تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

حكمة قائد.. وصحوة شعب

29 يونيو 2022
فيصل المسيبي
أحيانًا يركز عامة الناس على النتائج الظاهرة فقط، ولم يتيحوا لأنفسهم الوقت للبحث في أسباب هذه النتائج، فالنظرة القصيرة للأحداث التي تحيط بنا تجعلنا دائمًا نطلق أحكامًا غير دقيقة على الأسباب.
فكما قال سقراط: الخير الوحيد في العالم هو المعرفة، والشر الوحيد هو الجهل، فالعلم نور يضيء لنا دروب المجتمع للحكم الصحيح على ما يدور حولنا من أحداث.
وما نراه اليوم من أحداث على الساحة السياسية الكويتية ما هو إلا نتيجة خللٍ في ما لدينا من معارف نستطيع من خلالها الحكم على هذه الأحداث، بل وعدم إلمامنا بالمعلومات الكافية حول كل شخص يحاول أن يحمل أصواتنا في عنقه ليطرق من خلالها أبواب مجلس الأمة.
قضايا فساد نسمع بها في كل مكان، حكومات عمرها قصير، تأزيم مستمر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، صراع مستمر بين أقطاب المعارضة، تبادل الاتهامات، بل والتشكيك أحيانًا في وطنية البعض.
ولكن.. من نعم الله علينا أن جعل لهذا الشعب العظيم من يأخذ بيده، جعل لنا قادة ذوو حكمة بالغة، تصيب دائمًا حينما تتحدث بلسان الأمة، وتعمل جاهدة على خير الوطن، ومن هذه الحكمة يستمد الشعب العظيم قوته وصحوته.
هنا نبحث في أنفسنا.. ما أصل العلَّة؟ ما السبب في كل هذه الأزمات؟ علينا أن نحاول اكتشاف جذور الخلل، فهناك فجوة مفرغة يتعلق بها الوطن، فجوة متمثلة في مشكلات أنهكت طموح هذا الوطن الكبير، الوطن الذي حُفرت كلماته وحروفه في نفس كل مواطن شريف يمد يد الإصلاح لهذا الوطن العظيم.
لا ننكر أننا مَنْ وضعنا أنفسنا بهذا المأزق، فكل موجات الأسى والأسف التي تعيشها الكويت منذ بداية الدورة الحالية لمجلس الأمة، والتي بدأت شرارتها مع أولى جلسات المجلس والتصويت على رئاسة المجلس وما صاحب ذلك من تدخلات لم تجن للوطن إلا التمزق والشتات، نحن من صنعناها بسوء اختياراتنا.
لذلك نحن نعيش واقع يدركه فقط المواطن الذي تأثر في مقدرات وطنه، ولم يدركه بعض النواب الذين يتصارعون من أجل أهداف ومصالح شخصية، الشعب الكويتي الذي يعطي الأولوية للاستقرار وحماية الدستور والقانون، وتوفير حياة سهلة.
الشعب الكويتي لم يعد يهتم بمن يفوز في الانتخابات، بل أصبحت لديه نظرة واعية واختيار مقنن للشخص الذي يحمل أصوات المواطنين، الأمر اختلف عن السابق، المواطن وعي الدرس جيدًا وأصبح لديه الفطنة الكافية لقراءة ما في النفوس، والحكم على كلام كل مرشح، هل صاحب رؤية حقيقية أم تقوده الأهواء والمصالح الشخصية.
اعتقد أنه مخطئ من يظن أن الشعب الكويتي مازال يهتم بالمعارك السياسية التي يتبادلها النواب، فالأمر أصبح صورة مسيئة للكويت أمام العالم الخارجي.
الآن.. وبعد حل المجلس لم نر أحداً بكى على هذا المجلس الذي ضيع سنوات من عمر الوطن وبناء حضارته، فالشعب قطع العهد على نفسه في كفاح كل فاسد انتهك حرمة الوطن.
على الجميع أن يعرف الطريق الصحيح للنهوض بالوطن، فالطريق الصحيح يبدأ بالاختيار المناسب لمن يمثلنا في قاعة عبدالله السالم، وإلا سندور في حلقة مغلقة ولن نصل إلى حلول مقنعة.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه تحت ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو أمير البلاد المفدى وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما.