تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

إنها مسألة وطن

28 يونيو 2022
د. عبدالله يوسف سهر
دون أن نوجه اللوم أو النقد لأحد، ودون الخوض في جدل حول هوية المسؤول والمتسبب عما آلت إليه الأوضاع في بلدنا الكويت على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لابد أن نعي بأننا جميعاً في وطن يواجه تحديات كبيرة وبحاجة إلى جهود عظيمة لتجاوزها. خلال السنوات السابقة شهدت الكويت انحدارا في جميع المؤشرات التنموية تقريباً على الرغم من اتفاق أكثر من 30 مليار دينار على خطة تنمية أولى وثانية وها نحن إلى أعتاب ثالثة تواجه نفس مصير ما سبقها، إذا أكملنا الطريق بنفس العقلية وذات السلوك.
التغيير حتمية تاريخية، فإما يكون الإمام والأفضل والتطور أو تراجع وانحدار وتدهور والتخلف، ولا ثالث لهما. التغيير لا يبدأ بإدارة مؤسسات الدولة وقياداتها من أجل تحسين أدائها فحسب، بل التغيير يجب أن يكون مترجماً في سلوك الأفراد أيضا. فلا يمكن أن نتوقع أداء مؤسسيا متميزا لمجلس الأمة بصفته الجهة التشريعية والرقابية طالما كان سلوك الأفراد الانتخابي قائما على أسس فئوية وطائفية بالية، أردت بنا إلى حافة الهاوية. ولا يمكن أيضاً أن نتوقع أداء مؤسسياً في السلطة التنفيذية طالما كان مفهوم الديمقراطية لديها عبارة عن وسيلة للنفوذ وبسط الهيمنة الإدارية من أجل تحقيق منافع سياسية محدودة في أطر الولاءات الضيقة.
لقد خسرنا كثيراً وأكثر خسائرنا هو الوقت الذي أهدرناه في مباريات الأضداد والأقطاب والفئات والطوائف على حساب دولة تبحث عن إنجازات في عالم تنافسي. الكويت تزخر بالعقول النيرة والطاقات الشبابية الواعدة والإمكانيات المالية الوفيرة والموقع الجغرافي المميز، فلماذا نحن هكذا؟ وحتى لا نتيه في البحث عن جواب يحاول فيه بعضنا أن يحقق ربحاً على حساب البعض الآخر، لابد أن نسخر طاقاتنا لكي نخرج مما طوقنا به أنفسنا. إن الخيارات التي تقوم على أسس ومعايير الطائفية والفئوية لا يمكن أن تفضي إلى ديمقراطية تنموية بل هي ديمقراطية نفعية موجهة لمقاصد توجهات وواجهات خاصة تختلف في أجنداتها عما يجب أن تكون عليه أجندة الوطن.
دعونا نشارك بفعالية، بعيداً عن الانتخابات الفرعية أو ما يطلق عليه عبثاً بالتشاورية، ودعونا نضع حداً للإرهاب الفكري والأيديولوجي والفئوي أو حتى الذي يكون باسم الدين الذي لا ينتج إلا خروج عصبيات من نوع ربما يكون أعتى من عصبية الدم التي تحرك الانتخابات الفرعية، ودعونا نكافح من أجل ألا يكون المقعد النيابي مجرد مشروع تجاري للإثراء الشخصي، ودعونا نوقف كل تاجر محتالاً يريد أن ينتزع لنفسه رباً وربحاً آثماً أو أموال سحت من خلال كرسي النيابة في مجلس الأمة.
إنها مسألة وطن فقد التفت الساق بالساق وآن الأوان للوفاق قبل أن يحل علينا جميعاً الفراق.