تاريخ اليوم الخميس 24/06/2021

هيلانة الشيخ روائية تسرد كالنهر

09 يونيو 2021
محمد جمال المغربي
صدرت مؤخرا رواية جديدة للروائية السعودية «هيلانة الشيخ» وهي رواية (بماذا أُخبر الله) وهي رواية غرائبية وصفتها «هيلانة» بأن عنوانها يحكي عن الرواية ولا تحتاج شرحًا، هذه الرواية تحكي عن امراة بصدقٍ فادح. محاكاة لشخوص من الادب، بين الغرايبية والرمزية.
قدمت الروائية وجهًا جديدًا على رواياتها، وجه بطلةٍ تعاني من القبح والسمنة المفرطة وعشق الكتب، للنخبة من القراء.
«هيلانة الشيخ» كاتبة سعودية من اصول فلسطينية، صدر لها؛ تبسمت جهنم/ دار سما المصرية، تموّز والكرزة / دار البندقية، فما بكت عليهم الارض/ دار فضاءات الاردنية، البوكر/ منشورات ضفاف والاختلاف، امراة امسكت في ذات الفعل/ منشورات ابييدي وهذا الاصدار السادس لها، والثاني في منشورات ابييدي، ويعرف عن «هيلانة» انها لا تكرر تجربة النشر مع اي دار، لكنها اشادت بمجهوديّ الدكتور عماد الاكحل والاستاذ محمود عبدالنبي ووجدت الدعم المطلوب.
وجاءت كلمة الغلاف والتي تؤكد لنا أن هيلانة الشيخ روائية تسرد كالنهر الجارِ الذي لا يكف عن جريانه إلا عند المصب وهو نهاية الرواية تقول «هيلانة»؛ (اليد!! رغم كثرة الايادي التي حاولت مرارًا دفني حيةً كان باستطاعتي قطعها والخروج بيدٍ واحدة مُمتدة لي وحدي، بقعة الضوء ابتعدت، لم اعُد ابصر اليد التي تدفعني للاعلى، وتُجذف بي للبقاء، توارت بعيدةً وقطعت مسافة اطول من طول قامتي، مهما لوّحت لا استطيع اللحاق بها، اشعر ان جسدي ثقيل تحت التراب، لم يبق مني غير يدٍ واحدة وثقب صغير اتنفس ببطء منه بعض الهواء مخلوطًا باتربة المدينة المُصابة بالجايحة. تفاقمت افكاري وضاقت عليّ المساحة، وبدات اضمر.
فمنذ ان وضعت راسي في زجاجة مُعباة بالنبيذ الاحمر الفاخر! لا تستغرب يا حبيبي؛ اعي جيدًا ان الفكرة ابعد من تصوراتك؛ فكيف لراسٍ يعج بالسنوات والحكايات ان يعبر من عنق زجاجة لا تتسع لراس فارٍ اجرب؟! لكني فعلتها، للحظةٍ كدت اغرق؛ فتجرعت النبيذ كله دفعةً واحدة، وزاد حجم راسي وعلقت داخل الزجاجة، وانت تاخرت! اطلت عليّ الوقت، وهو طويل كطول المسافات التي مشيتها في شوارع القاهرة وانا اجمع الوجوه في محفظتي، ثقيل كثقل الارض بشحومها، ولحومها، وعظامها، وحجارتها، وجبالها، وجمالها، ورمالها، ومبانيها العتيقة، وشوارعها الفارغة، وارصفتها المُتكسرة، ودكاكينها، وبحارها المالحة، وفضلاتها التي حملتها في معدتي، كل شيء مُخيف لأنك تركتني برأس ثقيل يهوى من أعلى السماء إلى أعمق الضعف).
جاءت فكرة الرواية تعبر عن معاناة أغلب الكاتبات، ومعوّقات النشر، وخبايا الوسط الأدبي، واستغرقت كتابتها ستة أشهر من الكتابة المتواصلة وقراءة مجددة لأغلب الأعمال التي تعارضت ضمن السرد، وتعتبر هذه الرواية رغم صغر حجمها حيث لم تتجاوز المائة صفحة هي الأكثر كثافة بين أعمال الكاتبة السابقة، وشكلًا جديدًا مختلفًا عن سابق أعمالها، من حيث الحبكة والبعد النفسي والفلسفي فيها.
عرضت هذه الرواية حياة أنثى في أواخر الأربعينيات، وهي تعيش في عزلة إرادية بين الكتب والخيال، أنثى رفضت الزواج في ريعان صباها، لتجد نفسها تتخبط وحيدة بين أهواء كتلةٍ من اللحم المترهل لا ترحم وبين نفسٍ حرّة تواقة للحرية والتحليق خارج مدارات المحسوس.
الكاتبة معروفة بالجرأة في السرد، ولا تستطيع الصمت بل تجهر بالحقيقة حتى ولو كانت صادمة، كما أنها تطرح مشاكل المجتمع في ثنايا سردها دون تجميلها وتتعمد تعريتها لتكشفها أمام الرأي العام، وتهتم بالإنسان عامة، وتعتبره محور كتاباتها الرئيسي، وتود تخليصه من الأصفاد التي كبلته، وانتشاله من معاناته، فهي تكتب من أجل أن تتحرر «على حد قولها».