تاريخ اليوم السبت 25/06/2022

سيبقى «خليفة» في القلوب مخلداً ورائداً من رواد الإمارات الكرام

17 مايو 2022
د. محمد ناصر المشعل
لقد رحل عن الإمارات وعن العرب والإسلام وكل العالم رجل خالد في ذاكرة ووجدان كل من عرف المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي عرفه الجميع بنزاهة أفعاله وطيبة القلب والحكمة في كل أمر تعامل معه. فلم يعرف الجميع الشيخ خليفة بن زايد رحمة الله عليه فقط منذ توليه الحكم في نوفمبر 2004 بعد وفاة مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن خليفة طيب الله ثراه، بل عرفته الإمارات ابناً باراً بها وعرفه كل شعب الإمارات وكل العرب والعالم كشخصية لها بعد في النظر وحكمة في الأفعال، وهذا لم يكن سوى صورة عاكسة لما اكتبسه من والده المغفور له الشيخ خليفة بن زايد. حرص الشيخ زايد على اصطحاب نجله الأكبر في معظم نشاطاته، وزياراته اليومية، في منطقتيّ العين والبريمي. وكان لواحتيّ العين والبريمي أهمية اقتصادية واستراتيجية لإمارة أبوظبي كأكبر منتج زراعي، وكمركز استراتيجي رئيسي لأمن المنطقة. وظل الشيخ خليفة ملازماً لوالده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مهمته الصعبة لتحسين حياة القبائل في المنطقة، وإقامة سلطة الدولة، مما كان له الأثر الكبير في تعليمه القيم الأساسية لتحمل المسؤولية والثقة والعدالة.  لازم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان المجالس العامة، والتي تعد مدرسة مهمة لتعليم مهارات القيادة السياسية في ذلك الوقت، مما وفّر له فرصة واسعة للاحتكاك بهموم المواطنين، وجعلته قريباً من تطلّعاتهم وآمالهم، كما أكسبته مهارات الإدارة والاتصال. رأى الشيخ خليفة تفاني والده لتحقيق الرخاء والرفاهية للقبائل، وحرصه على الحفاظ على أمنهم ووحدتهم الوطنية، ومبادراته في رعاية البيئة، والحفاظ على التراث الشعبي. وأصبح مؤمناً أن القائد الحقيقي هو الذي يهتم برفاهية شعبه. إن لسجل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد دليلا على جعله رائداً من رواد حكام الإمارات الكرام.
شارك الشيخ خليفة على نطاق واسع في مجالات التنمية الأخرى في البلاد وعُيّن نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة للدولة، كما أعقاب القرار التاريخي للمجلس الأعلى للاتحاد بدمج القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد. وانصرف جُلَّ اهتمام سموه رحمة الله عليه إلى جعل المؤسسة العسكرية معهداً كبيراً متعدد الاختصاصات، يتم فيه إعداد كوادر بشرية مدربة، فأنشأ عدة كليات، وأمر بشراء أحدث المعدات والمنشآت العسكرية، بالإضافة إلى ذلك قام الشيخ خليفة بإنشاء دائرة أبوظبي للخدمات الاجتماعية والمباني التجارية المعروفة باسم «لجنة خليفة» عام 1981م ويقدم القسم قروض البناء للمواطنين، وفي عام 1991 أسس سموه هيئة القروض لتوفير العقارات لمواطني الإمارة، لأغراض السكن والاستثمار على حد سواء، وشغل حتى عام 2006 منصب رئيس مجلس إدارة صندوق أبوظبي للتنمية الذي يشرف على برنامج المساعدات الخارجية الإنمائية لدولة الإمارات. لقد كان من أهدافه الرئيسية كرئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة السير على نهج والده الذي آمن بدور دولة الإمارات الريادي كمنارة تقود شعبها نحو مستقبل مزدهر يسوده الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى ذلك، أطلق سموه مبادرة لتطوير السلطة التشريعية، من خلال تعديل آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، بشكل يجمع بين الانتخاب والتعيين، مما يتيح اختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخابات مباشرة من شعب دولة الإمارات. وأكد الشيخ خليفة على ضرورة إجراء تطويرات سياسية، لا تقتصر فقط على طرق الحوكمة، بل تشمل أيضاً إصلاحات مجتمعية ترفع من شأن الوطن والمواطن في كافة الميادين، وتعزز الانتماء الوطني، بالإضافة إلى ذلك حرص الشيخ خليفة أيضاً على انتهاج سياسة خارجية نشطة، تدعم مركز دولة الإمارات كعضو بارز وفعّال، إقليمياً، وعالمياً. ولا ننسى دعم سموه رحمة الله عليه على تعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجي ودعم كل ما يتعلق بلم الصف العربي ووحدة الأمة العربية ودعم قضايا العرب والمسلمين وكل القضايا العادلة في العالم. إن لمآثر المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان طيلة حياته والتي كانت عاكساً لشخصية حياة والده الشيخ زايد آل نهيان وحسن التربية التي نشأ عليها وعراقة أصالته وتفانيه وإخلاصه وحبه لبلده وشعبه انصب كل ذلك في رصيد حياته ليبقى في القلوب مخلداً من قبل رحيله عن هذه الحياة وحتى بعد أن نعته القلوب بعد وفاته، سيبقى رائداً من رواد الإمارات الكرام الذين عملوا وثابروا للإمارات ويبقي سمو الشيخ خليفة بن زايد شخصية راسخة في الوجدان ومنبرا تستنير منه الأجيال الإماراتية القادمة، وعزاؤنا أن الموت حق علينا جميعاً وهذا درب يسير عليه كل البشر ويبقى وجه ربنا عز وجل ذو الجلال والإكرام ولكن يصعب علي الجميع فراق من سكنوا القلوب وأحبهم الكثير والكثير، ونسأل الله كل التوفيق والسداد للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ولكل أصحاب السمو رؤساء الإمارات وكل المسؤولين وكل الشعب الإماراتي لأجل رفعة دولة الإمارات في كل المجالات والميادين، ولا نملك سوى أن نقول لله ما أخذ وله ما أعطى وعظم الله أجر الإمارات حكاما وشعبا وكل الخليج العربي وكل الدول العربية في رحيل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الباقي في القلوب مخلداً.