تاريخ اليوم الأربعاء 04/08/2021

النواب والموظفون

29 ديسمبر 2020
المحامي رياض الصانع
معلوم في أدبيات العلوم السياسية وأسس النظام البرلماني والديمقراطي أن عضو البرلمان هو ممثل الشعب ينقل همومه وآفاقه وأحلامه، ويعبر عن تطلعاته وأحزانه، ويساهم في صياغة المشاريع سواء بالاقتراح أو التصويت لتذليل العقبات التنموية وتطوير البلد في شتى النواحي، كما يساهم ببسط رقابته على أعمال السلطة التنفيذية ومساءلتها عند وجود تقصير والتعاون معها في تمرير المشاريع والقوانين التي تعود بالنفع على الوطن والمواطن.
فإذا كان هذا هو المفروض في أدبيات العمل البرلماني والتشريعي، فبالمقابل الواقع يخبرنا بغير ذلك، حيث صار البرلماني وسيط معاملات، ومتنفذ في إصدار القرارات نيابةً عن الإدارات الحكومية، ومساوم في تمرير المعاملات مقابل عدم مساءلة الوزير، ومراجع للإدارات لتمرير المعاملات، بل وقد وصل الأمر في بعض الحالات إلى التهجم على الموظفين العموميين وإهانتهم ورفع الصوت في تجاوز كبير لقيم العمل البرلماني وتقاليده الراسخة منذ سنوات، وهي تشكل بأركانها جريمة اعتداء على موظف عام أثناء تأديته مهامه، وقد تؤدي إلى عقوبة بعد رفع الحصانة، لأن الحصانة هي منهج للقيام بالمهام وليس شماعة نختبئ بها من القانون.
لقد لاحظنا جميعاً الأزمات الكبيرة والمتتالية التي خلفتها جائحة كورونا من فساد متراكم وخلل في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمشاكل الكبرى التي تعاني منها البلد، وهي المشاكل التي انعكست على نفسية المواطنين، فاصطفوا من أجل الإصلاح والتغيير ونجح دورهم بتغيير ثلثي أعضاء مجلس الأمة، لذلك فاحتراماً لإرادة الشعب والوطن يجب تغيير النهج والابتعاد عن التنفيع بالمعاملات، فالوطن ينتظر إنجازات أعظم وتضحيات أكبر.
فالوطنية ليست شعارات نتغنى بها، بل هي أفعال ومشاريع وقوانين ورقابة. والله من وراء القصد.