تاريخ اليوم الإثنين 24/01/2022

مدمنو المخدرات في الكويت ما الجديد؟

28 نوفمبر 2021
المحامي حسين شريف الشرهان
شغلت مشكلة المخدرات المجتمعات في العالم أجمع، لما لها من آثار مدمرة على الفرد والمجتمع في مجالات عدة (نفسية واجتماعية واقتصادية)، وقد أصبحت تؤرق جميع المعنيين في المجتمع كالقيادات الأمنية التي لها تماس مباشر مع مثل هذه الجريمة الخطيرة، وكذلك علماء الاجتماع وعلماء النفس ورجال الدين، وذلك من أجل احتوائها ومحاصرتها والحد من مخاطرها، بعد أن أصبحت خطراً يهدد الكثير من أبناء المجتمعات المختلفة، بل ازداد خطره إلى درجة استخدامه كسلاحٍ خفي موجه إلى فئة الشباب من أجل تحويلهم من قوة وطنية فاعلة ومنتجة إلى قوة مدمرة تشل حركة ذلك المجتمع وتبدد ثرواته.
وتتضح انعكاسات هذه المشكلة في أثر سلوك المتعاطين على الأوضاع القانونية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الذي يعيشون فيه؛ حيث يتمثل ذلك في عدة نواحي:
من الناحية القانونية: إن ازدياد معدلات القضايا والمخالفات التي يرتكبونها نتيجة الاستغراق في تعاطي المخدرات، الأمر الذي يتطلب مزيداً من إجراءات الشرطة والقضاء لمواجهة هذه المشكلة.
من الناحية الاقتصادية: يتمثل الجانب الاقتصادي في الخسائر التي تعود على المجتمع جراء فقده لهذه العناصر البشرية التي كان من الممكن أن تساهم في عملية البناء والتنمية، حيث يعتبر المتعاطون خسارةً على أنفسهم وعلى المجتمع من حيث إنهم قوى عاملة معطلة عن العمل والإنتاج يعيشون عالة على ذويهم وعلى المجتمع، وإن أنتجوا فإنتاجهم ضعيف لا يساعد على التقدم والتنمية.
من الناحية الاجتماعية: فيتمثل في كون المتعاطين يشكلون خطراً على حياة الآخرين من حيث إنهم عنصر قلق واضطراب لأمن المجتمع، كما أنهم يشكلون خطراً كبيراً على أنفسهم وعلى حياتهم نتيجة التعاطي، ما قد يقودهم في النهاية إلى أن يصبحوا ضحية للمرض النفسي أو الانسحاب والانطواء على النفس وعدم مشاركة الآخرين في بناء المجتمع.
  
بادرة جديدة
إن من دواعي سرورنا ما نسمعه ونقرأه عبر وسائل الإعلام عن أنباء تفيد بأن هيئة الزراعة ووزارة الأوقاف قد وقعتا برتوكول تعاون لتنفيذ مشروع (مزرعة الإرادة للعلاج بالعمل) الخاص بعلاج مدمني المخدرات وهذه البادرة لم تأت من الفراغ أو دون دراسة ودراية، فهي بكل تأكيد أوجدت من أجل محاربة هذه الأوبئة ومن أجل الحفاظ على أرواحنا وأرواح أبنائنا، فالسعي معهم بالعلاج خير من تركهم للعقاب، وقالت هيئة الزراعة في بيان صحفي لها أن بروتوكول التعاون يأتي تحقيقا لمبدأ التشاركية وتنسيق الجهود بين مؤسسات الدولة لتحقيق الأمن الجماعي والحفاظ على أبناء الوطن من الانحرافات السلوكية وفي مقدمتها ظاهرة تعاطي المخدرات وسائر المؤثرات العقلية، وأضافت أن المشروع يهدف إلى التصدي لظاهرة تعاطي المخدرات وتعزيز القيم العلاجية لضمان استمرارية التعافي إضافة إلى نشر الوعي المجتمعي والإرشاد النفسي للوقاية من هذه السموم.
وجاء في البرتوكول ما يفيد أن هيئة الزراعة ستقوم بتوفير أرض بمساحة 20 ألف متر مربع لإقامة هذا المشروع في منطقة أمغرة بدعم الأمانة العامة للأوقاف، ومما أعرب عنه هذا البروتوكل أن هناك ثلاثية في العمل، أي أن هيئة الزراعة ستوفر المناخ والبيئة المناسبين، ووزارة الأوقاف ستعل على الدعم النفسي والتربوي، أما وزارة الصحة ستقوم على متابعة الحالة الصحية للمدمنين ومدى تماثلهم للشفاء وصولاً إلى مرحلة التخلص من السموم.
ختاماً
إذا أفلتت فرصة الفرد من الوقاية فعلينا أن نتشبث بفرصة العلاج لتكون الحل الأخير والأمثل، فالعيب ليس بالخطأ وإنما بالإصرار عليه، لأن الخطأ سنة من سنن الكون لا مناص منها، فلابدّ من آلية جديد لاحتواء هؤلاء الشباب واحتضانهم بالعلاج المناسب لحالتهم النفسية، ومما لا شك فيه أن هذه البادرة الجديدة في دولة الكويت جاءت لتتمم هذا النقص الذي أصاب منظومة مكافحة التعاطي بالمخدرات، وتدفع به إلى الكمال المنشود.
www.lawyerq8.com