تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

آلام يونيو..

28 يونيو 2022
أحمد مبارك البريكي
أكثر ما يؤلمني هو تضعضع صورة الوطن في عيون أناس كنت أعرف عشقهم المقدس للكويت، وانهيار تلك الصورة الحالمة الجميلة التي تربينا عليها منذ أن عرفنا الحياة. وقسوة سطوة "أطفال الوظيفة الجدد" الذين جاءوا ليهدموا كل شيء سعيد. أنا من ذلك الجيل الذي رأى الكويت منزهةً عن كل عيب، وردية لا شية فيها. تسكن سحابة، ويروي ماؤها كل روح.. وأنا من نظر في دمعة أباه يوم ضياعها في (الآب) الحزين.
صباح 19 - يونيو يوم استقلال وطني كنت أقود سيارتي وسط اللهيب القائظ متوجهاً للمحكمة، بعد أن قرر (طفل بوظيفة البلدية) مخالفتي لأمر أجهله.. ربما أراد أن يوصل رسالة لي بأن رأسك العنيد في حب الوطن ستسحقه قضية مرفوعة ضدك من الوطن نفسه. كانت الجلسة وكان سبب القضية بسيطاً لا يستحق لكنها الضريبة. قبلها بأيام كنت قد أخذت أطفالي وسط حر يونيو إلى استاد جابر، متوجهاً بحب وأمل بأن ربما تصحح الصورة، زارعاً في نفوسهم الصغيرة كل حب لأزرق الساحة الكويتي.. ربما الحنين الذي أعادني لأمجاد الكُرة وأبطالها جعلني أعيد مشهداً قديماً وأنا طفل أبحث عن فرحة مؤكدة.. فرحة سيأتي بها لا محالة الدخيل والعنبري وجيلهم الذهبي.. كانت المسافة كلها أغاني للمنتخب وأنا أحدثهم بصدق عن أزرق الكويت الذي هو أحد روافد العز والانتصار لهذا البلد الشامخ. وانتهى الليل الأزرق بكلاحةٍ وهزيمة.. و ذاق صغاري طعم المرارة، وتبعثرت آمال كنت أزرعها.. وناظروا بعيونهم لأحد (أطفال الأزرق) وهو يتهدد ويتوعد الجمهور.. ويزمجر، رغم هزيمته، لكنه أبى إلا أن يمارس النصر خارج الملعب الأخضر بشتائمه الملونة. في مطلع يونيو كنت أقود سيارتي باتجاه العمل عبر الشوارع المهترئة ملتزماً بقوانين المرور، عندما توقف أمامي (طفل بوظيفة مباحث). تضيء إشارة المرور باللون الأخضر ولا يتحرك، وقد لاحظت انشغاله بهاتفه. أضغط خفيفاً منبه السيارة لتنبيهه، فيستشيط غضباً، فيطاردني حتى توقف أمام مقر عملي.. مهدداً إياي بأنه قادراً على ضرري وبأنه سيفعل ويفعل ويفعل (وليش تطق لي هرن!).. يسرح عقلي وراء تسلطه (البعثي/العبثي) وأنظر لما وراء ظهره لكويت الزمن الحلو.. الذي ضيعه (أطفال الوظيفة)، ويزيد الشهر الحارق الألم ألماً فوق حسرات ضياع الصورة.