تاريخ اليوم الجمعة 14/05/2021

همسات رمضانية.. الأسلوب الأمثل للتربية الأسرية

21 أبريل 2021
د.أحمد عثمان أبوسيدو
قصة غريبة وطريفة، كتبت في إحدى الصحف الأجنبية، تتحدث عن الأسلوب الأمثل للعلاقة الأسرية بين الأبوين وابنهما لتعزيز الأسلوب الأمثل للتواصل والمحبة والمتابعة والإشراف والمراقبة الصحيحة حيث كان والدا الطفل يصطحبانه في كل عام في القطار لزيارة جدته ليقضي عدة أيام من عطلة الصيف هناك، حيث يتركون عندها بعد زيارتهم لها ثم يعودون بعد عدة أيام لأخذه والعودة إلى بيتهم.
وفي أحد الأعوام وبعد أن بلغ الابن أحد عشر عاماً من عمره قال لوالديه: لقد أصبحت الآن كبيراً.. ماذا لو ذهبت لوحدي إلى جدتي هذا العام؟!
وهنا وافق والداه بعد نقاش قصير، وها هما في اليوم التالي المحدد وقفا على رصيف المحطة، يكرر أن بعد الوصايا على ابنهما وهو يتأفف قائلاً: "لقد سمعت ذلك منكما الف مرة".
وقبل أن ينطلق القطار بالمحطة.. اقترب منه والده وهمس في أذنه قائلاً: خذ هذه الورقة.. ولا تنظر فيها إلا إذا شعرت بالخوف والضيق.
ووضع الابن الورقة في جيبه، وصعد القطار وجلس وحيداً في القطار بدون أهله للمرة الأولى وبدأ يشاهد تتابع المناظر من النافذة مع تحرك القطار، ويسمع ضجة الناس الغرباء، تعلو حوله، يخرجون ويدخلون إلى مقصورته، حتى مراقب القطار تعجب ووجه له بعض الأسئلة، حول كونه بدون رفقة أحد، حتى أن امرأة رمقته بنظرة حزينة.
وبعد أن ابتعد القطار، ارتبك الطفل وشعر بأنه ليس على ما يرام ثم شعر بالخوف وهنا تقوقع في كرسيه، واغرورقت عيناه بالدموع في تلك اللحظة، وهنا تذكر همس والدته في أذنه، وتذكر تلك الورقة التي دسها في جيبه لمثل هذه اللحظة فتش في جيبه بيد مرتجفة وعثر على الورقة الصغيرة ففتحها وقرأ: يا ولدي: أنا في المقصورة الأخيرة في القطار، وهكذا هي الحياة تتم بشكل مميز وتكون دروساً للأبناء لمواجهة حياتهم، وعدم التطاول للانفراد بآرائهم.