تاريخ اليوم الجمعة 03/12/2021

ميادين لها ذكرى

25 أكتوبر 2021
أحمد مبارك البريكي
صورة من أمام الباحة الخارجية لقصر التاج البريطاني (باكنغهام) في مركز لندن، أخذتني الذكرى لهذه الصورة وأنا أتابع حلقات مسلسل (ذي كراون) المعروض على شاشة (نتفلكس).. والذي يحكي أحداث تبؤ الملكة الشابة إليزابيث عرش المملكة العظمى.. المسلسل يسلط الأضواء بدقة على العلاقات الأسرية داخل العائلة المالكة البريطانية، ويمر بتعمّق على الأحداث التاريخية المهمة في تاريخ بريطانيا الحديث.. كتنازل الأمير إدوارد عن المُلك، وعلاقة وينستون تشيرشيل رجل الحرب بالمؤسسة الامبراطورية، وأزمة ضبخان لندن الكبير عام 1954م. والصراع القطبي الذي واجهته بصعوبة الملكة الصغيرة.. عدا عن حياة القصور الرحبة، والحفلات الملكية الناعمة، والعلاقات الأسرية المتجاذبة، والماورائية الغائبة على العموم في تلك الأقاصيص.
 
***
في قلب مدينة امستردام، وُضعت هذه الباحة الخضراء. بمساحة ميل مربع واحد.. تقديراً للرسام الهولندي ڤينسنت ڤان كوغ. و قد أطّرت الحديقة بمبنى كبير جُعل متحفاً لهذا الفنان.. كنت ممن أبصرت أنظاري على نور فن هذا الإبداعي الشهير، وقد أسرتني مذ رأيتها وأنا صغير أقلب صفحات المجلات لوحته الخالدة (ليلة مرصعة بالنجوم).. وقد كبر معي شغف اللوحات، وتعرفت مع الوقت على سيرته وحزنه.. وحياته. قبل سنتين أنتجت السينما فيلماً عبقرياً بطريقة الرسم وألوان الزيت الخاصة بڤنسينت، كان الفيلم اسطورياً تعمدت حضوره في السينما أكثر من مرة ولا زلت استعيده كلما فرغ لي وقت، في زيارتي لعاصمة مملكة الأراضي المنخفضة هولندا، كان المتحف أول خياراتي وقد استمتعت بالتجول فيه لنهار كامل برغم أنه لم يحتو على كثير من لوحاته الأصلية التي تفرّقت بين متاحف الأمم، ومن أهمها:(جسور لانغلوا، غرفة نوم في آرل، طاولة في مقهى الليل، البيت الأصفر، حقل القمح بالقرب من أشجار السرو، آكلو البطاطا، الليلة المتلألئة).
 
****
يرتفع العلم الصيني خلفي على بوابة المدينة المحرمة.. وأنا في ميدان (تياننمن) وسط بكين، ويكتظ روّاد الساحة في آخر يوم لزيارتي للعاصمة الصينية.. كنت قبلها قد دخلت قصور الأباطرة وتجولت في المدينة المغلقة بأسوارها القرمزية الطويلة كانت إلى قبل عصر (ماوتسي) الذي تظهر صورته فوق بوابة دخولها ممنوعة بل ومحرمة على كافة العامة من الناس.. من ضمن البناءات العظيمة في هذه القطعة من الأرض والتي صنفتها اليونسكو بمجملها كتراث عالمي، القصر الإمبراطوري الكبير، وقصر النقاء السماوي، وبالقرب منه (قاعة الوفاق العليا) التي تعتبر مجلساً خاصاً للملوك و الحكام واتخاذ قرارات الحروب، ويوجد أيضاً في داخل تلك المباني ذات الطراز الصيني-المغولي ما يقدر بمليون قطعة من التحف الفنية النادرة، لذا فهو متحف مفتوح يجمع بين الفنون المعمارية القديمة والآثار الإمبراطورية والفنون القديمة المختلفة، وقد تعاقب على السكن فيها أباطرة أسرتي (مينغ وتشينغ)، على مدار خمسة قرون.