تاريخ اليوم الأحد 29/05/2022

الحجاج الشقي وسعيد بن جبير السعيد

16 يناير 2022
زيد عقاب الخطيب
‏​‏​‏​‏​‏​‏​جاء سعيد بن جبير إلى الحجاج قال له الحجاج: أنت شقي بن كسير، يعكس اسمه، فرد سعيد: أمي أعلم باسمي حين أسمتني، فقال الحجاج غاضباً، شقيت وشقيَت أمك».
فقال سعيد: «إنما يشقى من كان من أهل النار»، فهل أطلعت على الغيب؟
فرد الحجاج: «لأُبَدِلَنَّك بِدُنياك ناراً تلَظّى»!  
فقال سعيد: والله لو أعلم أن هذا بيدك لاتخذتك إلهاً يُعبَد من دون الله. 
قال الحجاج: ما رأيك فيّ؟
قال سعيد: ظالم تلقى الله بدماء المسلمين!
فقال الحجاج: اختر لنفسك قتلة يا سعيد!
فقال سعيد: بل اختر لنفسك أنت! فما قتلتني بقتلة إلا قتلك الله بها!
فرد الحجاج: لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحداً قبلك، ولن أقتلها لأحد بعدك!
فقال سعيد: إذاً تُفسِد عليّ دُنياي، وأُفسِدُ عليك آخرتك.
ولم يعد يحتمل الحجاج ثباته فنادى بالحرس: جروه واقتلوه!!
فضحك سعيد..
ومضى مع قاتله..
فناداه الحجاج مغتاظاً: 
ما الذي يضحكك؟
يقول سعيد: أضحك من جرأتك.
على الله، وحلم الله عليك!!
فاشتد غيظ الحجاج وغضبه كثيراً ونادى بالحراس: اذبحوه!!
فقال سعيد: وجِّهوني إلى القبله، ثم وضعوا السيف على رقبته، فقال: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين».
فقال الحجاج: غيّروا وجهه عن القبله!
فقال سعيد: «ولله المشرق والمغرب فأينما تُولّوا فثمّ وجه الله».
فقال الحجاج: كُبّوه على وجهه!
فقال سعيد: «منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى».
فنادى الحجاج: اذبحوه! ما أسرع لسانك بالقرآن يا سعيد بن جبير!
فقال سعيد: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله». 
خذها مني يا حجاج حتى ألقاك بها يوم القيامـة!! 
ثم دعا قائلاً: «اللهم لا تسلطه على أحد بعدي». 
وقُتل سعيد... 
والعجيب أنه بعد موته صار الحجاج يصرخ كل ليلة: مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي!
وبعد 15 يوماً فقط مات الحجاج ولم يُسلط على أحد من بعد سعيد... 
رحمك الله يابن جبير! أين نحن من ثباتك وقوة حجتك؟! وسلامة إيمانك، «اللهم لا تجعل الدنيا أكبـــر همنا ولا مبـلغ علمنا ولا إلى النـار مصيرنا يـــــا الله».
نفحات إيمانية:
أشد أنواع الخسارة أن تكون الجنة عرضها السموات والأرض
ولا يوجد لك مكان فيها!! «اغتنم الحياة هي زادك».