تاريخ اليوم الأحد 29/05/2022

أسباب العنف الإلكتروني

26 يناير 2022
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
لتعرف الأسباب التي تدفع طلبة جامعة الكويت إلى ممارسة العنف الإلكتروني عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تم حساب التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية لإجابات العينة على السؤال الرابع الذي نص على: ما أهـم الأسباب التي تدفع لممارسة العنف والتطرف عبر شبكات التواصل الاجتماعي؟ 
تكشف النتائج أن هناك مجموعة من الأسباب التي تدفع الشباب لممارسة أساليب العنـف الإلكتروني بدرجة كبيرة، إذ جاءت الإجابات عـلى عبارات المحور الرابع أسباب (العنف الإلكتروني الإلكتروني) بمتوسط حسابي (3.25) مـن أصـل (4) درجات، وذلك يعادل وزناً نسبيا مئوياً قدره (81.25 %)، وهـو متوسط حسابي مستواه مرتفع تبعاً للتصنيف الذي تم اعتماده لتصنيف مستويات المتوسط الحسابي؛ ومعنى ذلك أن (81.25 %) من العينـة يـرون أن هذه الأسباب تدفع ممارسة العنف الإلكتروني، وقد وافـق (46.81 %) من أفراد العينة على ذلك بدرجة كبيرة، ووافـق عـلى ذلك (35.93 %) بدرجة متوسطة، بينما أشار (12.86 %) بالموافقة القليلة على ذلك، ولم توافـق نسبة (4.4 %) فقط على أسباب العنف الإلكتروني. 
وقد جـاءت العبارة (3) «ضعف الوازع الديني والأخلاقي»، في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.5 %) يعادل وزنـاً نسبياً مئوياً (87.5 %) وجـاءت العبـارة (1) «غياب الرقابـة والمساءلة حـول مـا ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي» في المرتبة الثانية بمتوسط حسابي (3.41) وبوزن نسـبـي مئـوي (85.25 %)، وفي المرتبة الثالثـة جـاءت العبارة (9) « ضعف تطبيق القانون الخاص بمعاقبة من يمارس العنف الإلكتروني» بمتوسط حسابي (3.34) يعادل وزناً نسبياً منوياً (83.5 %)، وجميع هذه المتوسطات الحسابية هـي متوسطات حسابية درجتها كبيرة.
وفي المرتبة التاسعة جـاءت العبارة (8) «التعبير عـن عـدم الرضـا لمـا يقـوم بـه المجتمع تجاه الشباب» بمتوسط حسابي (3.00) وهـو متوسط حسابي درجته كبيرة تعادل وزناً نسبياً مئوياً (75 %)، وفي المرتبة العاشرة والأخيرة جاءت العبارة (6) «الشعور بالراحة للتعبير عن الغضب» بمتوسط حسابي (2.93) يعادل وزنا نسبيا (73.25 %)، وهو متوسط حسابي درجته متوسطة.
وبصفة عامة كشفت النتائج أن هناك مجموعة من الأسباب التي تدفع الشباب لممارسة سلوكيات العنف بصفة عامة والعنف الإلكتروني على وجه الخصوص، ومن هذه الأسباب ضعف الوازع الديني والأخلاقي، وغياب الرقابة والمساءلة حول ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي، وضعـف تطبيق القانون الخاص بمعاقبة من يمارس العنف الإلكتروني، وضعف تطبيق التشريعات والقوانين التي تمنع نشر خطاب الكراهية في المجتمع، وعدم انتشار الوعي الثقـافي وما يرتبط بـه مـن ضعف المقدرة على الحـوار الهادف البناء، وعدم قبول ثقافة الاختلاف، وضعف الإحساس بعـدم أهمية الآخر، فضلاً عن أن هناك البعض من الشباب ممـن يلجأون لممارسة السلوك العنيف بغية التعبير عن عدم الرضا لما يقوم به المجتمع تجاه الشباب، والشعور بالراحة للتعبير عن الغضب من خلال هذه الممارسات.
وتتفق نتائج الدراسة في ذلك مع نتائج العديد من الدراسات التي رصدت مجموعة من الأسباب التي تقف خلف تفشي ظاهرة العنف الطلابي، ومنها: مشاهدة برامج العنف والصراعات الشخصية في التلفاز والشبكات الإعلامية، مما يرفع لديهم مستوى السلوك العدواني، حيث توصلت لذلك دراسات (لطفي 2001 و2001، Darwish؛ و2001، Meyers ،2002 :Kiewils & Weaver) وتوصلت دراسة (2003 Harper) إلى وجود أثر لمشاهدة العنف على ارتفاع مستويات العدوان.
وأشـار (2004 Lee & Kim) إلى أن تعرض الفرد ومشاهدته للعنف في وسائل الإعلام المختلفة يرتبط ارتباطاً مباشراً بسلوك الشغب والبلطجة في المدارس، وتوصل (2004، Shim) إلى أن أساليب المعاملة الوالدية تعـد من العوامل المنبئة بمشاهدة الطفل للبرامج التلفزيونية العنيفة، وأكـد (2004، Hopf) أن تكرار مشاهدة العنف في وسائل الإعلام وأنماط الاستجابة الانفعالية لمواقـف العنـف الحقيقية والخيالية تعتبر عوامل أساسية في تكوين ونشـوء العدوان لـدى الطلبة.