تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

الكريمان لا يختصمان

30 نوفمبر 2021
زيد عقاب الخطيب
لعل هذه الرواية المنشورة نتعلم منها شرف التخاصم.. يُحكى أن حكيماً من حكماء العرب كان مقصوداً محفوداً، يحتكم إليه الناس في الخصومات، ويستأنسون برأيه في الملمّات، وكان الحكيم ذا مال كثير
يذلل به العقبات بين المتصالحين، ويؤنس به المحتاجين، لكنه لم يُرزق إلا بولد واحد فأحسن تربيته وتأديبه من صغره إلى أن شب رجلاً بين الناس، وفي ذات يوم جلس الحكيم شارد الذهن، وأمارات الحزن بادية عليه، فسأله ابنه: ما بك يا أبتي؟ وأمارات الحزن بادية على محيّاك؟
قال الحكيم: أما إني حين أفكّر أني سأصير إلى التراب، وأنّ هذا البيت سيُغلق في وجوه المتخاصمين، وليس من يقضي بينهم أحزن.
فقال ابنه: أطال الله عمرك يا أبي، وبعد عُمرٍ طويل أنا أقضي بين الناس، ولن يُغلق هذا البيت أبداً!
فقال الحكيم: أي بُنيّ، ما أنت فاعل إذا تخاصم عندك كريم وبخيل؟
فقال الولد: آخذ من الكريم وأعطي البخيل، فإن الكريم ينفق على الناس من غير خصومة أفلا يرضى أن ينفق وقد صار خصماً، تبسم الأب وبدت عليه علامات الإعجاب بولده على محيّاه، ثم قال له من ثغر باسم: أخبرني، ماذا تفعل إن تخاصم عندك بخيلان؟
فقال: أدفع من جيبي وأصلح بينهما، فقال الأب وقد زاد إعجابه بابنه، وماذا تفعل إذا تخاصم إليك كريمان؟
فقال الولد: يا أبتِ.. كريمان لا يختصمان، وإن اختصما فساعة شيطان، ثم يعود كلٌ منهما إلى أصله، فلا يحتاجان حكماً بينهما.