تاريخ اليوم الخميس 27/01/2022

هكذا أنهى نابليون وجود جمهورية عاشت 1100 عام

08 ديسمبر 2021
في خضم أحداث الثورة الفرنسية التي استمرت ما بين عامي 1789 و1799، كلّفت حكومة المديرين الجنرال نابليون بونابرت بقيادة جيش إيطاليا، الذي كان فيلقا بالجيش الثوري الفرنسي، لمقارعة النمساويين بالأراضي الإيطالية استعدادا لشن هجوم على الأراضي النمساوية شمالا.
ومع التحاقه بقواته، وجد نابليون بونابرت جيشا منهكا افتقر لأبسط الوسائل القتالية حيث عانى جيش إيطاليا من نقص في الغذاء والعتاد. فضلا عن ذلك، عمد جنود فرقة الخيالة لأكل أحصنتهم تزامنا مع نفاد مخزون الطعام المخصص لهم.
وبشكل سريع، أظهر الجنرال بونابرت البالغ من العمر 27 عاما دهاء عسكريا غير مسبوق بالحرب المستعرة بإيطاليا. ومنذ البداية، ألحق نابليون بونابرت هزيمة بجيوش البيودمونت (Piedmont)، حليفة النمسا، بمعارك ميليسيمو (Millesimo) وموندوفي (Mondovi) مجبرا بذلك ملك البيودمونت فكتور أميديوس الثالث (Victor Amadeus III) على القبول بمعاهدة السلام وتسليم مناطق السافوا (Savoie) ونيس لفرنسا.
ويوم العاشر من شهر مايو 1796، هزم بونابرت النمساويين بمعركة لودي (Lodi) قبل أن يوجه لهم صفعة ثانية بعد ثلاثة أشهر بمعركة كاستيغليون (Castiglione) يوم 5 أغسطس. وبفضل ذلك، أجبر هذا الجنرال الشاب النمساويين على التراجع نحو أركول (Arcole) قبل أن يتمكن من فتح الطريق نحو مناطق التيرول (Tyrol) النمساوية عقب انتصار عسكري آخر بمعركة ريفولي (Rivoli) يوم 14 يناير 1797.
وفي خضم هذه الحملة ضد النمسا، سمحت جمهورية البندقية، المحايدة، للقوات الفرنسية بعبور أراضيها لمواجهة النمساويين. إلى ذلك، لم يكتف الفرنسيون بالمرور عبر أراضي البندقية واتجهوا بالتزامن مع ذلك لمساندة اليعاقبة (Jacobin) بالمدينة عن طريق تحريضهم على الثورة. وأمام هذا الوضع، أمر مجلس شيوخ البندقية بالإستعداد للحرب.
وخلافا لما كانت عليه منذ قرون عندما أذلت العثمانيين بمعركة ليبانت (Lepanto)، فقدت جمهورية البندقية أواخر القرن الثامن عشر بريقها العسكري حيث كان جيشها منهكا وغير قادر للتصدي للفرنسيين أو لثورة محتملة قد تهز المنطقة.
مع سقوط منتوفا (Mantua) في قبضتهم مطلع فبراير 1797، أعلن الفرنسيون بشكل رسمي دعمهم لأي ثورة قد تندلع على أراضي البندقية. ويوم 13 مارس، شهدت مناطق بريشا (Brescia) وبرغامو (Bergamo) تمردا شعبيا. ومع تواصل وجود الشعور المؤيد للبندقية بالمنطقة، تدخلت فرنسا بشكل رسمي وقدمت الدعم للثوار مانحة إياهم كمية هامة من العتاد العسكري.
يوم 25 أبريل، هدد نابليون بونابرت بالتدخل عسكريا ضد البندقية في حال رفض مجلس الشيوخ الاستقالة. وأمام هذا الوضع، قبل المجلس بشروط نابليون واستقال وبعدها بأيام تنحى لودوفيكو مانين (Ludovico Manin)، آخر دوق بتاريخ البندقية، عن الحكم واضعا بذلك حدا لوجود جمهورية البندقية التي حافظت على استقلالها لنحو 1100 عام.
ومع فرضه لإتفاقية كامبو فورميو (Campo Formio) على النمساويين يوم 17 أكتوبر 1797، وافق نابليون بونابرت بشكل رسمي على تفكيك البندقية واقتسام أراضيها مع الإمبراطورية النمساوية.