تاريخ اليوم الإثنين 20/09/2021

الصح والخطأ بين الحقيقة والواقع

03 أغسطس 2021
د. نزار محمود
إنها إشكالية كبيرة تنضوي تحت أجنحتها العريضة مواقف وآراء كثيرة، تتأرجح بين الرفض والقبول والشك واليقين وبين الفضيلة والرذيلة حتى!
إن ما تؤيد صحته حقيقة ما، قد لا يستجيب لها الواقع بتلك الإيجابية، في حين أن ما يجري في واقع الأمر قد لا ترضى به الحقيقة. وهنا تكمن عقدة مشكلة الصح والخطأ بين الحقيقة والواقع.
يجنح المنظرون والمفكرون ويتبعهم المثقفون إلى التعلل بالحقائق للتدليل على صحة شيء أو موقف ما، في حين يميل السياسيون ورجال الأعمال ومسيري الأمور إلى اعتماد الواقع في الحكم على الأمور والتعامل معها. وهنا، وبوعي أو بدون وعي، يحصل التقاطع وتعجز لغة التخاطب والتحاور والتفاهم.
إن تداعيات ذلك نجدها في السياسة وإدارة المجتمعات على وجه الخصوص، فما أكثر ما يثار حولها النقاش من أمور في الاقتصاد والثقافة وفلسفة الحياة.
وقد تكون موضوعة الأنا والأنا السفلى والأنا العليا التي تحدث عنها علماء النفس ما يشكل علاقة مع موضوعنا حول الصح والخطأ بين الحقيقة والواقع. 
فمثالية الأنا العليا في تعاليمها ومواعظها وروادعها القائمة على إيمان بصحة حقائق أخلاقية وسلوكية وحياتية أخرى، تقابلها حاجات ورغبات ونوازع وغرائز الأنا السفلى التي يطمع الإنسان في إشباعها لتتحقق له المتعة واللذة الجسدية والنفسية، وربما السعادة، في الحياة. ومحصلة لهاتين تتأرجح الأنا الوسطى.
وفي الختام أخلص إلى استنتاج مفاده:
إن الحقيقة والواقع مسألتان حتميتان في حياة الإنسان والبشر، لا يمكن الاستغناء عن أحدهما في فهم مواقف وعلاقات البشر. وستبقى الحقيقة الراجحة والنسبية هدف من يسعون لتحسين الواقع البشري المحكوم بعديد المتغيرات والظروف، والذي لا ينبغي أن يتحول إلى قدر حتمي مكتوب.