تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

منطقة المسايل.. من نموذجية إلى تجارية.. فأين الرقابة؟

05 يوليو 2022
د. عبدالله يوسف سهر
منطقة المسايل هي إحدى المناطق التي من المفترض أن تكون نموذجية من حيث التصميم والخدمات والبنية التحتية، لكن مع الأسف الشديد قد تحولت شيئاً فشيئاً إلى منطقة تجارية، وتنذر بمشاكل كثيرة مستقبلية. بسبب الاحتكار في أراضي هذه المنطقة، يبدو أن بعض الملاك قد انتظروا لحين بناء الجمعية والمركز الطبي وبعض الخدمات الأخرى ثم أخذوا ببناء بيوت على شكل سكني في حين أنها في الحقيقة عبارة عن عمارات سكنية صغيرة، لا يأخذ من أي شخص وقت طويل ليرى بأم عينيه أن تلك المنازل التجارية بنيت من خلال شركات مقاولة محدودة بحيث تقاسموا بلوكات كاملة لإقامة مثل هذه البيوت للسكن التجاري (إجارات).
إن اقامة مثل هذه المساكن التجارية يشكل مخالفة صريحة للقانون، كما انها تشكل ثقلاً سكانياً على مرافق وخدمات المنطقة، علاوة على إنعكاسها السلبي على قيمة عقار ومعاش الملاك والسكان الحقيقيين. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن عشرة من هذه المساكن التي من المفترض ان تكون سكنية وتأوي عشرة اسر متوسط عددها هو 60 شخصاً بحساب أن متوسط الأسرة الكويتية هو 6 أشخاص، بينما سيكون في كل مسكن لا يقل عن خمسة شقق كل منها يأوي لا يقل عن خمسة اشخاص ليكون العدد في كل منها هو 25 وحاصل العشرة مساكن هو 250 شخصاً، اي ما يعادل اربعة اضعاف ونصف العدد المفترض للاسر الكويتية في المناطق السكنية.
أن مثل هذا العبث السكني والمخالفات القانونية الصريحة لابد وان يوضع لها حد، لكونها تعتبر تجاوزا صريحاً للقانون واستغلالاً للنفوذ.
إن هؤلاء التجار الذين يستغلون الثغرات القانونية من اجل مصالحهم بحيث يحصلون على ريع مادي سهل وعلى حساب دعومات الدولة من الكهرباء والماء، ما يتعين ايقافهم من هذا العبث.
عندما نتوجه للبلدية يقول لنا المسؤولون بانهم أمام معضلة قانونية، فهم لا يستطيعون دخول هذه المنازل بعد سكنها، كما انهم يعطون الرخصة للسكن ولكن الملاك يغيرونها بعد ايصال التيار الكهربائي واتمام اجراءات الترخيص! بمعنى آخر، انهم يعلمون بالمخالفة ويدركون الخدعة التي يلجأ اليها هؤلاء الملاك التجاريون لكنهم لا يستطيعون فعل شيء! هل هذا معقول في بلد يحكمه قانون وتنظيم اداري وتخطيط مدني؟
وهل سكوت الجهات المعنية مقبول عن هكذا مخالفات جسيمة من شأنها ان تؤثر على اسعار العقارات عوضاً عن تسببها بفوضى سكنية؟ وهل يعقل بأن الجهات المعنية بالدولة تلتزم الصمت ازاء هؤلاء التجار، بحجة عدم قدرتهم على تنفيذ القانون الذي يتلاعب به هؤلاء التجار؟ وهل يعقل بأن اعضاء المجلس البلدي لا يعلمون بهذه الفوضى، بل ويقبلون بزيادة المساحة البنائية للبيوت السكنية!!
اننا نتوجه بهذه الاسئلة للمسؤولين بالدولة، ونقول لهم اذا انتم لا تستطيعون حل مشكلة مثل تلك او انكم لا تستطيعون الوقوف امام هذا العبث، فكيف يمكن لنا ان نصدق بأنكم ستحققون التنمية والرخاء وتطبيق القانون؟