تاريخ اليوم الأربعاء 04/08/2021

اليوم الأسود

23 يونيو 2021
محمد نايف العنزي
بعد حصول الكويت على الاستقلال في 19 يونيو عام 1961م، أرسل عبدالكريم قاسم حاكم العراق برقية إلى الشيخ عبدالله السالم عبر فيها عن سروره لإلغاء اتفاقية الحماية عام 1899 م مع الحكومة البريطانية التي اعتبرها غير قانونية
كون حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح وقعها دون إذن من السلطات العثمانية.
وأضاف أن إلغاءها يمثل درساً مهماً للحكام العرب يكشف عن خداع الإمبريالية التي تلعب بمصالح العرب والمسلمين .
رسالة عبد الكريم قاسم كانت بعيدة عن الأعراف الدبلوماسية الواجب مراعاتها في المخاطبات بين رؤساء الدول، فلم يحسن اختيار الألفاظ والعبارات، أما الشيخ عبدالله السالم فقد رد على تهنئة عبدالكريم قاسم بالاستقلال، منوها عن الخطی الواسعة التي خطتها الكويت دولياً، ومؤكدا مساندة الدول العربية كافة لشقيقتها الكويت بعد استقلالها، هذا الاستقلال الذي سيعود بالفائدة من غير شك على الدول العربية من المحيط إلى الخليج العربي.
وفي 25 يونيو عام 1961م كان اليوم الأسود حين عقد حاكم العراق عبدالكريم قاسم مؤتمرا صحافيا في وزارة الدفاع العراقية، وادعى وجود حقوق تاريخية للعراق في الكويت، ووصف اتفاق 1899م بأنه اتفاق خائن ووقع بشكل مزيف من قبل قائم مقام الكويت الشيخ مبارك الصباح والحكومة البريطانية مقابل 15 ألف روبية من قبل المندوب البريطاني في بوشهر، وأن مشروعات العراق الأولية في الكويت هي إمدادها بالمياه النقية وبناء المدارس والمستشفيات، وأن شيخ الكويت
سوف يعين قائم مقام، وأضاف أن الكويت جزء من العراق وكانت تابعة لولاية البصرة إبان الحكم العثماني، ولن يتنازل عن أية قطعة من أرض الكويت وأنه مصمم على تنفيذ ذلك، فضلا عن أن كلمة الكويت ترجع بأصولها إلى العراق وتعني الكوت الذي يستخدم كمسمى لبعض المناطق في العراق.
وأعتقد أن المشاريع المطروحة التي طرحها ربما تجد قبولاً، إلا أن الشعب الكويتي بأجمعه رفض ادعاءاته المزيفة ومشاريعه، والمظاهرات الكويتية وفتح مراكز التطوع للدفاع عن البلاد كان رداً واضحاً على ادعاءاته الباطلة، ولا شك في أن النفط والموقع الجغرافي والاستراتيجي للكويت جعل عبدالكريم قاسم يدعي أن الكويت تابعة للعراق، في حين
أن الكويت عبر تاريخها كانت مستقلة، وتحكمها أسرة واحدة منذ النشأة ككيان مستقل، وحكامها يوقعون
اتفاقيات دون وصاية من أطراف خارجية.