تاريخ اليوم الإثنين 20/09/2021

لجنة اختيار مدير لجامعة الكويت.. عسى ما شر!

02 أغسطس 2021
د. عبدالله يوسف سهر
قبل كل شيء يجب أن نعرف أنه قبل قانون الجامعات الحكومية لم يكن هناك نص محدد في القانون السابق يشير إلى تكوين لجنة لاختيار مدير الجامعة. ونتيجة لانتقاد الكثير من الأساتذة في الجامعة لهذا العيب في فترة أواخر السبعينيات والثمانينيات استقرت ممارسة وأصبحت لاحقاً عرفاً مشوهاً مفادها أن يقوم وزير التعليم العالي بتشكيل لجنة بقرار صادر منه، ليضع في عضويتها من يشاء. في السابق كانت هذه اللجان أقرب إلى الشكلية حيث لم تكن تعمل وفق قواعد محددة ومحكمة اكثر منها لجان استشارية تنتهي في اغلب الأحيان إلى اختيار إحدى الشخصيات العلمية، لكن الوزراء يختارون غيرهم وفقاً لقواعد «اذنك خشمك»! أي أن في السابق كانت تلك اللجان وغيرها شبه ما يعرف باللجان المصممة سلفاً لمعرفة النتائج مقدماً Tailored committees. ولكي تنتهي هذه الانفرادية، كافح بعض الأساتذة بالجامعة وعلى رأسهم جمعية أعضاء هيئة التدريس لتقنين عمل هذه اللجنة حتى صدر قانون الجامعات الحكومية الذي مع الأسف ولد أيضاً بصورة مشوهة، لكنه تضمن تكوين لجنة تقوم باختيار مدير للجامعة ولا يكون للوزير الاختيار غير من رشحته هذه اللجنة. القانون الجديد فيه الكثير من الثغرات التي شكلت منافذ لمن يريد أن يلتف على عمل هذه اللجان بشكل أو بآخر. فالقانون لم يحدد كيفية اختيار أعضاء اللجنة لكنه أناط اختيارهم بمجلس الجامعة فقط دون تحديد آلية محددة، مما جعل الباب مفتوحاً لأغلب الأعضاء في مجلس الجامعة الذين اختاروا هذه اللجنة ليكونوا مرشحين للمنصب، بمعنى أن يكونوا خصما وحكما في ذات الوقت، وبالكويتي «خذ من چيسه وعايده»!
من جهة أخرى، لم يحدد القانون عدد أعضاء هذه اللجنة ولا الإطار الزمني لعملهم ولا عدد من يقومون بترشيحه للمنصب أهو واحد أم اثنان أم عشرة! طبعا هذه جملة من المنافذ وغيرها تترك عملية ولوج الضغوط والتأثيرات السياسية والنخبوية إلى عملية الاختيار بسهولة والأخطر أنها ستكون هذه المرة باسم القانون!! وأول تلك التأثيرات المشهودة بوضوح تجسدت في عدم اختيار ممثل لجمعية أعضاء هيئة التدريس كأحد الأعضاء في هذه اللجنة على الرغم من كفاحها الطويل في وجودها! وحاصل القول هنا، أن من يقارن ويقول بأن لجنة اختيار مدير الجامعة بالسابق فهو مخطئ من حيث أن هذه هي اللجنة الأولى التي أتت بقوة القانون وأن ترشيحها يجب أن يؤخذ به، بغض النظر عما تم من ممارسات.
عندما تم اختيار اللجنة الحالية التي تقوم بفحص المترشحين للمنصب، كان كما كان في قديم الزمان! والله المستعان، حيث تمثلت أولى المطبات في تمديد وقت الترشيح للمنصب بخلاف قرار الوزير بتشكل اللجنة الذي حدد إطارا زمنيا للتقدم للمنصب!! ولا نعلم هل التمديد كان بقرار من الوزير أم من اللجنة! لأنه إن كان من اللجنة فهو وفقاً لرأي بعض القانونيين قد صدر من غير جهة الاختصاص مما يترك الطعن فيه مشروعاً. ولكن على أي حال لا نعلم لماذا تم التمديد؟ فهل تم الاطلاع على أسماء المتقدمين ولم يكن ذلك كافياً ومقنعاً لمن اطلع فكان ذلك سببا للتمديد؟ هل كان العدد غير كافٍ فتم تحبيذ تكثير العدد؟ هل أن احدهم لم يتقدم ناسياً أم غير مقتنع فتم إقناعه أو تذكيره؟ كل تلك الأسئلة وغيرها تدور بين الأوساط الجامعية، ومن باب الشفافية نأمل بأن يتم توضيح السبب لقطع دابر «الإشاعات»! كما نأمل ومن باب شفافية المعلومات التي نص عليها قانون الجامعات الحكومية الجديد أن يتم الإعلان عن عدد المرشحين قبل التمديد وبعده وبالأسماء حتى يتم العلم بالأشياء المفروضة والقضاء على «الإشاعات المقرضة» التي تدور حول ولدنا وبنتنا وخشمك اذنك.