تاريخ اليوم الأربعاء 29/06/2022

التلذذ بالآلام

16 مايو 2022
د. ناصر السلاموني
الله هو الرحمن الرحيم وطالبنا بالرحمة في تعاملنا وجعل الرحمة رباطا يجمع الناس في محبته وأقسم بأن من يصلها يصله ومن قطعها قطعه وكلنا يعلم أن من لا يرحم لا يرحم.
هذه مقدمة لا بد منها فكل من حولنا يغلب عليه القسوة وغلظة القلب وخاصة في أمور لا يجب فيها إلا المودة والرحمة.
انظر إلى القسوة والغلظة في التعامل مع الجيران والأقارب وفي المصالح الحكومية بل ومؤسسات المجتمع المدني  وفي السفارات، إنها قمة الغطرسة وقلة الذوق والأدب؛ وهيا بنا نطوف حول أطر المجتمع الذي نعيشه.
اذهب إن مرضت أو مرض من تهتم بأمره إلى مستشفى حكومي أو خاص واعرض شكواك وألمك ستجد فتوراً وإعراضاً بل استخفافا بشكواك وأنت مطالب بإجراءات ومصاريف ونفقات للعلاج؛ إن بدأت العلاج ودخلت الدوامة وسلمك الله بالخروج منها سالماً. وإن دخلت مستشفى خاصاً فمعك الله في دفع التأمين للدخول ثم تجد نفسك مباعاً لكل ما هو طبي حتى تلعن اليوم الذي أحوجك المرض فيه لهم.
واذهب إلى مدرسة وقدم لابنك أو حفيدك ستجد شروطاً تلعن المدارس والتدريس وسنينه من طلبات تطلبها إدارة المدرسة أو حتى الحضانة من شهادة تخرج الأب والأم والمستوى التعليمي والمادي ونوع السكن إيجار أو تمليك ووظيفة الوالدين وأقول لمن يملك المدارس أنت تريد عائلات تستجيب لك في نصبك عليهم وابتزازهم بادعاءات لم تقرها وزارة التربية والتعليم.
وانظر إلى الجامعات الخاصة فهي قمة الغطرسة في التعامل مع الطلاب وأولياء الأمور فرسومها مبالغ فيها بطريقة آثمة.
انظر إلى أي جهة حكومية وكيف تتعامل مع الجمهور سترى تلذذ الموظفين في التعامل السيئ والتعالي عليهم وخاصة فرض طلبات لا أنزل الله بها من سلطان.
وانظر إلى المؤسسات التي ما تمت الموافقة عليها إلا لمساعدة المجتمع المدني ولكن يتلذذ القائمون عليها في إزلال روادها وإشعارهم بأنهم أولياء نعمتهم بتصويرهم والتشهير بهم رغبة في إظهار عملهم.
انظر إلى رجال الأعمال في المواسم كيف يوزعون أموالهم ولحوم ذبائحهم والطوابير أمام شركاتهم أو محل إقاماتهم وإذلال العاملين معهم للفقراء والمساكين.
وانظر إلى سفارات الدول وخاصة العربية وكيفية إذلال المتعاملين معها بالتعامل معهم من خلال نافذة أو نافذتين في الشارع وهم في غرفة مكيفة الهواء والجمهور الذي يدفع لهم بالعملة الصعبة في الشارع تغتاله أشعة الشمس الحارقة أو برد الشتاء ولا توجد أي مظاهر للرحمة تعرفها هذه السفارات فلا مقاعد ولا استراحات ولا حتى كلمة طيبة..
لا قيمة لنا نحن العرب ما لم تكن الرحمة عنوانا لنا. فلابد من رحمة الطبيب للمريض ولا يجعل كل همه المال فستتركه أيها المستغل ويحاسبك الله عليه.
وأنت أيها الموظف أنت خادم لنا وتتقاضى أجرك منا لخدمتنا فكيف بخادم يتغطرس ويتكبر اتق الله.
وأنت أيها الجار وأيها القريب لا تدخل الجنة إلا إذا نفذت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحسان إلى الجار وأهل رحمك.
وأنت أيها الغني لا تشهر بالفقراء، أعط وأنفق ولا تجعل يدك اليسرى تعلم ما أنفقته اليمنى.
والسفارة عنوان دولتك فكما تتعامل مع جمهورك ورواد سفارتك نعرف دولتك، اتقوا الله في الإنسان وارحمونا.