تاريخ اليوم الأحد 29/05/2022

مزيد من التراجع لبرشلونة وكرسي مدربه «تشافي» يهتز

26 يناير 2022
وفيق حمدان
لابدّ من التوقف عند خيبات الأمل المتعددة التي أصابت فريق برشلونة وجمهوره وإدارته منذ تسلّم نجم الفريق الدولي السابق «تشافي» فرنانديز الإدارة الفنية للفريق الكاتالوني. واستدلالاً بما ذكرته في مقالة سابقة، لم يفاجئنِ هذا الأمر، إذ سبق أن استغربت، في أحد مقالاتي، الضجَّة التي رافقت تسلُّم هذا النجم العالمي السابق مقاليد الإدارة الفنية لفريق برشلونة لأنه حديث العهد في عالم التدريب. وأزيدُ على ما قلت، إن خروج الفريق العريق من دوري الأبطال وانحداره الى مستوى المنافسة في كأس الاتحاد الأوروبي لا يعني بتاتاً أنه سيكون في مأمن من الفِرق التي سيقابلها، وأولها نابولي الإيطالي ذهاباً وإياباً الشهر المقبل، فهو لم يعد ذلك الفريق القوي كما كان حتى الماضي القريب، وهذا بالتحديد ما وصف به «تشافي» نفسه واقع فريقه بقوله بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ صفر-3 وخروجه من دوري الأبطال: «الحقيقة القاسية».
وعلى الرغم من مخالفة عدّة زملاء إعلاميين ومدرِّبين لما توقّعته عن احتمال كبيرٍ لفشل «تشافي» في مهمته بُعَيد تسلُّمِهِ مهامه في نوفمبر المنصرم، تتالت الوقائع، لتؤكّد بالأرقام صحة توقُّعي.
فمن بين ثمان مباريات خاضها برشلونة منذ مجيء مديره الفني الجديد في المرحلة الرابعة عشرة من الدوري الأسباني، فاز وغالباً بصعوبة،على خمسة فرق ترتيبُها دون المركز الثاني عشر، باستثناء فياريال، وخسر من بتيس، وتعادل مع فريقي غرناطة وأوساسونا الضعيفين. وهو يحتل حالياً المركز الخامس بفارق  15 نقطة عن غريمه المتصدر ريال مدريد، كما أن «البعبع» الأسباني السابق، فقد مخالبه أيضاً في كل المعارك الأخرى التي خاضها بقيادة «تشافي». فهو خرج من دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 17 سنة وبخسارة مُذلَّة على أرضه أمام بايرن ميونيخ (صفر-3)، وفَقَد لقبه كحامل لكأس ملك اسبانيا بخسارته في دور الستة عشر (2-3) من أتلتيكو بلباو، وسقط مؤخراً في نصف نهائي كأس السوبر الاسبانية أمام ريال مدريد (2-3) بالعاصمة السعودية.
وهكذا يتضح أن لا شفاعة للتاريخ تُرجى في عالم كرة القدم، ولا صبر للجماهير والإدارات على لاعب لم يعُد مفيداً لفريقه مهما كانت نجوميته السابقة فيه، ولا مراعاة لإنجازات ماضية لأي مدرب إن تراجعت نتائج فريقه فحتى زين الدين زيدان الذي حقّق كمدرب لريال مدريد ألقاباً وكؤوساً جعلته معشوق جماهيرالفريق الملكي ومحطّ أنظار أكبر أندية العالم، لم يعد موضع ثقة بمجرد تذبذب نتائج فريقه. وفي الخليج، أتذكر كيف كانت مسيرة ناصر الجوهر مع منتخب السعودية الذي قاده إلى إحراز كأس الخليج وشارك في كأس العالم 2002 ثم خرج لتواضع النتائج، ثم عاد إليه وقاده إلى إحراز كأس دورة ألعاب التضامن الإسلامي ثم غادر ثم أعيد عام 2009 وبلغ نهائي كأس خليجي 21 الذي خسره بركلات الترجيح فقط أمام عمان.
وفي الإمارات، نذكر مسيرة المدرب مهدي علي التي شهدت أفراحاً أقواها عقب إحراز كأس الخليج 2013 والمركز الآسيوي الثالث 2015 ثم غادر المنتخب بعد الخسارة صفر-2 من أستراليا.
وفي الكويت أذكر كيف لم يشفع لمدربها ثامر عناد فوزه المُبهر على السعودية (3-1) في خليجي 24 بقطر، وخسارته بصعوبة من عمان (1-2) ثم من البحرين (4-2) على الرغم من أنه كان قد تسلم مهمة تدريب الأزرق قبل وقت قصير من انطلاق البطولة. وثامر عناد نفسه كان قد أقيل من تدريب فريق الصليبخات عام 2010 مع أنه كان قد قاد الفريق إلى إحراز لقب الدوري عام 2009.
وفي قطر، انطلقت منذ فترة همهماتٌ عالية حول رغبة بتغيير مدربها المعمِّر «سانشيز» عقب خسارة العنّابي في نصف نهائي كأس العرب الأخيرة أمام الجزائر (1-2)، ولم يخفّف من تململ الصحافة والجمهور القطريّين إحراز المنتخب القطري بقيادة سانشيز كأس آسيا عام 2019 بعد فوز تاريخي في النهائي على اليابان (3-1).
نعم إنها سُنَّةُ كرة القدم التي لا تتبدّل والتي ينطبق عليها بيتُ شعرٍ معروفٍ إن عدّلنا في كلماته فيصبح كالتالي:
إن المدرب وإن طالت قيادته.. يوماً إلى عالم النسيانِ منقولُ
البقاء لله.. ولماذا يكوولا أعتقد أن تشافي سيكون استثناء؟!