تاريخ اليوم الجمعة 03/12/2021

موازنات الدول العربية غير المستقلة

23 أكتوبر 2021
أ. د. حكمت أحمد الراوي
تواجهنا هذه الفترة قيام وزارة المالية أو ديوان المحاسبة أو الرقابة المالية إصدار عدد من التوجيهات الى كافة الوزارات ودوائرها من أعلى سلطة الى أدناها بشأن إعداد الموازنة للسنوات القادمة والنتائج المتوخاة لمستقبلها.
الموازنات هي إيرادات ومصروفات تلك الدول غير المستقلة، في نظام إعداد موازناتها منذ سنوات ماضية والسنوات القادمة والتي لم يتوقع استقرارها، فهناك العديد من من الأسباب المؤدية الى عدم ضبط الإيرادات والمصروفات منها.
1- تعريف الموازنات الحكومية بشكل بسيط بأنها قياس مالي مستقبلي أكان بشكل ظاهري أو بشكل مضمون، الشكل الظاهري يقاس بالنقد للسنة المقبلة، أما الشيء الآخر أي مضمونها فهو تاريخ تلك الدولة منذ نشأتها وتبدأ الموازنة من بداية شهر كانون الثاني الى شهر كانون الأول من نفس السنة، وتشمل الأنشطة التي تقوم بها أو تسعى لتنفيذها في جميع المجالات منها العسكرية والتعليم والصحة والصناعة والزراعة والتجارة وغيرها وجميع المشاريع والخدمات المقدمة كالرواتب وغيرها من الخدمات، تسمى هذه الموازنة بالموازنة التقليدية ويعود تاريخها الى الدولة العثمانية وما تلاها.
2- اتباع عملية تطبيق الموازنات بصورة متوازنة وصحيحة لأن كل الأنشطة تعتمد على الإيرادات والمصروفات التي لم تستقر في تلك الدول للعديد من السنوات السابقة ولا في السنوات القادمة، ذلك يعني عدم استقرار الموازنة لا في السابق ولا في الحاضر أو المستقبل.
3- المنافذ الحدودية تكون تحت سيطرة كتلة سياسية حاكمة أو تابعة لحزب سياسي ضمن الدولة غير مؤهلة لمثل هذه المسوؤلية لجباية الأموال لصالح الدولة المركزية، فجميع المنافذ تتمثل بالتجارة وخدمات التصدير واستيراد البضاعة والنفط والمواد الغذائية والأدوية وكل الإحتياجات لإدامة الحياة اليومية .
4- عقارات الدولة والتي كانت مملوكة للدولة استولت عليها الكتل السياسية والإحزاب أو بعض الشخصيات لمصالحها الشخصية، ومن المفروض أن تكون عائداتها للدولة والتي هي جزء من موازنة الدولة لكن هؤلاء المستخدمين اعتبروها مُلك لهم ما يسبب عرقلة موازنة الدولة.
5- كل وزارة لها وعليها إيرادات ومصروفات سنوية، لكنها لم تضبط بشكل دقيق وإنما الإخلال وعدم الإلتزام في ضبط حساباتها إتجاه الدولة المركزية من أعلى سلطة في الوزارة ، علماً إن لكل وزارة ضوابطها ولديها صلاحيات وواجبات في الإيرادات والنفقات .
6- التمادي الشخصي في جباية الأنشطة والخروج عن الأخلاقية المهنية في الدوائر الحكومية وفي الوزارات ما يؤثرعلى إيرادات والمصروفات الدولة وبالتالي يكون تأثيره بعدم إستقرار الحالة الإجتماعية.
ولتجنب كل ما هو سابق يمكن تلافي كل هذه المشاكل من خلال الإلتزام بالقوانين والتعليمات الصادرة من قِبل الدولة وإيضاً الصادرة من وزارة المالية أو ديوان الرقابة المالية وضبط القياس المالي والكمي الذي يعكس موازنة الدولة لسنة مالية وتقييم نتائجها من خلال القوائم المالية، ومحاسبة كل مَن يتجاوز القانون.
خزينة الدولة لها العديد من منافذ الإيرادات منها التجارية والصناعية والزراعية والضرائب المختلفة والاتصالات والعبور الجوي لأجواء ذلك البلد ضمن ضوابط معينة، إضافة الى إيرادات النفط إذا كانت الدولة من الدول المنتجة والمصدرة للنفط.
الالتزام المحكم بقوانين وتعليمات وزارة المالية أو ديوان الرقابة المالية بالدقة الكافية بضبط القياس (المالي والكمي) الذي يعكس موازنتها خلال السنة المالية الصادرة من قِبل الدولة.
في أغلبية الدول المنتجة للنفط تقاس الموازنة على كمية النفط المصدرة، فدخلات خزينة الدولة العديد من المنافذ لللإيرادات إضافة الى النفط منها التجارية كالإستيراد والتصدير، والمنافذ الزراعية والصناعية، والضرائب المختلفة على جميع الموارد منها الإتصالات والعبور الجوي للطائرات وغيرها، جميعها لها شروطها وضوابطها والإلتزام واجب بهذة الشروط والضوابط.
قوة الدولة تأتي من المواطنة والوطنية وشرف الولاء للدولة، والأخلاقية المهنية هي اداه بعدم الإخلال بالمبادئ الأخلاقية والمهنية واجب على كل فرد في المجتمع يعمل على عدم التجاوزها ومخالفة القوانين لذلك البلد.أما قوة المحاكم فتتأتي في التقيد بالعقوبات الخاصة بأمور الدولة كونها أعلى سلطة في سياسة الدولة وعليها تنفيذ القوانين الدستورية للدولة.
موازنة الدولة تقاس خارجياً من قِبل العديد من المنظمات الدولية، لذا تتسابق الدول للوصول بموازناتها الى الكفاءة، بينما الدول غير المستقلة في موازناتها نتيجة التدخل الخارجي لم تصل الى الحد الأدنى لأن حساباتها مربوطة بالدول المجاورة، ما يجعلها غير مؤهلة للتسابق مع الدول الأخرى، كل هذه العوامل تجعلها غير مستقله لا داخليا ولا خارجياً.
من الأسباب المؤدية الى تحلل موازنات الدولة.
- التدخل الخارجي وعدم إحترام تلك الدولة.
- عدم احترام حدود الدولة من قِبل الدول الأخرى لها الأثر الكبير في عدم استقرارموازنات تلك الدولة.
- تسريب العديد من الشؤون الدولية الى دول الأخرى وغير المسموح بها، منها تسريب الأموال خارج الدولة أو تسريب بعض العادات والتقاليد غير المسموح بها الى الدولة.
- إنشاء بعض التنظيمات في الدولة على حساب دولة أخرى، كالالتزام في الاستيراد من دولة معينة على حساب نشاطها الوطني.
- عدم استقرار موازنة الدولة يؤدي الى هلاكها بسبب التجاوزات غير المنطقية.
يمكن الوصول الى الموازنات المستقرة للدولة عن طريق وجود سلطة وطنية قوية تحكم الدولة، وتربية المواطن التربية الصالحة وغرس محبة الوطن وإثبات حبه لوطنه بإتباع الأنظمة والقوانين
هناك مقولة «المال العام ملك جميع أبناء الشعب وليس حكراً للدولة» والموازنة موازنه الشعب، وحُرم التلاعب والإتجار بها منذ خلق البشرية.
من المعروف بأن البنك المركزي له تأثير على سعر صرف العملة، ما له التأثير الكبير في رفع عدد الأرقام في الموازنة التي تشمل قيمة صرف الدولار وصرف العملة المحلية، وبما أن التبادل لا يعتمد على على العملة الوطنية وهي العملة بالنسبة الى الموازنة السنوية، لذا يكون تأثيرها مباشر على الموازنة السنوية.
ملخص الكلام هناك منظمة تسمى منظمة الإنتوسابي أُسست في خمسينيات القرن الماضي شاملة لجميع مقاييس ومعاييرالموازنة السنوية لجميع الدول في أنحاء العالم مهمتها إعطاء الإستشارات وإبداء الرأي على موازنات الدول ضمن جدول معين، فمن المؤكد بأن الدول غير مستقلة الموازنة ستكون في آخر سلم الدول، لأن الدول جميعها المتعاملة مع منظمة الإنتوسابي تتنافس لتكون موازناتها ذات كفاءة وكفاية وغاية في جودة التقارير المالية.