تاريخ اليوم الإثنين 20/09/2021

الخلفيات والأهداف السياسية في نشوء إشكالية «الأقليات» في الوطن العربي

27 يوليو 2021
د. نزار محمود
موضوع «الأقليات» في الوطن العربي أصبح واحداً من أكثر الموضوعات حساسية وإثارة للقلق والنزاعات السياسية والمجتمعية.
ولأغراض المقال فإني أعني بالأقليات في بلدان الوطن العربي أنهم النسبة البشرية القليلة في أي مجتمع أكثريته مجموعة أخرى في أثنيتها أو دينها أو مذهبها أو أية خاصية اجتماعية أو ثقافية أخرى، أو ربما حتى مناطقية.
وتاريخ بلدان ومجتمعات الوطن العربي قد شهد كثيراً من الزمن والأحداث والصيرورات التكوينية ليصل إلى ما هو عليه الآن من تركيبات اجتماعية وسياسية وثقافية. إن بحث وتتبع هذه السيرة ليس مجاله، بالطبع، مثل هذا المقال المقتضب.
وبسبب ما تمر به بلدان ومجتمعات الوطن العربي وما تعانيه من حالة ضعف وتخلف وتبعية وهزيمة، تتحمل مسؤوليتها الأكثريات فيها، فقد برزت إشكالية الأقليات في هذه البلدان، والتي أحاول في هذا المقال إبراز دور العوامل السياسية في نشوء إشكالية الأقليات وتأجيجها.
وفي عرض ذلك ارتأيت تبويبها إلى: العوامل الخارجية.
أولاً: العوامل السياسية المتعلقة بالأكثرية:
وأعني بها جميع العوامل التي تتمثل بسعي الأكثرية للاستحواذ على السلطة والاحتفاظ بها من خلال اعتماد وفرض ثقافة الأكثرية عربية أو دينية أو مذهبية أو حتى مناطقية، الأمر الذي يحفز «الأقليات» إلى البحث عن أناها الأقلية والدفاع عنها.
فالكردية أو الأمازيغية أو الدرزية وغيرها، مثلها مثل المسيحية أو العلوية أو الشيعية أو السنية هي أمثلة على ردود الفعل على هيمنة الأكثرية وسعيها للتسلط والفرض بالاستعانة بعوامل قوتها.
ثانياً: العوامل السياسية المتعلقة بالأقليات
وأعني بها عوامل ردود الفعل وسعي قيادات الأقليات والطامحين منهم لسلطات ومراكز سياسية واجتماعية من خلال تبني حقوق ومشروعيات الأقليات في حكم ذاتها وتبني خصوصياتها، أو ربما من خلال الاستيلاء على السلطة وحكمها بقبضة حديدية أقلية.
ثالثاً: العوامل الخارجية
والتي تتربص الظروف والخصوصيات في المجتمعات الأخرى لإحكام سيطرتها أو على الأقل لتأمين مصالحها من خلال تدخلاتها في بلدان الهشاشة السياسية.
ومن أجل وفي سبيل ذلك تبحث تلك الدول الخارجية في مجالات حقوق الإنسان والشعوب ما ييسر لها ويعينها على تحقيق مطامعها.
في الختام، وددت ذكر الملاحظات التالية:
• ليس هناك من مجتمع أو دولة تتشكل من عرق أو دين أو مذهب واحد، كما ليس هناك من دولة يعيش أبناؤها سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً بصورة متساوية مطلقة.
• تظهر إشكالية الأقليات غالباً في المجتمعات التي تمر في مراحل ضعف أو تبعية.
• تعبر هيمنة الأكثرية ونشوء نزاعات الأقليات ضد الأكثرية عن تخلف سياسي واجتماعي وغياب المواطنة 
والدولة المدنية المتحضرة واهتزاز منظومة حقوق الإنسان.
• غالباً ما تحاول القوى الخارجية الطامعة إلى عون أقلية ما للاستيلاء على السلطة لحاجتها للحماية الخارجية وبالتالي بقائها حبيسة التوجيه والتبعية، من ناحية، أو تأليبها ضد سلطة الأكثرية لابتزازها واستنزافها، من ناحية أخرى، وغالباً ما تسعى إلى الحفاظ عليها كأقلية تابعة للاستفادة منها كأداة لتحقيق مصالحها.
• ليس هناك من حل لإشكالية «الأقليات» إلا بالعدالة السياسية والتحضر المدني وفي ظل دولة القانون والمواطنة.