تاريخ اليوم الخميس 29/09/2022

الإمام الحسين وقيمة الوقوف مع الحق

13 أغسطس 2022
د. عبدالله يوسف سهر
ينقل عن مأثور الإمام علي ابن ابي طالب عليه السلام قوله "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه" وهذه المقولة تتفق مع ما اكده القرآن الكريم في قوله عز وجل في سورة المؤمنون "أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ" وكذلك ما جاء في سورة الزخرف "لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ". فالحق طريق الشوك، من يطرقه يجب ان يتحمل وزر دربه في سبيل بلوغ السعادة في الدنيا والآخرة. ولنا في سيرة سبط الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله الطاهرين عبرة ودليلا. فالامام الحسين حينما وقف مع قلة من أهله وصحبه في وجه الطغمة المعادية لله ولرسوله لم يعبأ بكثرة عددهم ولا عدتهم لان نفسه المطمئنة للحق هي التي قادته لسبيل الحق. الامام الحسين عليه السلام، لم يقبل الذل والرضوخ لسيل جيوش النفاق ولم يلتفت شمالا ولا يميناً ليراوغ او يهادن، انه امام النصر الذي صنع التاريخ للمظلومين في كل ارجاء الارض. لقد جسد الإمام الحسين قيمة الوقوف مع الحق حينما برز بقلة قليلة صارخاً "لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا أقر لكم اقرار العبيد" وهو يعمل بمصيره الدنيوي والاخروي فهو عزيز سعيد في الدنيا وشهيد قرير العين بالاخرة، هنا سطر الحسين فلسلفة عبر ملحمته البطولية حينما اطاح بحق السلطة من خلال تمسكه بمبدأ سلطة الحق. فالسلطة التي بيدها سيف البطش تستطيع ان تستخدمه كأداة للظلم، ولكنه كشف زيفها بواسطة سلطة الحق الذي لا قوة فوق قوته. وهكذا صبر فاستبشر بالجنة وفي ذات الوقت استطاع ان يطيح بسلطة قوامها الالاف قبال فئة قليلة صابرة فانتصر تاريخياً وقد الهم المظلومين بقيمة انسانية ووجودية دائمة تسري مع سرمدية الزمن،هنا يكون جوهر النهضة الحسينية التي امتدت من وجود الرسالة المحمدية، وهنا فقط نستطيع كشف سر كيف يكون الرسول الاعظم من الحسين حينما قال "حسين مني وانا من حسين" فذلك القول لا يشير الى الاستمداد الوراثي وانما من الاستمداد الرسالي والذي تجسد في قيمة الوقوف مع الحق. فكم من قائل "يا ليتنا كنا معك"، ولكن حينما تأتي ساعة الاصطفاف مع الحق يكون له موقف آخر!
اما البعض الاخر الذي يحاول امساك العصا من المنتصف حتى ينجو بنفسه، فهو واهم، حيث إن الحق لا يقبل التجزئة، فمن دخل في بيته ولم يقاتل لا مع الحسين ولا ضده تحت شعار الابتعاد عن الفتنة فهو واهم من حيث إنه كان يسعى لانقاذ نفسه وليس للابتعاد عن الفتنة، ان الحق بيّن والباطل بيّن، رغماً على النفس الامارة بالسوء.
وكم من الناس من يرى الحق الا عندما يكون الامر خاص به، وحينما يكون ذلك الحق متعلقاً بغيره او بمسألة عامة تراه مُتأتئ بزخرف الكلام ناءٍ بنفسه عن الحق بميوعة الافعال.
ان قيمة الوقوف مع الحق التي غرسها الحسين في ضمير الانسانية الحي لم تُصنع جراء فعل عابر بسيط بل بقوة فعل ثمنه الروح، ومن هنا يجب ان نعرف ان لكلمة الحق ثمنا فما بال موقف الحق!
السلام عليك سيدي، ويا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيما.