تاريخ اليوم السبت 25/06/2022

من هم العرب.. ومن ينتمي إلى أمتهم؟

22 يونيو 2022
د. نزار محمود
كتب كثيرون في مسائل الشعوب والأمم، وتعددت آراؤهم في ما يميز تلك الشعوب والأمم من خصائص عن غيرها وما تقوم عليه من عناصر، كما ذهب البعض إلى تمجيد بعض الشعوب والأمم وتحقير بعضها الآخر بناء على ما استندوا عليه من مواقف وأحداث وإنجازات وحتى مواصفات خلقية وبيولوجية!
في مقالي هذا أتكلم عن العرب ومن ينتمي إلى أمتهم بناءً على الأسس الآتية، والتي لا يمثل العرق والإثنية أو ما يسمى رابطة الدم أحدها:
 
الثقافة:
وأريد بها مجموع القيم والعادات والسجايا والسلوكيات والمنجزات الحضارية التي ميزت المجموعة البشرية التي عاشت في تواصل مع بعضها وشكلت اللغة احدى وسائل ذلك التواصل بروحها ومنطقها ومشاعرها وأساليب تعبيراتها.
وعليه فإن من عاش في تلك الثقافة أو في إطارها فهو عربي ينتمي إلى أمة العرب التي لا تحمل شرف الانتماء إليها إلا من خلال خلقها الإنساني ومنجزاتها الحضارية المفيدة لبني البشر. وهكذا أفهم معنى الآية القرآنية التي تقول: "كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر".
وفي إطار الدعوة لدين الإسلام، مثلاً، الذي كلف بحمله ونشره العرب والذي نزل القرآن كلام الله بلغتهم، انتشر من أبناء العرب بين الشعوب والأمم القريبة أولاً داعين ومبشرين وكثير منهم من بقي يعيش وسط مجتمعاتهم الجديدة التي أتوا إليها في مهام دعوتهم. نقلوا لهم الدين وبشروا به وعلموه وأقاموا بين ظهرانيها فتعلموا لغاتهم وتثاقفوا معهم.
وفي هذا الشأن لا بد من الإشارة إلى أسباب ما ينعت به البعض ويوصف بالأعراب، رغم انحدارهم "العربي" العرقي أو الإثني، فهم بفجاجة قيمهم وسلوكياتهم ومواقفهم المتأرجحة وغدرهم وتخلفهم الحضاري ليسوا ممن ينتمي الى أمة العرب التي فخرت بما أنجزته من حضارات وبما حملته من الرسائل السماوية الى جميع البشر.
 
التاريخ:
ان التاريخ هو سجل يكشف ما يقوم به البشر ويروي ما يسفر عن علاقات تعاملاتهم ببعضهم التي تحكمها ثقافتهم في إنجازاتها وسجاياها وقيمها. من هنا فإن تاريخ العرب لم تقتصر كتابته على من كان عرقياً أو إثنياً في انحداره الأسري أو القبلي العربي بهذا المفهوم، وإنما كل من عاش ثقافة العرب وشاركهم حمل رسالتهم الإنسانية والحضارية وإغنائها وتبليغها ونشرها. لقد شارك في كتابة تاريخ العرب وأصبح جزءً منه وفاعلاً فيه الآلاف المؤلفة ممن عاش في كنف الثقافة العربية ولم يكن منتمياً عرقياً ولا إثنياً الى أصل بيولوجي أو جنس أو دم محدد أو كان منتمياً للإسلام. هذا الانتماء إلى التاريخ الواحد يشكل دعامة إنسانية في خصائص أمة العرب. ولنا في ذلك وفي جميع مجالات الحياة أمثلة كثيرة وكثيرة.
 
الشعور بالانتماء:
ورغم أهمية العاملين الأوليين في تشكل أمة العرب، يبقى الشعور بالانتماء إليها هو عتلة الترجيح في ذلك الانتماء. فمن يشعر أنه عربي بناء على ثقافة تلك الأمة في قيمها وسجاياها وإنجازاتها، فهو عربي بغض النظر عن انحداره العرقي أو الإثني وصلة دمه. وبعكسه لا ينتمي لتلك الأمة من لا يشعر بالانتماء إليها رغم عرقيته أو صلة دمه، مثل ما أشرنا إليه من أمر من سموا بالأعراب.
ومنذ فترات بعيدة في التاريخ يحاول البعض تشويه الصورة الإنسانية للعرب، بالمفهوم الذي تحدثنا عنه، وعمل كل ما يستطيعون لتشويه سمعتهم وإحباط دورهم وتحقير منجزاتهم، لأسباب وأحقاد وغايات خبيثة مبيته، يساعدهم في ذلك تفرق العرب وتناحرهم وتخلفهم وسبات فروسيتهم.