تاريخ اليوم الجمعة 03/12/2021

وقفة مع المنافذ

20 أكتوبر 2021
صلاح أحمد الكندري
كتب أحدهم أنه من أحكم ما قرأت عن حياة القنافذ، اقرؤوها بتمعن: لا يُمكن للقنافذ أن تقترب من بعضها البعض.. فالأشواك التي تُحيط بها تكون حصناً منيعاً لها، ليس عن أعدائها فقط بل حتى عن أبناء جلدتها.. فإذا أطلّ الشتاء برياحه المتواصلة وبرودته القارسة اضطرت القنافذ للاقتراب والالتصاق ببعضها طلباً للدفء ومتحملة ألم الوخزات وحدّة الأشواك.. وإذا شعرت بالدفء ابتعدت.. حتى تشعر بالبرد فتقترب مرة أخرى، وهكذا تقضي ليلها بين اقتراب وابتعاد.. الاقتراب الدائم قد يكلفها الكثير من الجروح.. والابتعاد الدائم قد يُفقدها حياتها..
كذلك هي حالتُنا في علاقاتنا البشرية.. لا يخلو الواحد منا من أشواك تُحيط به وبغيره ولكن لن يحصل على الدفء ما لم يحتمل وخزات الشوك والألم.. لذا.. من ابتغى صديقاً بلا عيب عاش وحيداً.. ومن ابتغى زوجة بلا نقص عاش أعزب..
من ابتغت زوجاً بلا عيب عاشت عزباء أو مطلقة ومن ابتغى أخاً بدون مشاكل عاش باحثاً.. ومن ابتغى قريباً كاملاً عاش قاطعاً لرحمه.. فلنتحمل وخزات الآخرين حتى نعيد التوازن إلى حياتنا..
إذا أردت أن تعيش سعيداً فلا تفسر كل شيء، ولا تدقق بكل شيء، ولا تحلل كل شيء، فإن الذين حللوا الألماس وجدوه فحما.. لا تحرص على اكتشاف الآخرين أكثر من اللازم، الأفضل أن تكتفي بالخير الذي يظهرونه في وجهك دائماً، واترك الخفايا لرب العباد.