تاريخ اليوم الأربعاء 04/08/2021

تقنية المفارقة الدرامية في قصة «كنتُ لك»

13 يونيو 2021
محمد جمال المغربي
من خلال قراءتي للمجموعة القصصية (كنتُ لك) للكاتبة «إيمان عنان»، وجدت أنها تتميز بالتدقيق في اختيار الكلمات والجمل وذلك بطريقةٍ مكثفة، فهي لا تكتب من أجل التفنن في اختيار تلك الكلمات وما تحدثه من أثرٍ فنّي في النص بل هناك رسالة تود إرسالها لمتلقِ نصها، هي قضية الرجل والمرأة والتأثيرات المجتمعية الواقعة عليهما سلباً وإيجاباً كما قالت هي بنفسها في نهاية مجموعتها القصصية.
كذلك تتميز قصص المجموعة بقلةِ أشخاصها وأحداثها وكأنها تتعمد الركضَ سريعاً إلى النهاية التي تريدها، كذلك لاحظتُ أنَّ نهايات قصصها قفلتها مفاجئة! وغير متوقعة من قبل القارئ لكن هذا لا يمنع صلة النهاية بالموضوع نفسه.
وهي في هذه الحالة السردية تُثيرُ انفعالَ القارئ وتجعله يتأمل.. بل ويتساءل في ثنايا نصها ليستنبط ويدرس ويحلل قرائن القصة جيداً، فتعطي بذلك جمالية دلالية وذائقة أدبية متباينة.
في قصة(كنتُ لك)استخدمت الكاتبة تقنية المفارقة الدرامية فجعلت بطلة القصة لا تعلم شيئاً عن مصيرها وهي تسرد لنا، على عكس القارئ الذي يعلم ويتوقع الأحداث، وهذا أسلوب بلاغي يخفي المعنى الحقيقي الباطني في تضاد مع المعنى الظاهري، فأحدثت المفارقة من خلال حدثين في زمكانين مختلفين.
تداخل الأحداث والزمان والمكان في بوتقةٍ واحدة في هذه القصة جعل القارئَ متوتراً بعض الشيء، وكأنما تعمَّدت ذلك لتجعله يتأمل المشهدين اللذين قامت بتصويرهما في القصة بين بطليها.
وذلك في مشهدِ استحضار الذكريات وبين مشهد هروبها من الذئب الذي يعدو خلفها ويطاردها، فكانت القصة خليطاً سردياً بين سردِ ذكرياتها مع حبيبها وبين سردها لنا مشهد مطاردة الذئب لها إلى أن فاجأتنا في النهاية بأنه كان كابوساً مزعجاً جعل قلبها منقبضاً، ليحدث الربط بين المشهدين في نهاية القصة، وهو تخلي حبيبها عنها والذي لم يكن سوى هذا الذئب اللعين الذي يطاردها في أحلامها.
استخدام الكاتبة»إيمان عنان»تقنية المفارقة الدرامية وفن تداخل الأحداث بين الحقيقة والأحلام، جعل القارئ محتاجاً إلى قدحِ ذهنٍ وتفكيرٍ عميق للوصول إلى العلاقة بين المتضادين وكشف المسكوت عنه في المشهدين بعد تأمل ونظرة فلسفية عميقة للنص قد تجعله يعاود قراءته بضع مرات.
احتوت المجموعة القصصية على مجموعة من القصص المنوعة بين القصص القصيرة والمتوسطة والقصص الطويلة وكان سردُ قصص المجموعة أغلبه
بالفصحى وإن كان ختامها بقصة (البرنسيسة) وهي قصة طويلة كان سردها بالفصحى وحوارها بالعامية.