تاريخ اليوم الإثنين 17/05/2021

همسات رمضانية.. قصة ذات مغزى

20 أبريل 2021
د.أحمد عثمان أبوسيدو
عادة إذا نوى أي شخص نشر هذا الكلام فعليه أن ينوي به الخير لعل الله يفرج له به كربة من كرب الدنيا والآخرة.
وليتذكر أن فعل الخير مهما استصغره فلا يدري أي حسنة تدخله الجنة.
وقصتي اليوم تذكر أن أحد الرجال من أشراف البصرة اشترى جارية جميلة وكانت تحسن الرقص والغناء والضرب على العود، فلما ركب السفينة متجهاً إلى البصرة، وجن الليل وهدأت الريح، قام الرجل فوزع الخمر على ركاب السفينة وقال للجارية: اسمعينا، فبدأت بالغناء والرقص، وقد ثمل ركاب السفينة وأخذتهم النشوة.
في حين أن في السفينة يجلس شاباً صالحاً يقرأ القرآن ويجتنب مجالس العصيان، فأقبل عليه صاحب الجارية وقال له ساخراً: "أيها الفتى هل سمعت أفضل من هذا؟"
قال الفتى: نعم
قال الرجل: اسكتي يا جارية.
وقال للفتى: هات ما عندك اسمعنا!!
فقال الفتى بصوت جميل: قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى وما تظلمون فتيلا، أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة".
فوقعت الآية في قلب الرجل وانكسر لها وارتجف وسكب كأس الخمر في المال وقال: أشهد أن هذا أفضل، مما كنت أسمع، أعندك غيرها؟
فقال الفتى: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إنا اعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها، وإن يستغثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا".
فارتعد الرجل مرة أخرى، وسكب جميع الخمر في البحر، وكسر العود.
وقال: يا جارية اذهبي فأنت حرة، وانزوى في ركن السفينة.
وأخذ يردد: استغفر الله.. استغفر الله هذا والله أحسن مما كنت فيه.
ثم قال: أيها الفتى هل لمثلي من مخرج؟
فلما رآه الفتى قد انكسر.. ورق قلبه .. وخشعت جوارحه.. تلا عليه قوله تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً، إن هو الغفور الرحيم".
فأخذ الرجل يرتجف ويقول أشهد أن الله غفور رحيم.. ثم شهق شهقة ومات.
ووصلت السفينة إلى البصرة بعد أيام، وما انتفخ جثمان الرجل ولا خرجت منه ريح خبيثة، فقد مات مؤمناً بالله وترك المعاصي وتاب إلى الله سبحانه.