تاريخ اليوم الأحد 23/01/2022

كأس العرب العاشرة.. بروفة للمونديال وفرصة للتعويض.. وتشافي قد لا يكون المُنقذ المُرتجى

30 نوفمبر 2021
وفيق حمدان
وأنا أكتب مقالي الأسبوعي هذا، لابد، وبإذن الله تعالى، ستكون المباريات الأربع الافتتاحية لبطولة كأس العرب العاشرة قد أُجريت في قطر التي تستضيفها حتى الثامن عشر من ديسمبر الجاري. وعلى الرغم من مراوغة الاتحاد الدولي لكرة القدم في موضوع إسباغ شرعيته الكاملة على هذه المسابقة بإقامتها تحت مظلته، يتوقع أن تكون هذه النسخة أفضل وأجمل وأقوى وأميز من كل سابقاتها التسع لأسباب عدة.
فالمناسبة برمتها ليست في الهدف البعيد منها إلا "بروفة" مصغّرة للمونديال الكروي الذي تستضيفه قطر بعد اقل من سنة، ومبارياتها تعد حدثاً تاريخياً لمنتخبات ما كان لها أن تدشّن، أو حتى أن تطأ أرض ملاعب مخصصة للعرس العالمي، كما أنها حلقة جديدة في سلسلة تحضيرات المنتخبات المشاركة في تصفيات المونديال، على الرغم من غياب المحترفين عن الغالبية من هذه المنتخبات.
"فالفيفا" الذي سبق أن اعترف بكأس العرب، في قرار اتخذه في مارس/آذار الماضي، لم يُدرِجها ضمن لائحة بطولاته التي ينص نظامها على حتمية سماح الأندية لمحترفيها من الدول المشارِكة في البطولات الدولية بمشارَكة منتخباتهم مباريات بطولات الفيفا التي يخصص لها هذا الاتحاد ما يُسمّى "أيام الفيفا الدولية". لكن الفيفا لم يفعل ذلك، وهذا يعني استمرار معاناة البطولة من غياب نجوم كبار يتمنى المشاهد العربي أن يتابعهم في هذه البطولة، ولا حاجة بي لتعدادهم فهم معروفون من الجميع.
كما أن الفيفا سيجرب في هذه البطولة تقنية جديدة لكشف تسلل اللاعبين في خلال نصف ثانية على أن يتم التصويت لاحقاً على اعتمادها في مونديال قطر إذا نجحت في المهرجان العربي.
إلا أن العيب في هذه الخطوة، حتى لو نجحت، هو نفسه الذي يشوه عمل تقنية "الفار"، حيث للحكم الرئيسي وحده أن يقرر الاستعانة "بالفار" أو لا، بينما لحكم غرفة "الفار" أن يقرر العودة للفيديو في حال حصول تسلل مثير للجدل، أو لا، وفي كلتا الحالتين، تُمنع على اللاعبين مطالبة الحكم بالعودة إلى الفيديو.
مع ذلك، أجدني قادراً على التنبؤ ببطولة كاس عرب مميزة ومثيرة، وتنافس أخوي لكن شرس، تفوح منه رائحة الثأر والرغبة أولاً وأخيراً بالفوز بالكأس المرموقة، وخصوصاً من طرفي قطر والسعودية أفضل وأكثر المنتخبات المشاركة جاهزيةً، مقابل غياب نجوم مصر وتونس والمغرب والجزائر. كما أن قطر، مضيفة الحدث، مطالبة باحراز اللقب بعد تعثرها على أرضها في خليجي 24 قبل عامين، والأخضر السعودي أحد أقوى المشاركين يبدو مؤهلاً للنهائي ومنتشياً بعروضه الجميلة في تصفيات المونديال، بينما تتطلع فرق كالعراق وسوريا والامارات إلى تلميع الصورة الباهتة التي شابت أداءها في تصفيات المونديال، وتريد عُمان ولبنان والبحرين أن تعزز الرصيد الذي جمعته في التصفيات بعروض تطمئنها إلى بقية مشوارها في هذه التصفيات. وفي البعيد، يتطلع النجوم المحليّون في منتخبات عرب أفريقيا، التي سيضعفها غياب محترفيها العالميّين، إلى اثبات جدارتهم بارتداء قمصان بلادهم طمعاً بتثبيتهم مع منتخباتها الأساسية.
وفق الله الجميع.
 
تشافي.. استعجال الحكم
على المستوى الدولي، تابعتْ كل ما نشره الإعلام عن مراحل عملية تسليم "تشافي" مهمة الإدارة الفنية لناديه السابق برشلونة، فاستوقفتني، بل أدهشتني الضجة الكبيرة التي رافقت إنهاء عقد تشافي مع فريق السد القطري الذي قضى فيه ست سنوات، حتى تكونت لدى الكثيرين قناعة راسخة، ولا أعرف على أي أساس، بأنه سيكون المخلّص الأكيد للنادي الكاتالوني من عذاباته ومعاناته، ومع تمنياتي له بالنجاح في إنقاذ هذا الفريق العريق الذي كان في السنوات الأخيرة مصدر متعة لعشاق كرة القدم، أتساءل باستغراب ما المعطيات العلمية التي تؤكد أنه سينجح في مهمته؟ وهنا أتساءل: ماذا لو لم يسجل الهولندي ممفيس ديباي الهدف الثاني لبرشلونة يوم السبت الفائت في مرمى فياريال وخرج الفريقان متعادلّين،هل كان جمهور "البرشا" سيرضى بالنتيجة؟ طبعاً لا.
نعم، تشافي كان نجماً كبيراً كلاعب، وهو إبن ناديه المُحِبّ، لكن هذا، برأيي المتواضع لا يكفي لضمان نجاحه. أنا لا أقول ولا أجزم أنه لن ينجح، بل أقول أن فرص نجاحه وفشله متساوية، ولا يجب مقارنته "بغوارديولا" لمجرد كونهما يتشاركان ميزتَي النجومية السابقة ومحبة برشلونة كنادٍ أمّ لهما.
ففي الناحية الفنية لا يمكن مقارنة خبرة تشافي بخبرة غوارديولا، وتدريب السد القطري ليس كتدريب النادي الاسباني، الذي لا يحتمل الخسارة أو احتلال مركز غير المركز الأول، ويطالب بتحقيق الانجازات في كل مباراة وموسم، حيث لا يكفي أن يفوز المدرب بلقب موسم واحد ثم يخسره الموسم التالي، وأذكِّر أن غوارديولا فقط رحل عن برشلونة بعد نجاح، بينما لم يكن الأمر كذلك مع آخر من سبقوه منذ العام 2000. ففي مطلع الألفية، فشل الاسبانيان فيرير وكروز في إحراز أي لقب لكاتالونيا، وكذلك استقال الهولندي فان غال لفشله في نهاية العام 2000 مع أنه كان أحرز أربعة ألقاب لبرشلونة نفسه في إسبانيا واوروبا، فاستُبْدِلَ بالصربي "أنتيتش" الذي فشل أيضاً ورحل وجاء بعده الهولندي رايكارد الذي كان نجماً برشلونياً أيضاً، هذا الأخير حصد خمسة ألقاب اسبانية واوروبية بما فيها دوري الابطال بين 2003 و2008، لكنه أيضاً رحل نتيجة فشله في موسمه الأخير.
إذن، برشلونة كفريق عالمي، وجمهوره المتطلب لا يقيمان وزناً لكل عواطف البنوّة والأبوة والقرابة والتاريخ، فالكؤوس والانجازات مطلوبة في كل موسم، بل في كل مباراة، ولا ترحاب بمن لا يحققها أياً كان، كما أن الإدارة الفنية لمجموعة من نجوم عالميين لا يمكن أن تنجح بمعاملتهم بصرامة كما بدأ "تشافي" عمله في برشلونة حيث فرض شروطاً قاسية بما فيهم منع اللاعبين من العودة إلى منازلهم بعد منتصف الليل، والحضور إلى التدريب قبل ساعة ونصف وغيرها من الإملاءات والتصريحات التي بدأت تتسبب له "بوجع دماغ" وصدامات مخفية ومعلنة مع لاعب أو أكثر، فلننتظر ماذا ستقول الوقائع.