تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

قرية هولندية.. وشعار المانكس

22 يونيو 2022
أحمد مبارك البريكي
تمتلك هولندا بلاد الطواحين وزهر التوليب ومحكمة لاهاي الدولية. طبيعة جذّابة وقرى ودودة. زرت هذا البلد عدة مرات وأحببت التفسح في أرضه، خاصة حينما أغادر المدن المكتظة وأقصد الأرياف الساحرة، والحقول والتقاطعات المائية المتعامدة والتي تميز هولندا عن باقي الدول.. من القرى الجميلة التي اشتهرت لدى السائحين هي قرية خيتهورن أو كما ترجمتها "قرن الماعز"، والتي تسمى بڤينيسيا الهولندية أو ڤينيسيا الشمال نظراً لشبهها بالإيطالية، وتقع هذه القرية الناعمة في مثلث من الماء والسماء و العشب الكثيف. قبل زيارتي للقرية كنت قد شاهدت فيلماً سينمائياً كوميدياً أنتجته هولندا اسمه (فان فير) صورت مشاهده في هذه القرية ما شدّني لزيارتها. استمتعت كثيراً وأنا أقبض مقود القارب، مبتعداً في القنوات عن الأرض الملوثة بالأدخنة، أطوف تحت الجسور الخشبية المضروبة فوق الجداول، هنا حيث لا تستعمل السيارة ولا أي ذات محرك.. يعيش أهل القرية على سكينة داخلية.. بديعة، حتى أنهم ابتكروا قوارب أسموها قوارب الهمس لا تصدر هديراً يعكر هذا الهدوء.
 
**********
على مدخل مطار دوغلاس أو (رونالدز واي) يوجد هذا النحت المعدني للفنان (برايان نيل) بعنوان "أرجل الرجل".. ويعد هذا الفنان من أشهر فناني شعب المانكس، وله يعود استلهام أشكال المخلوقات المريخية التي تظهرها لنا أفلام الخيال العلمي وكارتونات الأطفال.. وقد ابتكرها لأول مرة مع السلسلة التلفزية (كواترماس).. المنتج في بريطانيا خلال مدة السبعينيات. وقد كان مخرج العمل هو شقيقه (نايجل نيل).. ولد النحات/اللحّام برايان في دوغلس العاصمة المانكسية في عام 1930.. ولايزال على قيد الحياة.. تخرج رساماً من المدرسة الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة بلندن وقضى بعضاً من حياته متنقلاً بين إيطاليا وإنجلترا وأستراليا والبرازيل ونيوزيلندا والولايات المتحدة، بعيداً عن وطنه.. حاز خلالها بفترة الأربعينيات والخمسينيات عدة جوائز عالمية، منها جائزة روما، و"ليڤيرهولم ترست".. كما حصل على جائزة مارش لعام 2007 للتميز في النحت العام. تم تعيينه عضوًا في وسام الإمبراطورية البريطانية في حفل تكريم خلال العام الماضي 2019، لخدماته الجليلة التي قدمها للفن البريطاني. ويذكر بأن (برايان نيل) قد أصبح أول نحات تجريدي يتم انتخابه كأكاديمي ملكي في بريطانيا عام 1974، لكنه برغم ذلك لم يكن ليقبل هذا الشرف إلا بشرط السماح له في تنظيم معارض للنحت المعاصر ما نتج عنها مسحاً رائداً كشف عن العديد من النحاتين المتميزين والمثيرين للاهتمام في المملكة المتحدة خلال ذلك العقد (السبعينيات).