تاريخ اليوم السبت 23/10/2021

مساجد على الطريق (4)

22 سبتمبر 2021
أحمد مبارك البريكي
في الطريق المؤدي إلى مسجد فيصل تبدو الشوارع نظيفة ومُصانة وواسعة، أتذكر كوكب الشرق وأنشودة محمد إقبال لأشرع صوت (جهازي) لصوت أم كلثوم و(حديث الروح) رائعة الشاعر الصوفي في تلك الحفلة التي كان مطلعها حديثاً عن مناقب الشاعر الكبير الذي كان ملهماً لخلق دولة باكستان، وتأسيس وطن للمسلمين في أرض الهند. ويعتز الباكستانيون بإقبال شاعر باكستان الأول وذو الفضل في حركتهم الاستقلالية. لذا فقد وجدت رسمته محفورة في أحد الجذوع الخرسانية للصرح الوطني التذكاري، بجانب جدارية قريبة للقائد الأعظم محمد علي جناح أول رئيس للجمهورية الوليدة بعد أن كان رفيق درب لغاندي في وجه البريطانيين، قبل أن ينشق ويؤسس باكستان التي يعني اسمها «بلاد الطهارة والنقاء».. ها هي مآذن مسجد فيصل الأربع، تتجلى من تحت متسلسلة من جبال مرجلة المحيطة بالعاصمة، ويتخذ شطراً من المدينة متجملاً بالرخام الأبيض.. إنه يوم الجمعة والناس تتقاطر من السيارات والحافلات لنداء الصلاة التي قال فيها العزيز الحكيم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه».. في الباحة الخارجية اجتمع العاكفين، وفي السماء حامت الطيور البيضاء.. المشهد فيه من السكون والروحانية ما لا يصفه اللسان، وعلى المدخل نُصبت أمارةٌ مرمرية كتب عليها: «هذا المسجد هدية من المملكة العربية السعودية إلى شعب باكستان».. وقد حفظ الباكستانيون هذا الإهداء من الملك فيصل بن عبدالعزيز عندما زار عاصمتهم في عام 1966، وأمر ببنائه ليكون أكبر المساجد في آسيا القصية، وأطلقوا عليه اسم «فيصل». تم العمل على بناء المسجد لعشرين سنة حتى تم تدشينه للصلاة في عام 1986، بطاقة استيعابية تصل لـ300 ألف مصلِّ. وعمران إبداعي يعكس الإرث العربي بتصميمه الذي أخذ شكل الخيمة البدويّة.. وخلائه من القبة التقليدية.