تاريخ اليوم الإثنين 24/01/2022

العقل رأس الحكمة

08 ديسمبر 2021
نادية عبدالله العثمان
كم يعاني الكثيرون هذه الأيام من انعدام الحكمة فتصيبهم مشاكل الهرج والمرج والمشاكل والصراعات السياسية.
العالم أرسطو عرف الحكمة بأنها فضيلة عقلية، تمكن صاحبها من حسن القيام بعمله، وحدد ديكارت للحكمة ثلاث قواعد، أولها: أن يعمل المرء على استخدام عقله على أحسن ما يرام، وثانيا: أن تكون لديه القدرة على اتخاذ القرار لإنجاز ما يرشده إليه عقله، وثالثا أنه إذا فعل ما يمليه عليه عقله فلن يجد ما يدعوه إلى الندم حتى وإن كشفت له الأحداث فيما بعد أنه أخطأ.
قيل قديماً: إذا زلَّ العالِمُ زل الناس بزلته عالَمٌ، لأن للعالِم أتباعا يقتدون به ويتأثرون به وهكذا أصحاب الرأي وإن سقط له أتباعا ولكل ساقط لاقط. وسبق من كتب عن شاعر قد قال: إن الفقيه إذا غوى وأطاعه قوم غووا معه فضاع وضيَّعا مثل السفينة إن هوت في لجةٍ تغرق ويغرق كل ما فيها مع الكثيرين من الناس.
هذا ويقال أيضا: زلة العالِمُ يُضرب بها الطبل، وزلة الجاهل يخفيها الجهل.
وقيل: زلة الرأي تنسي زلة القدم، وويل لعالم أمْرٌ من جاهله.
قال بعض الحكماء: العاقل من عقله في إرشاد، ورأيه في إمداد، وقوله سديد، وفعله حميد. والجاهل من جهله في إغراء، وقوله سقيم، وفعله ذميم، ولا يكفي في الدلالة على عقل الرجل الاغترار بحسن الملبس وملاحة منظره وتسريح لحيته أو تصفيف شعرها وطغيان المكياج على رجاحة العقل.. وقيل إن العقل زينة والجهل نميمة.
وذكر الأصمعي وهو أحد أئمة العلم في اللغة والشعر أنه رأى بالبصرة شيخا له منظر حسن، وعليه ثياب فاخرة وحوله حاشية فأردت أن أختبر عقله فسلمت عليه وقلت له: ما كنية سيدنا؟ فقال: أبو عبد الرحمن الرحيم مالك يوم الدين.. فقال الأصمعي فضحكت منه وعلمت قلة عقله وكثرة جهله ولم يدفع ذلك عنه غزارة خرجه ودخله.
وكما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة أنها مئة درجة، تسعة وتسعون منها لأهل العقل، وواحدة لسائر الناس.
ولذلك وأنا أشاهد الهرج والمرج الاجتماعي والسياسي والفوضى الذي يعيشه الشارع السياسي... ينقصه الحكمة.. والله المستعان.