تاريخ اليوم الإثنين 17/01/2022

مَنْ يحاسب الموظف المقصر؟

09 يناير 2022
أ. محمد الرشيد
ظاهرة التسيب والتقصير في العمل والهروب من الدوام الرسمي ظاهرة خطيرة وآفة هدامة تضر بالمجتمع وتتنافى مع قيمنا الإسلامية، فالموظف يأتي في الصباح الباكر ليوقع أو يضع بصمته في الجهاز المخصص للحضور والانصراف، ثم ينطلق إلى البيت أو إلى إحدى المقاهي ليقضي ساعات الدوام بين تناول المشروبات الساخنة والباردة ودخان الشيشة، ثم ينظر بلهفة إلى ساعته مستبطئاً الدقائق المتبقية على انتهاء فترة الدوام، وعندما يحين الوقت يشرق وجهه ويشعر بسعادة غامرة فينطلق إلى عامل المقهى ليحاسب على مشروباته الساخنة والباردة، ثم بعدها ينطلق بسيارته إلى مقر عمله ليكمل المسلسل الهزلي الذي بدأه في الصباح لينهيه في الظهيرة بالتوقيع على الانصراف.
وقد تباينت الآراء حول أسباب هروب الموظفين من أعمالهم والتكاسل في أداء واجبهم الوظيفي، ففي حين يؤكد بعض المختصين أن السبب في ذلك يرجع إلى إهمال وتقاعس الموظف ورغبته في الهروب من عمله ونيل قسط من الراحة بعيداً عن جو العمل الخانق سواء في مجال العمل الحكومي أو الخاص.
ومن أهم الأسباب التي تكمن وراء هذه الظاهرة ما يلي:
ضعف الوازع الديني لدى الموظفين وعدم تقديسهم للعمل، فالدين يدعونا إلى إتقان العمل والتفاني في إنجازه وعدم التفريط في الوقت المخصص للعمل والذي حددته الحكومة أو الهيئة أو الشركة. 
ومن الأسباب اعتقاد موظف الحكومة الخاطئ والبعيد كل البعد عن الصواب بأن راتبه هو نصيبه من المال العام أو من النفط، وأنه يستحق هذا الراتب دون عمل أو عناء، وأن ما يقوم به تفضل منه وتطوع؛ لذلك تسول له نفسه وشيطانه أن يتقاعس عن عمله ويتهرب من أدائه.
لابد من محاسبة هؤلاء الموظفين والضرب على أيديهم بيد من حديد حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر ولمن تسول له نفسه العبث بمقدرات الدولة وأعمالها، كما يجب على الحكومة أن تشدد الرقابة على الموظفين ومحاسبة المقصرين ودعم الملتزمين وإعطاء كل فرد حقه ومستحقه، كما يجب على المجتمع بأسره أن يتصدى لهذه الظاهرة الخطيرة وتنشئة النشء على تقديس العمل وإتقانه وتعليم الأطفال أن العمل أمانة يجب أن نؤديها على أكمل وجه، ومن الواجب على وسائل الإعلام أن تهتم بمثل هذه القضايا وأن تسلط الضوء عليها. 
إن تقديس العمل وإتقانه من سمات الدول المتقدمة، فنجد دولاً كثيرة قد تقدمت بسبب اهتمامه بالعمل وتقديسه كاليابان وكثير من الدول الغربية التي طبقت تعاليم الإسلام ولم تسلم، لذلك قال الإمام محمد عبده عندما ذهب إلى إحدى الدول الغربية وجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين، فيجب علينا أن تؤدي أعمالنا على الوجه الأكمل وألا نفرط في الوقت المخصص للعمل وأن نراقب الله في أعمالنا حتى نلقى الله وهو عنا راض وحتى نحلل رواتبنا التي نحصل عليها من أعمالنا، فبالعمل نبني وطننا ونرفع شأنه وقدره بين الأمم، حفظ الله الكويت وشعبها من كل سوء ونفع بأبنائها البلاد والعباد.