تاريخ اليوم السبت 23/10/2021

انتبه للسمسرة بالمحاماة

25 سبتمبر 2021
المحامي رياض الصانع
مع تزايد تعقيدات الحياة اليومية التي يعيشها الإنسان أصبحت محكومة بجهتين من الخدمات التي لا غنى عنها وهي الخدمات القانونية والإدارية (المحاماة) والخدمات الطبية (الطب).. وهي مهن راقية تقوم على العلم والفن المهني والخبرة.. والأهم الشرف والنقاء في التعامل واتباع أفضل السبل بما يخدم صاحب الحاجة، إلا أن الواقع مغاير تمامًا للمفروض مع تزايد أعداد المحامين ومكاتب المحاماة واحتدام وشدة التنافس على العمل مع ارتفاع ضغط التكاليف والمصاريف ومتطلبات الحياة والرغبة في الاستمرار والربح توسعت دائرة السمسرة في المحاماة بحيث أصبح سماسرة المهنة شركاء رئيسيين لنسبة كبيرة من المكاتب.. بل هناك من السماسرة من أصبحوا هم الملاك الفعليين لبعض المكاتب، والمحامي مجرد اسم وترخيص يستخدمه مقابل مبلغ مالي مقطوع يتفق معه عليه!
وهؤلاء السماسرة تجدهم في أغلب مواقع الضبط.. سواء شرطة.. مباحث.. بلدية.. بيئة.. أو التحقيق.. أو الشؤون الإدارية المختلفة بمختلف القطاعات حكومية أو خاصة.. ومن جنسيات مختلفة، ومع الوقت أصبح أغلبهم مواطنين لأن هذه السمسرة أصبحت تمثل دخلا مهما لكثير من بعض المواطنين وهي لا تقتصر على نوع معين أو مستوى، فتجدها منتشرةً مع بعض المواطنين أو بعض المسؤولين الكبار خاصة بعقود الخدمات القانونية السنوية.. التي تُعطى وتُجدَد لمكاتب بالعطاء مباشرةً وبدون أي إعلان.
وكذلك عقود الشركات الكبرى وحتى الصغرى.. غالبًا ما يكون هناك واحد من القيادات يعمل على ترتيب والاستفادة من تحديد المكتب أو المحامي المتعاقد معه.
وقد توسعت فنون هذه السمسرة وتنوعت طرقها بحيث صارت ظاهرةً تتزايد كل عام وبفنون فساد مختلفة تؤثر بشكل كبير على مستوى العلم والمهنة وصفاء وشرف ونقاء المهنة.. بل أصبحت تؤثر بالطريق المباشر أو الغير مباشر بمجرى العدالة في التفنن بالإجراءات.. أو المستندات.. أو الإعلانات.. وتهضم حقوق.. وتمنح بعض الأحيان بالباطل لآخرين ما لا يستحقون.
بل في كثير من الحالات ما ترتبط بجرائم نصب بإسناد أعمال لأشخاص أو مهنيين غير قادرين أو فاهمين لتحمل مسئوليتها مقابل استحواذ الوسيط على أغلب الأتعاب وإعطاء المحامي فتات منها مقابل استخدام اسمه.
إن الفنون والتحايل والتلاعب في هذه الأعمال كثيرة وأكثرها شيوعًا هو مقولة الموظف للمراجعين "روح عند المحامي أو المكتب وخل الباقي علينا وإن شاء الله الموضوع يخلص"، أو بعض الأفراد أو الشركات وطرق تعاملهم مع مكاتب المحاماة والنسبة التي يأخذونها من الأتعاب.. فهي جرائم خطيرة ومتنوعة يصعب حصرها في مقال.
وإن ما ذكرت في هذا المقال فقط للتنبيه وتسليط الضوء على هذه الفنون الإجرامية واسعة الانتشار!!
والله المستعـان.