تاريخ اليوم الأربعاء 04/08/2021

عامٌ ونصف من العزلة

23 يونيو 2021
محمد وحيد يوسف
في غفلة من الزمن، وفي أوج صراعات الإنسان وحروبه في الحياة بكل أشكالها، ظهر صراع جديد مع عدو مجهول غير مرئي، وفي منتهى الصغر، وتحديدا عندما تفشى فيروس كورونا منطلقا من مدينة ووهان الصينية، ليغزو العديد من دول العالم في أيام قليلة، وأعلنت منظمة الصحة العالمية بعدها بأيام رسمياً في 30 يناير 2020 أن «تفشي فيروس كورونا يشكّل طارئة صحية عمومية تسبب قلقا دوليا»! حينها أدرك الإنسان أنه أُجبر على الدخول في حرب غير عادلة مع عدو من نوع خاص.
ومع استمرار الجائحة، أدرك بنو الإنسان أنهم متساوون في مصائرهم، دون أي تمييز أو تفرقة بين أصحاب المناصب
أو عامة الناس، بين ثروات الأغنياء أو قلّة حيلة الفقراء، بين حيوية الشباب أو شيخوخة كبار السن، بين النخب المثقفة أو الجموع الغارقة في جهلها.
لم يعشْ أحد منّا ولم يعش الكثير من آبائنا أو أمهاتنا زمناً كزمن «كورونا»، فكل ما نعرفه عن الأوبئة لا يتخطى بعض القصص الغريبة والمؤلمة عمّا حصده الطاعون والكوليرا، والملاريا، والانفلونزا الإسبانية، وغيرها، من أرواح، بل كان لنا نصيب أن نعيش «زمن كورونا» بكل أوجاعه وآلامه ومفاجآته المزعجة، فاستقبلنا يومياً أنباء الراحلين من كل صوب، وقطار الموت الذي يقوده «كورونا» لا يكفّ عن حصد أرواح من نحبّ ونعرف، فقد قلَب حياتنا رأساً على عقب، وحرمنا من وداع كثير من أحبتنا، وجعلنا نسرق رؤية عائلاتنا وأبنائنا وأصدقائنا، وأغلق علينا سبُل السفر وعبور الحدود لرؤية من نحبّ.
على مدى عام ونصف العام من عزلة فرضها «كوفيد ـ 19»، وسارت على نهجه حتى يومنا هذا سلالاته المتحوّرة، التي لم تمهل العالم فرصة ليلتقط أنفاسه، عقب طرح أكثر من لقاح كطوق نجاة للهروب من هلعه الذي أثاره في دواخلنا، لمحاولة وضع حدّ لهذا
الفيروس والقدرة على مواجهته، وظهر الإقبال على اللقاحات للوصول إلى مناعة مجتمعية تسعى إليها دول العالم.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل تعيدنا هذه التحورّات إلى نقطة الصفر في مواجهة «كورونا وسلالاته»؟ وإلى متى ستظهر متحورات أخرى؟ ومتى ستنتهي العزلة؟ وهل ستعود حياتنا إلى ما كانت عليه في الماضي؟
أسئلة مازال العالم ينتظر إجاباتها بإعلان انتهاء الجائحة.