تاريخ اليوم الجمعة 03/12/2021

مشروع الفيفا في خُفَّي حُنَين.. لماذا تخصيص المهاجمين بالجائزة؟.. ضجيج الفورميولا في قطر 2023

19 أكتوبر 2021
وفيق حمدان
فجأة وبدون مقدمات، اختفت من سوق التداول الإعلامي أخبار اقتراح إقامة مسابقة كأس العالم كل سنتين بدلاً من أربع سنوات، والذي تبنّاه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وأعلن أنه سيعقد اجتماعاً تشاورياً افتراضياً (عبر الإنترنت) مع الاتحادات الوطنية الـ211 المنضمة إليه.
وكان هذا الاقتراح أثار ردود فعل غاضبة ورافضة، خصوصاً في الأسرة الكروية الأوروبية، حيث صرّح رئيس «يويفا» بذلك، إذ رفض تبنّي الفيفا للمقترح من دون مراجعة وتشاور مع اتحادات كرة القدم وممثلي روابط المشجعين والأندية بشكل رسمي.
وإلى جانب إرهاق اللاعبين وتشكيل خطر على سلامتهم نتيجة زيادة بطولات إضافية إلى ما هو مقرر منها حتى الآن، يبرز الصراع حول نقطة خلاف هي الأبرز، وهي مالية بحتة.
فإقامة كأس العالم كل سنتين سيتعارض مع مسابقات وبطولات قارية وعالمية أخرى سبق أن جدولت بطولاتها بترتيب لا يتعارض مع السنوات التي تقام فيها مسابقة كأس العالم، ومن أهم هذه البطولات: الألعاب الأولمبية والألعاب الأميركية الجنوبية.
فهذه البطولات والدورات التي يتجنّب منظموها إقامتها في نفس الأعوام التي تقام فيها مسابقة كأس العالم، ستصطدم بالتأكيد بها إذا ما أقيمت كل سنتين. ولتوضيح أكثر، تقام كؤوس العالم كل أربع سنوات بالتراتبية التالية،.. (2018-2022-2026)، فيما تقام الألعاب الأولمبية كالتالي: (2016-2020-2024)، كما تقام بطولة أمم أوروبا كل سنتين (.. 2017-2019-2021). ودوري أبطال أوروبا وأبطال القارات كل سنة.
وهكذا، ستزدحم جداول المباريات وهي مزدحمة أساساً، خصوصاً متى تذكرنا لكل هذه المسابقات تصفيات طويلة تسبقها، وهنا يحصل التصادم بين مصالح الأندية والاتحادات القارية، ومصلحة الفيفا الذي يستأثر بفترات محددة يقيم فيها بطولاته وتصفياتها تسمى (أيام الفيفا– Fifa days ) ويفرض وقف كل البطولات العالمية المحلية في كل البلدان، في هذه الفترات.
هذا يعني المزيد من الإشكالات التي تقع حالياً بين الفيفا والأندية التي تضطر إلى السماح للاعبيها بتركها في هذه أيام الفيفا لكي تشارك مع منتخبات بلادها، وهذا يعني أيضاً أن اللاعب سيكون معرّضاً للإصابة بسبب الإرهاق الذي يصنّفه الطب الرياضي سبباً رئيساً من أسباب حصول الإصابات بين اللاعبين. وليس أقل سوءاً بالنسبة للاعبين، هي المشاكل العائلية التي ستنجم عن انشغال اللاعبين بمهنتهم وابتعادهم عن عوائلهم. وبما أن بطولة كاس العالم مصنّفة كأهم بطولة عالمية طاغية من حيث الاهتمام الجماهيري والإستقطاب الإعلامي والإعلاني، فهذا يعني تهميشاً للبطولات القارية وخسائر مادية أكثر، بينما تراكم «دولة» الفيفا مداخيلها بشكل خرافي.
فمن سيتراجع، الاتحادات الوطنية والقارية وأنديتها ولاعبيها الذين يشكّلون قرص العسل الذي يُطعِم الجميع، أم الاتحاد الدولي الذي لا يملك لا الأندية ولا الملاعب ولا اللاعبين ولا المدربين؟ فهذا الاتحاد، فقط،»يحكم ولا يملك»، لأنه في موقع المشرف والمنظّم للبطولات العالمية، ولأنه يجيد اللعب على التناقضات ويقدم إغراءات لاتحادات قاريّة يطمع في أصوات أعضائها، وفي مقدمها الاتحادان الأفريقي والآسيوي اللذان يضمّان معاً أكبر كتلة أصوات انتخابية.
  
الأصحّ.. «لاعبو الشهر»
ليس من الإنصاف منح «جائزة الشهر» للاعب واحد، وأقل من ذلك إنصافاً هو تفضيل لاعبي الهجوم دائماً على لاعبي الخطوط الأخرى عند اختيار اللاعب الأفضل، فهذا الموضوع الذي هو من الإزعاج بمكان، ما كنت لأثيره في مقالتي هذه لولا أن لاعب الشهر بحسب ما أعلن الاتحاد الآسيوي قبل أيام، هو اللاعب اللبناني محمد قدوح، إذ لو كان من بلد آخر، لكانت ملاحظتي موضع تشكيك واتهام بالتحيُّز.
وللتأكيد أكثر على مبدئية موقفي هذا، أوضح أنني كنتُ قد استقلتُ من لجنة خبراء كانت إحدى المحطات التلفزيونية قد شكّلتها لاختيار «لاعب الأسبوع» في المباريات التي كان اتحاد كرة القدم اللبناني منحها حق نقلها طوال الموسم. فمقابل اختياري أفضل لاعب في كل المراكز، لاحظتُ أن الجائزة كانت تُمنح في الغالب لمهاجم سجل هدفاً أو اكثر حتى وإن كان اشترك لوقت قصير في المباراة، وعندما لم أصل إلى تغيير قناعة المحطة بوجهة نظري فضّلت الاستقالة.
أوَلسنا كلّنا نعرف أن اللاعب الأفضل قد يكون حارس مرمى صدَّ عدة كرات خطرة للمنافس، فأبقى بذلك على تقدُّم فريقه، ومنحه الأمل والوقت لإحراز التعادل أو الفوز ؟ وألم يكن المدافعون مرات ومرات هم الأفضل بين زملائهم في باقي خطوط الفريق؟ وهذا الأمر ينطبق على لاعبي الوسط؟ إذ هل نسينا لاعب الوسط اليوناني تيودور زاغوراكيس الذي قاد منتخب بلاده إلى إحراز بطولة أمم أوروبا 2004 على حساب مضيفتها البرتغال، وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، ثم انتُخب لاحقاً في البرلمان الأوروبي تقديرا لنجوميّته الرياضية؟ بل هل نسينا أفضال مدافعين من أمثال بكنباور وزولا وكومان، وحرّاس مرمى عالميين على منتخباتهم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، «ياشين» الروسي، و»ماير» و»كان» الألمانيان، و»زوف» و»بوفون» الإيطاليان و»فاندرسار» و»شمايكل» الهولنديان، وكاسيّاس الاسباني «وشيلتون» و»بانكس» الإنجليزيان وغيرهم؟
نعم لقد سجل محمد قدوح هدفين رائعين وحمل لبنان إلى أول فوز له في تصفيات مونديال قطر 2022، لكن لاعبين آخرين، حتى في فريقه، أبلوا البلاء الحسن طوال الدقائق التسعين ومنهم المدافعان «العمري» و»مِلكي»، والحارس مطر.
لذلك أقترح أن يُصار إلى نعدّل الفكرة إلى اختيار «لاعبي الشهر»، أي واحد في كل مركز، فنحقق بذلك العدل في الاختيار ونساهم في تشجيع لاعبي المراكز الأخرى غير خط الهجوم على تطوير مستوياتهم برفع معنوياتهم، فلا يبقون مجرد عازفين في أوركسترا قائدها.. دائماً مهاجم.
 
الفورميولا وقطر
أضافت دولة قطر حدثاً عالمياً جديداً الى لائحة البطولات والمسابقات العالمية التي تزدحم بها رزنامة أنشطتها السنوية، فأعطت دليلاً اضافياً على إدراكها، حكومةً وقياداتٍ رياضية لإهمية هذا الجانب، اقتصادياً ومعنوياً.
فالاتفاق الذي تم إبرامه مع الاتحاد الدولي للسيارات وينص على تنظيم قطر سباق «الفورميولا واحد» لمدة عشر سنوات، بدءاً من العام 2023 بسبب انشغال الامارة الخليجية بتنظيم كاس العالم العام المقبل، أضاف إسمها الى لائحة مُضِيفِي هذا الحدث المرموق، مع ما يعنيه ذلك من ثقة دولية بقدراتها وخبرتها، ودرِّ مداخيل على خزانتها مّا يُعرف بالسياحة الرياضية، ولو أنها ليست هدفها الاساسي.
السباق الأول، وهو سيمثل المرحلة العشرين من بطولة 2023، سيجري في 21 و22 و23 نوفمبر 2023، أي مباشرة قبل المرحلتين الاخيرتين من هذه البطولة، واللتين ستكونان في ضيافة السعودية والإمارات على التوالي.