تاريخ اليوم الإثنين 24/01/2022

بدء الجولة السابعة لمفاوضات فيينا النووية وسط تفاؤل حذر

29 نوفمبر 2021
بدأت الدول الاطراف في الاتفاق النووي مع ايران أعمال الجولة السابعة من مفاوضات فيينا النووية اليوم الاثنين وسط تفاؤل حذر بامكانية حدوث اختراق لإحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وتعقد هذه الجولة من المفاوضات بعد توقف دام خمسة أشهر على مستوى نواب وزراء الخارجية في الدول الاطراف في الاتفاق النووي وهي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا اضافة الى الولايات المتحدة التي تشارك بشكل غير مباشر في هذه الجولة مثلما فعلت في الجولات السابقة اذ يرأس الفريق الامريكي الدبلوماسي البارز روبرت مالي.
ويشارك في أعمال هذه الجولة عن الجانب الإيراني فريق جديد برئاسة علي باقري وهو دبلوماسي مخضرم من المحافظين ومحسوب على الرئيس الايراني الجديد المحافظ إبراهيم رئيسي ويخلف عباس عراقجي المعتدل الذي اعفي من مهامه بعد تشكيل الحكومة الايرانية الجديدة. وتسعى جميع الأطراف للتوصل الى اتفاق نهائي تعود بموجبه الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي وترفع عقوباتها عن ايران مقابل التزام الاخيرة بكامل بنود الاتفاق النووي. ويجمع المحللون على ان هذه الجولة ستكون لجس النبض بين فريق التفاوض الايراني الجديد والدول الكبرى اضافة الى تنصيب لجان عمل جديدة معنية بالشؤون الفنية تحل محل اللجان السابقة وذلك يعد مؤشرا على ان الجانب الايراني سيعمل على تمديد هذه المحادثات ضمن جولات متعددة حتى لا يظهر استعجاله الى اتفاق مع الدول الكبرى. وقد بدأت إيران وست قوى عالمية اجراء سلسلة من المفاوضات في فيينا منذ أبريل الماضي بهدف التوصل إلى حل يرضي الخصمين الرئيسيين واشنطن وطهران لكن المفاوضات لم تحرز نتائج تذكر وظلت متوقفة منذ يونيو الماضي في انتظار تشكيل الحكومة الايرانية الجديدة وتعيين الفريق التفاوضي الجديد.
ووفقا للعديد من المراقبين فان هذه الجولة الجديدة من المفاوضات تكتسب اهمية بالغة كونها تأتي في أعقاب زيارة قام بها المدير العام للوكالة رافائيل غروسي الى ايران لم يتمكن خلالها من حسم المسائل الخلافية العالقة مع طهران رغم الجهود الحثيثة التي بذلها مع المسؤولين الايرانيين حسب قوله. كما يأتي انعقاد الجولة السابعة الحالية في أعقاب اجتماع مجلس المحافظين ثاني اعلى سلطة في الوكالة الذي كرر اتهاماته لطهران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي وعدم سماحها لمفتشي الوكالة بالقيام بمهامهم الامر الذي جعل من الصعب على المفتشين الدوليين اعطاء تاكيدات للمجتمع الدولي بان البرنامج النووي الايراني مكرس للاغراض السلمية فحسب.
يذكر أن طهران لم تسمح منذ شهر يونيو الماضي بتمديد الاتفاق المؤقت الذي ابرمته مع الوكالة لتسهيل عمليات الرصد والتحقق بعد ان تراجعت الاخيرة عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.
ووفقا للوكالة في الواقع بدأ تأثر انشطة الرصد والتحقق في ايران منذ 23 فبراير 2021 على اثر قرار طهران الانسحاب من خطة العمل الشاملة والتنصل من التزاماتها النووية ردا على استمرار العقوبات الامريكية.
واشار العديد من المراقبين الى ان الجولة السابعة تواجه جملة من التحديات الحقيقية بين اطراف الاتفاق أبرزها غياب الوضوح وفقدان الثقة بين الجانبين حتى إن (مجموعة اربعة زائد واحد) التي تفاوض ايران حاليا لا تعلم حقيقة موقف الفريق التفاوضي الجديد وهل سيقوم بمراجعة أساس الاتفاق النووي ويتخلى عن التزاماته أم أنه سيمضي قدما فيما تم التوصل اليه ووضع اللمسات الاخيرة على الوثيقة النهائية على أمل التوصل الى صيغة ختامية لاعلان اتفاق نهائي باسرع وقت ممكن.
وذكر بيان وزعته البعثة الاوروبية في فيينا ان مساعد المنسق العام للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي انريكي مورا سيرأس الاجتماع نيابة عن المنسق العام للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.
وجاء في البيان ان "المشاركين سيواصلون مناقشاتهم في ضوء عودة محتملة للولايات المتحدة الى خطة العمل الشاملة المشتركة وسيدرسون كيفية ضمان التنفيذ الكامل والفعال لكل بنود هذه الخطة".
وتجدر الاشارة الى ان ايران واصلت تحديها للوكالة الذرية منذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق حيث وصل مخزون ايران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة إلى أكثر من 210 كيلوغرامات وهي خطوة وصفت "بالاستفزازية" قبل عقد الجولة السابعة من مفاوضات فيينا النووية اليوم.
ويرى العديد من المراقبين ان عودة المفاوضات النووية بين ايران والدول الكبرى الى الانعقاد من جديد في قصر (كوبرغ) وسط العاصمة فيينا الذي شهد التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015 تحمل في طياتها رسائل تفيد بإمكانية عودة اتفاق عام 2015 الذي يمنع إيران من أن تخصب اليورانيوم بنسبة تزيد على 67ر3 بالمئة علما بأن صنع الأسلحة النووية يتطلب استخدام اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد عن 90 بالمئة.

أقرء أيضا