم ومالا تعلم، «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها».
سخر لك كل شيء ولم يسخرك أنت لشيء أو لأحد ولا حتى له سبحانه لم يسخرك لذاته العليا، فترك لك حرية الطاعة وحرية الإيمان من عدمه ومنع عنك الإجبار من ذاته العليا أو من رسله، فلم يأمر أحد من رسله بإجبارك على شيء، وجعل الخير ابتلاء لك مثل الشر، فقال «ونبلوكم بالشر والخير فتنة»، وقال «وأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن»، وأما إذا ما ابتلاه «فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن» ولكن الإنسان ظلوما جهولا عجولا لا يرضى بالقضاء وينظر تحت قدميه فقط، فيستعجل رزقه ويجزع من قضائه ويدعو بالشر دعائه بالخير، ولا يعلم أن ما قد يظنه خيرا فهو شر مستطير، وأن ما يظنه شر فهو كل الخير، وحسبنا في ذلك قوله تعالى عسى أن تكرهوا، وعسى أن تحبوا، بما يؤيده الواقع فيما بعد من خير فيما نكره، وشر فيما نحب.