تاريخ اليوم الأربعاء 07/12/2022

التبني..

28 سبتمبر 2022
د. حسين علي غالب
ودع ابنه الثالث في المطار، وعاد إلى بيته ودكانه الملاصق به، وهو يشعر بالملل والوحدة وأبنائه الثلاثة ذهبوا خارج وطنهم بحثا عن لقمة عيشهم وليس بمقدوره أن يمنعهم.
لم تمر إلا أيام حتى دعاه أحدهم إلى التفكير الجدي والسريع بتغيير نظام حياته بالكامل، لأن بقاءه على هذه الحال صدقا سوف يشكل خطرا على حياته.
عند ذهابه لشراء حاجيات لدكانه المتواضع، وجد صغارا يلعبون ويافطة معلقة لدار أيتام، تحركت العاطفة بداخله ودخل الدار ليستفسر عن كيفية التبني!
لم يستغرق الأمر طويلا فالرجل بعد أن استفسر، ووضحت الصورة لديه جمع كل الأوراق القانونية وذهب لدار الأيتام، وعاد إلى بيته ومعه طفلين في السابعة والسادسة من أعمارهم.
مرت مدة طويلة على ما فعله هذا الرجل الطيب، فشارك قصته وتجربته على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، ووصلتني كما وصلت غيري والكل فرح ويدعو الجميع لتقليده، وكلنا يعلم كم من أفراد يعانون أشد المعاناة من الضجر والوحدة وترحل عن هذه الدنيا بهدوء.
أيضا هؤلاء الأطفال المساكين يعيشون طفولتهم دون دفء العائلة والتوجيه والاهتمام، لهذا تشجيع التبني ودمج الأطفال له فوائد عظيمة للكل، كما أن بعض الدول الأوروبية أصدرت قرارات لكل زوجين يقرران تبني طفل أو أكثر بدعمهم بمبالغ نقدية تقدم لهم شهريا أو كل ثلاثه شهور حتى لا يخافوا من أن الطفل أو الطفلين سوف يثقل كاهلهم ماديا، لأن هذه الدول ينتشر فيها الأطفال اللقطاء للأسف الشديد بأعداد فلكية يصعب تخيلها.