تاريخ اليوم الإثنين 24/01/2022

المستنقع العربي بين البداية والنهاية

08 ديسمبر 2021
د. نزار محمود
يعتقد البعض جهلاً أو سذاجة، أمنية أو وهماً، أن الوضع العربي يمكن تغييره إلى حال أفضل من خلال الانقلاب على أنظمته ومن يقف على رأسها.
هذه النظرة السطحية، التي ستتقيد بذلك الفهم وتتوقف عند ذلك الحد، لن تجدينا نفعاً، ولن تقودنا إلى خلاص.
لقد قامت عشرات الانقلابات في بلدان وطننا العربي ولم تكن ثورات الربيع العربي أولها ولن تكون آخرها. لكن الحصيلة الفعلية في ما حققته من فعل مؤثر في اتجاه تحررنا وتقدمنا ليس بالشيء الكثير.
اعدمنا ملوكاً وقتلنا رؤساء وهجرنا وزراء وغيرنا مدراء وتداولنا في زنزاناتنا المساجين والخونة والعملاء! لكننا بقينا نراوح في تخلفنا وراء الدول والشعوب.
من أجل ان ندرك كيف نخرج مما نتخبط فيه من مياه مستنقعات الآسنة، لا بد لنا أن نستذكر ونستحضر ما الذي دفعنا إليها. كيف وجدنا أنفسنا ننزلق إلى تلك المستنقعات. وقبل هذا وذاك لا بد لنا أن نعي ونحس أننا نخوض في مستنقعات آسنة: ومن هنا تبدأ حكاية الخلاص!
لنلتفت وننطر من حولنا وفي البعيد عنا كيف تقدمت الشعوب والأمم، حينها سنعود إلى انفسنا نادمين على ما فاتنا وما فرطنا به من زمن في غفلة وجهل وكسل واختلاف عقيم وخلاف مدمر.
لا يكفينا الفخر بما أنجزه أجدادنا، ولا ينبغي لصور التاريخ أن تكدرنا، بل على العكس من ذلك عليها أن تؤنبنا وترفع الشكاوى ضدنا.
وهكذا فنحن مطالبون، إذا أردنا أن نعيش في كرامة إنسانية وأن يكون لنا دور في الحياة، بأن نعمل على تهيئة أسباب النهوض وشروطه، بدل لعن الظلام دون أن نشعل شمعة واحدة.
علينا بتربية جديدة صادقة وجريئة، وبتعليم خلاق لمعرفة مفيدة، وبهمة على تجاوز التخلف والذل والتبعية. علينا سهر الليالي لتعويض ما ذهب منا من أوقات أضعناها في كلام فارغ وعمل غير منتج.
إن رائحة المستنقع الآسن الذي نتخبط فيه تحتاج إلى أنوف ذواقة لا تستسيغ تلك الرائحة، والى عيون تهفو إلى جمال الطبيعة والى آذان يطرب سمعها حلو الكلام وطيبه. نحتاج إلى احترام الذات واستعداد للتضحية الذاتية
والمسؤولة. وعندها ستجدنا نتململ حبواً وركضاً للخروج من مستنقعاتنا.