تاريخ اليوم الأحد 19/09/2021

دوافع الشباب لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي (2-2)

26 يوليو 2021
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
أصبحت الشبكات الاجتماعية ضرورة يلجأ إليها الكبار والصغار للحصول على معارف جديدة وتكوين صداقات، وتبادل الأفكار والآراء والنقاش حول مواضيع مختلفة وزيادة الرصيد المعرفي والثقافي، وتكوين نمط جديد سهل وعصري لتصفح الإنترنت، والتحول من الافتراضية للواقعية عن طريق تكوين صداقات عبر الإنترنت ثم تطور العلاقة إلى أن تصبح صداقة حقيقية، والمشاركة في ملتقيات وندوات، الإحاطة بأخبار العالم الخارجي، والمساهمة في التواصل السريع، والتعرف على الشخصيات المهمة، ونافذة جديدة للتعبير عن الأفكار بخاصة المدونات، وسهولة التواصل وسرعته واختراق حاجز المكان والزمان، والإحساس بالانتماء لجماعات معينة لهذه الأفكار ذاتها.
وقد ازداد اهتمام الباحثين والمتخصصين بدراسة مدى تأثير استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي على حياة الفرد من الناحية العلمية والتربوية والنفسية والاجتماعية.
وتقسم معظم الدراسات دوافع التعرض والاستخدام الشبكات التواصل الاجتماعي لسببين، هما:
الأول: دوافع نفسية معرفية (Psychological cognitive motives)، وتستهدف التعرف على الذات واكتساب المعرفة والمعلومات والخبرات وجميع أشكال التعلم بوجه عام وهذا ما أشارت إليه الدراسات.
الثاني: دوافع طقوسية (Ritualized viewing motives)، وتستهدف تمضية الوقت والاسترخاء والأصدقاء والألفة مع الوسيلة والهروب من المشكلات، وهذا ما أشارت إليه العديد من الدراسات، كما صنفت الحاجات الدافعة لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي إلى خمس فئات رئيسية:
1. الحاجات المعرفية: وهي الحاجات المرتبطة بالمعلومات والمعارف ومراقب البيئة.
2. الحاجات الوجدانية: وهي الحاجات المرتبطة بالنواحي العاطفية والمشاعر.
3. حاجات التكامل النفسي: وهي الحاجات المرتبطة بتدعيم المصداقية والتقدير الذاتي وتحقيق الاستقرار الشخصي.
4. حاجات التكامل الاجتماعي: وهي الحاجات المرتبطة بالتواصل مع العائلة والأصدقاء والعالم والرغبة في التقارب مع الآخرين.
5. حاجات الهروب: وتعكس كل ما هو مرتبط بالترفيه والتسلية، والتي تدخل ضمن نطاق الحاجة إلى التخلص من العزلة والإحساس بالضيق والملل والشعور بالوحدة.
ومن أهم أسباب تفضيل الشباب للمواقع الاجتماعية هو التواصل مع أصدقائهم والحفاظ على علاقتهم الاجتماعية وتكوين صداقات جديدة.
ومن المنظور النفسي، يرجع استخدام الأفراد لشبكات التواصل الاجتماعي إلى وجود حوافز أو دوافع معينة بحاجة إلى إشباع وبالتالي تحدد العديد من الاستخدامات لشبكات التواصل الاجتماعي، حيث يقوم مدخل الاستخدامات والإشباعات على افتراض أن الأفراد المختلفين يختارون لأنفسهم مضامین مختلفة من حيث موضوعات التواصل نفسها، وفقا للظروف النفسية لهم حيث تعد الظروف النفسية لأفراد الجمهور مشكلات تواجههم ويحقق التعرض الشبكات التواصل الاجتماعي العلاج الأمثل لمثل هذه المشكلات.
وقد غيرت مواقع الشبكات الاجتماعية من توجهات الأفراد في التعامل مع القضايا والموضوعات المختلفة، من مجرد مستهلكين سلبيين للمحتويات الإعلامية التي تضع السلطة الخط الافتتاحي، إلى مشاركين بقوة في طرح وتبادل الموضوعات والأفكار مع الأصدقاء والزملاء ومستخدمين آخرين لا يعرفونهم، وقد أصبحت مواقع الشبكات الاجتماعية مثل «الفيس بوك وتويتر ويوتيوب» ظاهرة عالمية واسعة الانتشار ساهمت في دفع العلاقات الاجتماعية من الواقع الفعلي إلى العالم الافتراضي بفضل تقنيات الجيل الثاني من الإنترنت، من خلال تسهيل عملية التواصل للمستخدمين مع بعضهم البعض لطرح وتبادل الأفكار والآراء والملفات المرئية والسمعية وبناء العلاقات الاجتماعية والمهنية، ما أدى إلى النمو السريع لعدد المشاركين فيها، حيث استطاعت أن تجعل الأفراد يتعلقون بها بشكل كبير نظرا للخدمات الإعلامية والاتصالية المتعددة التي أتاحتها، والتي تستجيب لرغباتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم، بطرق سهلة وغير مكلفة، هذا ما يجعلها تساهم في ربط العديد من العلاقات بعد إلغائها لجميع المسافات حيث دعمت الممارسات التشاركية بين الأفراد والتفاعلات المستمرة، فمنذ ظهور وانتشار مواقع الشبكات الاجتماعية، وهي تجذب الملايين من الشباب الذين يعتبرون تلك المواقع أحد الأنشطة اليومية في حياتهم.