تاريخ اليوم الأحد 29/05/2022

ويل للمطففين

26 يناير 2022
فاطمة سلمان الصقر
كلنا سمعنا ونسمع قول الله تعالى في قرآنه المجيد «ويل للمطففين»، وشرحوها لنا أنها البائع اللي يغش في الميزان ويعطي الناس أقل من حقوقهم!! ولكن هل هذا فقط معنى المطففين؟!! وماذا تعني كلمة «مطفف»؟؟!!
التطفيف أحبائي مشتقة من الشيء الطفيف الذي لا يهتم به الناس لقلته... يعني مثلًا ينقص البائع خمسين جرامًا فقط من عدة كيلوجرامات.. هو شيء بسيط وقليل... *لكن الله توعده بسورة خاصة في القرآن! وقال المفسرون إن ويل هو اسم للوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم ويوجد في أسفلها.. والعياذ بالله!!!
من هم المطففين؟
هم (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) يعني الذين يأخذون حقَّهم من الناس كاملاً.. وإذا حصل العكس.. ينقِصوا أو يُخسِئون حق غيرهم!!!
الآية لا تنطبق على البائعين فقط بل إن معناها أشمل وأعم بكثير!!
المطفف:
زوج يريد من زوجته أن تعطيه حقوقه كاملة ويجبرها أن تفعل المستحيل لإرضاء غروره وهو في المقابل يظلمها وبجرحها ويُنقِصها حقَّوقها!!
المطفف:
مدرس في نهاية كل شهر، يأخذ
مرتَّبه كاملاً...
وفي الوقت ذاته، يهمل الطلاب ولا يراعي ضميره في الشرح ولا يهتم إلا بأصحاب الدروس الخصوصية!!
المطفف:
طبيب يأخذ حقه المادي والحوافز ويترك الفقراء في المستشفى وقت
الدوام ويذهب لعيادته الخاصة ليرعى ويهتم بمن يدفعون له!!
المطفف:
شخص يريد من كل أقاربه أن يهتمّوا به ويسألون عنه.. وهو في المقابل قاطع لرحمه!!
المطفف:
هو مسؤول التموين الثري الذي يصرف الغث من البضائع للجمهور ويحتفظ بالجيد لمن له مصالح ومنافع معهم.
المطفف:
هو ذلك الموظف الذي يعطل مصالح الناس ومقدراتهم ولا يأبه لهم وفي المقابل يوصل الحقوق لأصحاب الوسائط في بيوتهم لمنافع تسدى له.
المطفف:
هو كل صاحب عمل يعطي الفرص والحوافز لأشخاص بعينهم ويحرم منها عموم العاملين لأغراض في نفسه!!
المطفف:
هو الكفيل الذي يأخذ من مكفوله أكثر من حقه ويبخسه راتبه أو يمنعه إياه!!
المطفف:
هو أستاذ الجامعة والقاضي ومدير المؤسسة الذي يعين ابنه في مجال عمله ويحرم منها من هو أكفأ منه!!
الآية تجعل كل ذي عقل يفكر!! إن معناها الجامع يشمل أدق جوانب حياتنا!!
هل كلنا مراع لضميره في عمله؟ في حياته؟ في علاقاته الاجتماعية؟ أو حتى في علاقاته المادية؟
«ويلٌ للمطفِّفين• الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون• وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون»، ثلاث آيات فقط!! تجعلنا نمعن التفكر في حياتنا العلمية والعملية قليلاً.