تاريخ اليوم الخميس 24/06/2021

نقابة الصحفيين الكويتية نظمت مؤتمر «إدارة جائحة كورونا إعلامياً» وأصدرت عده توصيات

08 مايو 2021
أكد أكاديميون ومتخصصون، أن دور وسائل الإعلام يتعاظم خلال الأزمات والكوارث، وأن وسائل الإعلام خلال الأزمات تمثل المحور الرئيسي لرسم طريقة تعامل الجماهير مع تلك الأزمات.
وأجمع أكاديميون ومتخصصون ومشاركون في مؤتمر نقابة الصحفيين الكويتية حول «إدارة جائحة كورونا إعلامياً»، أن هناك قصور كبير من الأجهزة الإعلامية الرسمية التابعة للحكومات في التعامل مع أزمة جائحة كورونا التي دخلت عامها الثاني دون الوصول إلى استراتيجيات أو آليات إعلامية محددة للتعامل مع تلك الأزمة.
 
من جانبه، قال المستشار الإعلامي بوزارة الإعلام الكويتية د. صالح المطيري، إن وسائل الإعلام خلال الأزمات تمثل المحور الرئيسي لرسم طريقة تعامل الجماهير مع تلك الأزمات، مبينا أن وسائل الإعلام اعتمدت خلال التعامل مع الجائحة على نظريتين الأولى هي نظرية التجاهل وعدم تخصيص المساحات لموضوع معين، والثانية هي نظرية التنبؤ بالأحداث والتي يمكن من خلال تفادي الأثار الجسيمة التي ممكن ان تسببها أزمة معينة.
وأشار المطيري خلال مداخلته في مؤتمر نقابة الصحفيين الكويتية حول «إدارة جائحة كورونا إعلامياً» إلى أن الإشاعات وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ادخلت العالم في حالة من الارتباك وسوء الإدارة، مبينا أن الدراسات تشير إلى الدول التي انتشرت فيها الإشاعات ارتفعت فيها أعداد الوفيات.
وأوضح المطيري، أن شح اللقاحات فضح قصور الإدارات الصحية والإعلام الصحي في توصيل المعلومات الصحيحة عن اللقاحات للمواطنين، مشيرا إلى أن المصدر الرئيسي للمعلومات الصحية غير شفاف ولا يتمتع بالمهنية وأن الناطق الرسمي لوزارة الصحة لم ينجح في إقناع المواطنين بالمعلومات الصحية.
وبين المطيري، ان القطاع الإعلامي الخاص تفوق على الإعلام الحكومي، لأن القطاع الإعلامي الحكومي اعتمد على العلاقات العامة في التعامل الإعلامي مع الجائحة.
بدوره، قال ممثل الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية (الكويت) ورئيس برنامج الكويت للمسؤولية المجتمعية د. شهاب العثمان، إن برنامج الكويت للمسؤولية المجتمعية قام برصد كامل لجهود المجتمع المدني وجمعيات النفع العام خلال التعامل مع الحائجة، كاشفا عن أن برنامج الكويت للمسؤولية المجتمعية بصدد إصدار كتاب يرصد من خلاله تلك الجهود بعنوان "جهود مسؤولة أنقذت العالم".
وأضاف العثمان، أن الدور الإعلامي يجب أن يدعم نشر القيم الاجتماعية عبر الشراكات مع جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني وإبراز القيم الاجتماعية التي أظهرتها الجائحة مثل التكافل الاجتماعي.
 
رئيس شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إبراهيم أوغلو تحدث خلال المؤتمر عن الأثر السلبي للجائحة على الصحفيين، مبينا أن بعض المؤسسات الصحفية قامت بتسريح عدد من الموظفين بعد تأثر الأرباح والدعم المادي بسبب الجائحة، داعيا تلك المؤسسات إلى تحمل المسؤولية الاجتماعية تجاه الإعلاميين وعدم تسريحهم.
وأضاف أوغلو، أن المؤسسات الصحفية بحاجة في الوقت الحالي إلى "المحرر العلمي" الذي يستطيع أن يفرق بين الإشاعات والمعلومات المغلوطة والمعلومات الصحيحة المتعلقة بالأخبار المنشورة عن فيروس كورونا.
وأوضح أوغلو، أن الجائحة نجحت في تهميش دور وسائل التواصل الاجتماعي وأعادت الجماهير لمتابعة البيانات الصحية عبر التلفزيون والإذاعة، كما أتاحت الفرصة للإعلام الرسمي للظهور على الساحة وتوفير المعلومات الصحيحة فيما يتعلق بالإصابات والإحصائيات اليومية للحالة الوبائية.
ودعا أوغلو، إلى إطلاق حملات توعوية من المؤسسات الصحفية لرفع الوعي الصحي لدى الشعوب، لافتا إلى أن هناك 1056 صحفياً ماتوا خلال التعامل مع الجائحة في الصفوف الأمامية.
 
من جانبها، قالت الناشطة السياسية وكاتبة المقالات في جريدة الكويتية أ. نادية العثمان، إن هناك قصور كبير من المنظمات الصحية العالمية في توفير المعلومات والبيانات الصحية، مشيرة إلى أن قلة تلك البيانات ساهمت في نشر الشائعات.
وأضافت العثمان، أننا نشاهد بعض الشعوب حاليا تتعامل كأنه لا توجد أزمة صحية عالمية وتعيش يومها بالطريقة العادية، مشيرة إلى أن الكويتيين يتجاهلون بشكل كبير خطورة الفيروس.
وبينت العثمان، أن دور وزارة الصحة ليس توعية المجتمع بالجانب الاجتماعي للجائحة وانما دور مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام، مشيرة إلى أهمية دور الإعلام في معالجة الأثار السلبية للجائحة عبر نشر المنشورات التوعوية بمختلف اللغات خاصة أن الكويت يعيش بها أعداد كبيرة لا تتحدث اللغة العربية.
 
بدوره، ذكر الإعلامي الإذاعي والتلفزيوني بقناة العدالة د. خالد الشطي، أن إغلاق مطار الكويت الدولي في بداية الجائحة كان من شأنه القضاء على فيروس كورونا ومنه انتقاله إلى دولة الكويت إلا أن تدخل الواسطات حال دون إتمام هذا الأمر.
وأشار الشطي إلى غياب دور الإعلام في نشر التوعية بمخاطر انتشار الفيروس، مشدد على ضرورة إفساح المجال للمتخصصين للحديث عن الوسائل والطرق الواجب إتباعها للحفاظ على صحة الجميع ومنع انتشار فيروس كورونا بين سكان الكويت.
وأكد الشطي، أن ما حدث في الكويت بخصوص اللقاحات وما تردد عن الخلط بين اللقاحات يعكس غياب الإدارة الصحيحة للأزمة ويبرز غياب دور الإعلام في نشر الصورة الصحيحة عن الطعوم والمتوفرة حتى أصبحت تلك القضية مسار للسخرية والتندر بين المواطنين.
وتابع الشطي، أن غياب دور الإعلام أفسح المجال أمام غير المتخصصين للحديث عن أمور صحية دقيقة تتعلق بصحة الناس فأصبح الكل يتحدث بغير علم، لافتا إلى غياب الرؤية الواضحة بشأن عودة المدارس وإجراءات الاختبارات الورقية.
وبالحديث عن الحظر، تسأل الشطي عن الفائدة من الحظر وهل هو حظر سياسي أم صحي؟.
 
رئيس اتحاد المثقفين العرب د. عقيل علاء الدين درويش شارك بمداخلة قيمة، أشار خلالها إلى أن الإعلام نجح إلى حد ما في التعامل مع أزمة كورونا، مبينا أن الإعلام الحكومي لبى الظرف وحاجته ونجح في إيصال الرسالة التوعوية حول مخاطر فيروس كورونا.
وأكد درويش، أن حل الحظر كان سليما خصوصا أنه نحج في إعادة الترابط الأسري بين أفراد العائلة وساهم في تقليل الأثار المترتبة على انتشار الجائحة ونجح في تقليل أعداد الإصابات والوفيات، مشيرا إلى أن مخاطر الحظر لم تصل إلى التسبب في خلق أزمات نفسية.
وتابع درويش، أن العودة للدراسة التقليدية يتطلب خطة مدروسة، يتزامن معها تكثيف الوقاية والحملات التوعوية، كما تتطلب المرحلة المقبلة خطط مدروسة من الجهات الحكومية لتسريع وتيرة التحول إلى الحكومات الإلكترونية.
وأوصى درويش، بالتركيز على تعويض الفاقد التعليمي للطلاب وتكثيف البرامج التوعوية خلال المرحلة القادمة، مشيرا إلى أن المجتمع العربي بحاجة إلى زيادة التوعية الثقافية.
 
من جهته، أوضح الإعلامي بقناة الشاهد الفضائية بداح السهلي، أن الدور الإعلامي لوزارة الصحة الكويتية خلال الجائحة اقتصر على إدارة العلاقات العامة، لافتا إلى أن رسائل وزارة الصحة عن الفيروس كانت عادية في المحتوى وافتقرت إلى المعلومات الدقيقة.
وذكر السهلي، أن غياب الدور الإعلامي لوزارة الصحة خلال جائحة كورونا مرده إلى غياب دور المستشارين الإعلاميين لوزير الصحة، لافتا إلى أن قرار عودة الدراسة التقليدية يعتبر انتحار وظيفي لوزير التربية خاصة أن الكويت تشهد خلال الفترة الحالية ارتفاعا في أرقام الإصابات.
ووصف السهلي، دور الإعلام خلال التعامل مع الجائحة بأنه "اجتهادات شخصية" من قبل الإعلاميين، داعيا إلى التعاون خلال الفترة القادمة لان التوقيت غير مناسب للحديث عن السلبيات، مستغربا غياب دور جمعيات النفع العام في التوعية عبر وسائلها الإعلامية.
وتابع السهلي، أن الجهات الحكومية عجزت في إدارة منظومة التطعيم، مبينا أن الحظر ترك أثرا نفسيا على الجميع، مستغربا وجود دول تعيش يومها العادي دون التقيد بالاشتراطات الصحية أو اتباع ابسط وسائل الوقاية من كورونا.
ودعا السهلي في ختام مداخلته إلى ضرورة تكثيف التواصل بين الجهات الحكومية وخصوصا السلطات الصحية والجهات الإعلامية لمواجهة الإشاعات والذباب الإلكترني عبر نشر الأخبار الدقيقة الموثوقة.
 
بدوره، تحدث رئيس تحرير جريدة اللواء العربي المصرية محمود حسن عن ضرورة المسارعة في تطبيق مفاهيم الطب الوقائي وتعميمها في جميع الدول حتى نستبق تفشي الأمراض، منتقدا ما يجري حاليا حيث ينتظر الناس الإصابة بالأمراض وبعدها يهرعون إلى علاجها.
وبين حسن، ان هناك قصورا كبيرا في تطبيق الطب الوقائي من قبل الجهات الصحية، داعيا إلى سن تشريعيات تلزم الأفراد بالفحص الدوري من خلال المعامل الطبية المنتشرة على فترات سنوية أو نصف سنوية خاصة أن تلك الفحوصات غير مكلفة.
وكشف حسن عن إطلاق حملة دائمة بالتعاون ما بين نقابة الصحفيين الكويتية ووزارة الصحة المصرية ووزارة التخطيط المصرية للتوعية بضرورة رفع المناعة الصحية، وتأسيس غرفة عمليات لإدارة الأزمات الصحية.
وتابع حسن، أن أزمة كورونا كشف عجز العلم عن التوصل لعلاج نهائي لفيروس كورونا بعد مرور أكثر من عام على ظهور الجائحة، داعيا القائمين على وسائل الإعلام إلى أن يكونوا جنوداً في نشر ثقافة الطب الوقائي.
وأضاف حسن، أن الإعلام المصري بشقيه الحكومي والخاص بذل كل الجهد ونشر كل ما ورد إليه من معلومات حول فيروس كورونا ونجح في ايصال رسالة التوعية، مشيرا إلى أن ما تشهد مصر من تجمعات وحركة يعود إلى أن القاعدة العريضة من المصرية قوتها يومي ولا تستطيع التوقف عن العمل وليس تجاهلا للأزمة.
 
من جانبها، أشارت رئيس تحرير جريدة أبابيل الإلكترونية فاطمة الخالدي إلى أن بعض الصحف الإلكترونية قدمت مواضيع رائعة عن فيروس كورونا ونجحت في إيصال الرسالة الإعلامية حول الجائحة، واصفة تعامل الصحف الورقية مع الأزمة إعلاميا بـ"الضعيف".
وأوضحت الخالدي، أن الصحف حاليا تجتهد للحصول على الأخبار والمعلومات، مبينة أن بعض الصحف تتساهل في نشر الأخبار المتعلقة بفيروس كورونا دون التحقق من دقتها.
وبالحديث عن التعليم عن بعد، أكدت الخالدي أنه لم يؤتي ثماره بل ترك أثارا سلبية على الأطفال، مشيرة إلى أن إدارة الأزمة لم تكن بالمستوى المطلوب.
وأوضحت الخالدي، أن وزارة الصحة اخفقت في إدارة عملية التطعيم، كاشفة عند وجود نقص في بعض الأدوية التي تتعلق بالأمراض التنفسية، متنقدة غياب المعلومات الصحية الدقيقة من قبل وزارة الصحة.
 
وفي ختام المداخلات، تحدث الاستاذ المتخصص في الجودة والتميز المؤسسي وقياس الأداء والمدرس بجامعة الكويت كلية الهندسة طارق الدويسان عن غياب ثقافية قراءة الأرقام عن الإعلام الكويتي، مشيرا إلى أن الأرقام والإحصائيات ليس لها دلالة ما لم تكن ضمن مضمون معين.
وأشار الدويسان إلى غياب مؤشرين رئيسين في قراءة الأرقام هما: مؤشر انتشار الوباء ومؤشر المتوسط المتحرك لـ7 أيام، مبينا أن المؤشر الأول يعكس مدى انتشار الوباء فإذا كان أقل من واحد فهذا يعني أن الحالة الوبائية ضمن نطاق السيطرة أما اذا كان أكبر من واحد فهذا يعني أن الوضع يتطلب تطبيق الإجراءات الاحترازية، اما المؤشر الثاني فيعكس مدى زيادة أو تناقص الإصابات.
وأوضح الدويسان أن الأرقام ذات الدلالة تجعل المتلقي أكثر تفاعلا وتساهم في تقليل حالة القلق والتوتر لدى المتلقي.
وتابع الدويسان، أن دولة الكويت تركز على بناء المستشفيات لمعالجة المشكلات الصحية في حين أنه من الأولى نشر التوعية والتركيز على مفاهيم الصحة الوقائية ومفهوم طبيب العائلة.
واختتم الدويسان أن سنوات العمر تقاس بعدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جديدة أو بمعنى الحياة ذات الجودة العالية وليس بمجموع ما عاشه الإنسان من السنوات، مبينا أن مستوى العمر في الكويت مرتفع بينما متوسط سنوات الحياة الجيدة منخفض.
 
التوصيات:
١- دعوة وزارة الصحة بالعمل على توفير البيانات بشكل يومي للصحف ووسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية حول تداعيات وباء كورونا وبيانات اللقاحات بأنواعها والمتوفر منها من عدمه والعمل على استراتيجية العمل والتخطيط المنظم لإدارة جائحة كورونا.
2- استخدام المؤشرات العلمية لرقابة  حالات تفشي وباء "كوفيد ١٩" والمتحور منه سواء ارتفاعا أو انخفاضا واستخدام مؤشرات ذات دلالة، مثل:
- المتوسط المتحرك لسبعة أيام.
- مُعدل انتشار الوباء (Ro).
بالنسبة للمتوسط المتحرك لسبعة أيام (seven days moving average) للإصابات، يُعطي دلالة سلبية إن كان المنحى للأعلى، وإيجابية إن كان المنحى للأسفل.
بالنسبة لمُعدل انتشار الوباء، فهو يعطي دلالة لمدى السيطرة على الوباء، فكلما زاد عن ١، كُلما ازداد فقدان السيطرة، وكلما قل عن ١، كُلما ازداد السيطرة على الوباء.
3- العمل على استراتيجية الطب الوقائي ومنها معرفة أسباب مشكلة تفشي الوباء وتجفيف منابع انتشاره ونشر ثقافة الطب الوقائي قبل الطب العلاجي وهو مشروع جاهز لمؤتمر تنظمه مؤسسة عربية مصرية تخصصية في علوم الطب مع نقابة الصحفيين الكويتية.
4- دراسة عملية تطبيقية للوصول على الأثار المترتبة من جائحة كورونا على الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والنفسية والاجتماعية على المجتمعات العربية ومعالجة آثارها ومنها الاهتمام بدعم العاملين ومنهم الصحفيين والكف عن إنهاء خدماتهم والاهتمام بتطوير قدراتهم للعمل بأنظمة التكنولوجيا الرقمية الحديثة.
5- تطوير المنصات الإلكترونية الحديثة لتوفير كافة المعلومات والمستجدات المعتمدة للجماهير مثل منصة "هويتي" ومنصات الخدمات الطبية والعلاجية الأخرى. 
6- الاستفادة من خبرات النقابات وجمعيات المجتمع المدني التخصصية مثل الطب والصحافة والصيدلة والأبحاث العلمية وتحريك العلاقات بالمعلومات مع المنظمات الدولية التخصصية في هذا المجال.
7- تفعيل إدارات العلاقات العامة والاتصال ما بين وزارة الصحة مع وسائل الإعلام وتسهيل وسرعة توفير المعلومات حول مستجدات "كوفيد ١٩"، وتطوراته وتسهيل عمل الصحفيين وتوفير الحماية الطبية لهم.
8- تفعيل برامج الترفيه والأنشطة الاجتماعية بشكل منظم ووقائي لكسر الضغوطات النفسية بسبب الجائحة.