تاريخ اليوم الأربعاء 22/09/2021

نتائج متفاوتة لتصفيات مونديال قطر الآسيوية وحصاد ضئيل للمشاركة الخليجيّة بالبارالمبياد

07 سبتمبر 2021
وفيق حمدان
طغت تصفيات كأس العالم قطر 2022 والألعاب البارالمبية في اليابان على ما سواهما من أحداث العالم الرياضية. 
ولقد تفاوتت نتائج الفرق العربية الآسيوية في تصفيات المرحلة الثالثة، لكنها، في مجملها، رسخت قناعة سابقة بأن هذه الفِرَق لا تزال بعيدة عن مستوى يمكنّها من المنافسة في العرس العالمي القادم أو تسجيل حضور مشَرِّف. أَبني خلاصة قولي هذا على ما شاهدته من مباريات في هذه التصفيات أو على ما تفيد به قراءة نتائج ما لم أشاهده. 
كعنوانٍ بارز، عُمان استحقّت التهنئة لفوزها على مضيفتها اليابان بهدف قاتل قبيل النهاية، ولشجاعتها حتى منذ بداية المباراة التي اعتمد فيها اليابانيون على تشكيلة مائلة إلى هجوم حذِر وبلاعب رأس حربة أمام لاعبَين مساندَين. أما العمانيون، فكانوا أكثر ميلاً إلى الهجوم باعتمادهم تشكيل 2134 مع أنهم ضيوف منتخب سبق أن مثل القارة في ست كؤوس عالم سابقة وشارك في تنظيم واحدةٍ منها. يُحسب لعمان أيضاً أنها قارعت مضيفتها في الشوطين وتجرّأت عليها كثيراً طوال زمن اللقاء ،الذي تألَّق فيه صمام أمانهم الحارس فايز الرشيدي فحافظ  بذلك على طموح فريقه بالفوز إلى أن تحقق بقدم عصام الصبحي قبيل النهاية بدقيقتين. لكن الأهم هو أن فوز العماني، ما كان ليتحقَّق لولا المخزون البدني الجيد لدى لاعبيه، ولولا عدم خوفه من الهجمات والفرص اليابانية المتلاحقة. 
أما تعادل منتخب الإمارات مع ضيفه منتخب لبنان، وكما قلت في دردشة تَلَت المباراة مع صديقٍ عزيز كان رئيساً لأحد الأندية الإماراتية، فكشف، بما لا يقبل الشك، أن الكرة الإماراتيّة تحتاج إلى التخطيط بعناية لتحقيق «نهضة» جديدة و»نفضة» عاجلة تغيِّر جلدها وترفد منتخبها بلاعبين من أمثال الطلياني وبخيت وسلطان والمير وغانم وغيرهم، وتمنحها مجدداً عصراً ذهبيّاً آخر تستحقّه مقابل هذا الدّعم اللامحدود المُوَفَّر لها. فالفترة الطويلة التي تفصل بين معاينتي الفريق الأبيض في خليجي 24 عام 2019 بقطر ووقتنا الحالي، والأخبار الإيجابية التي كنت أقرأها عنه في معسكره الأخير بصربيا بعد دخول لاعبين مجنّسين إليه، جعلتني أنتظر رؤيته في التصفيات الحالية قبل أن أتوقع أي شيء عن مستواه الذي لم يكن مُقنعاً في قطر، مع أنني أكّدت قبل المباراة عبر إحدى مقالاتي في بيروت، أن منتخب لبنان قادر على إحراز التعادل على الأقل. وبالفعل، تعادل المنتخبان بعد عرض باهت من أصحاب الأرض، ما تسبَّب بنقمة منطقيّة ومُحٍقّة لدى جمهوره العريض. أما منتخب لبنان، فلا يمكن مطالبة لاعبيه بأفضل من التعادل، فهو الضيف، وهو الذي عانى ويعاني من غياب عدد من نجومه إما بسبب الإصابة أو بسبب فايروس كورونا، ناهيك عن الظروف النفسية السيئة للاعبيه بفعل الأوضاع القاسية في بلدهم.. والحمد لله على كل حال. 
لكن، وبصراحة تامة وأمانة، أرى أن الأفضل للفريقين هو عدم التأهل لنهائيات المونديال، لأن ذلك سيكون ورطة حقيقيّة، لا منجى منها أمام أنظار العالم. 
وفي قراءة نتائج الفِرَق العربية الآسيوية الأخرى، تبرز النتيجة الطيبة لمنتخب الرافدَين الذي تعادل مع مضيفه منتخب كوريا الجنوبية بدون أهداف، حتى ولو كان تقصَّد إضاعة الوقت وتمريره. فالغاية تبرِّرُ الوسيلة لفريقٍ كان ضيفاً على منتخب قوي وخطير. 
أما فوز المنتخب السعودي على ضيفه الفيتنامي فأصنِّفه في خانة الإيجابية، على الرغم من تقدّم الضيوف بهدفهم الوحيد، فقدرة الأخضر على استعادة المبادرة والتسجيل بعد تخلّفه بهدف، إشارة جيّدة، ولا بد لمباراته المقبلة من أن تبوح بأسرار أكثر حين يلتقي مضيفه العماني المنتشي بتصدره المجموعة عقب فوزه على اليابان. 
كذلك يمكن أن نعدَّ خسارة منتخب سوريا بهدف يتيم ضد مضيفه الإيراني القوي في آزادي نتيجة إيجابية، باْنتظار أن تؤكِّدها أو تدحضها مباراته التالية، كمضيف، مع شقيقه الإماراتي في العاصمة الأردنية. 
لكن كل هذه الإيجابيات لعرب غرب آسيا ظلّلتها صورة رمادية مُقلِقة، ولا أقول سوداء قاتمة، بعد خسارتين لِقَطَر المشارِكة استثنائياً في التصفيات الأوروبية. «فالعنّابي»، حامل اللقب الآسيوي، خسر أمام صربيا (صفر – 6) في مباراته الأولى، ثم أسقطته  البرتغال (3 – 1) في غياب هدّافها كريستيانو رونالدو. 
ميداليات بارالمبية للعرب، وأقلّها خليجية في مقلبٍ آخر، استمر تفوُّق عرب شمال إفريقيا على العرب الآسيويين حتى في الألعاب البارالمبية لذوي الاحتياجات الخاصة، التي اختتمت الأحد الماضي في العاصمة اليابانية طوكيو وتكرّست فيها السيطرة الصينية المعتادة بفارق شاسع عن وصيفتيها بريطانيا والولايات المتحدة. فالصين أحرزت 96 ذهبية، أي أكثر بـ 18 ذهبية مما أحرزته وصيفتاها معاً، كما حصدت بالمجموع 207 ميداليات من المعادن الثلاثة، مقابل 228 ميدالية ملونة للدولتين معاً. 
في الشق العربي، وهنا بيت القصيد، تصدّرت تونس أمام الجزائر والمغرب في المراتب 28 و29 و30 على التوالي، مع أربع ذهبيّات وعدد من الفضيّات والبرونزيّات لكل من هذه الدول، فيما حلّت مصر رابعة وستين. وقد تقدم الأردن في ترتيب دول غرب القارة بالموقع 36، وبعده على التوالي خليجياً، الإمارات (54)، العراق (70)، الكويت (71)، ثم السعودية وعمان وقطر معاً في المركز الثامن وسبعين ببرونزية واحدة فقط لكل من هذه الدول. 
وحيال هذا الحصاد القليل لدول الخليج مجتمعةً، والذي بلغ فقط ذهبية واحدة وثلاث فضيات وسبع برونزيات، أودّ أن أختم بما يشبه البشارة ومن معلومات خاصة متوفرة لدي. ففي منطقة عسير بالمملكة العربية السعودية، يجري التحضير لقرية طبية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة تقوم على مساحة 500 ألف متر مربع من الأرض، وبتكلفة أولية تفوق مليار ريال بقليل ولا تقتصر القرية على العمل الطبي بل تضم مراكز إعدادٍ للرياضيين أفراداً وفرقاً ويتابعها صاحب المشروع وفِكرته، د. محمد المهيزع المتخصص بخدمة المعوقين في المملكة منذ ما يربو على 30 سنة.