تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

مع فصل الانتخابات تكثر الجمبزة والكلاوات!!

31 يوليو 2022
د. عبدالله يوسف سهر
طوال سنوات الماضية لم ينجز الكثير من النواب خاصة ممن وصل للكرسي الأخضر عبر التصعيد الفئوي والشعارات الطائفية، الا الكلام الفارغ، بل ذهب هؤلاء الى تبرير العديد من مواضيع الفساد والتستر عليها، وقاموا بدور المدافع عن قوى التخلف واحبطوا كل محاولات الإصلاح الجادة، وحاربوا الكفاءات الشابة، وحطموا أحلام الأمهات والآباء، وتناسوا قضايا المتقاعدين، وسهلوا الاستيلاء على الأموال العامة، وتغاضوا عن صرف مليارات التنمية التي ذهبت أدراج الرياح، وبمعية ندمائهم المتزلفين لهم تآمروا في جلساتهم الخاصة على الشرفاء، واستخدموا سلطاتهم التشريعية ضد من وجه النقد لهم، وادخلوا خصومهم في شراك الشكاوى، وحاربوا الحريات، وهذا نزر بسيط منا اقترفت أيديهم طوال السنوات الماضية التي قضوها في مجلس الامة، والان يحاولون الكرة مرة اخرى ليرجع دورهم المشبوه وهو خاسئاً حسيرا.
فيما تبقى من زمن على اعلان الانتخابات القادمة، يعاود هؤلاء ممن صرف جل جهده في مداعبة الفساد السياسي الى التصعيد الطائفي مستغلا بعض الأحداث التي دفع ثمنها الناس البسطاء او بعض من الجمهور العاطفي المبهور بخطاب تجار الدين المخادعين.
فمرة يستغل هؤلاء حادثة دينية مثل التي تنادى اليها بعض عشاق الإمام الحسين عليه السلام، ومرة ثانية ينتقون احداثا محددة لتبرير نزواتهم وشهواتهم السياسية، ومرة ينبري البعض بصوته الحكومي العطوف لكي ينعق ويتشدق بالدفاع عن حقوق المساجين المنتهكة، وفي الأيام القادمة مقاطع اخرى ستتوالى تباعاً لإنتاج تمثيلية رخيصة عنوانها "صعد معي طائفياً لكي انجح انتخابياً"!!! وبدفع من جبل على قدح الطائفية حتى وصل الى الثمالة وبلغ حد الدّمنة.
الكلاوات باللهجة العراقية، او الجمبزة بالعامية الكويتية، مفردات وجدت لنفسها مساحة كبيرة في شباك التواصل الاجتماعي حتى أصبحت الطائفية ماركة مسجلة باسم تجار الدين، والدين منهم براء. باسم الدين يكذبون، وباسم الدين سياسياً يفجرون، وباسم الدين يغشون ويروجون افيونهم ومخدراتهم التي شلت التطور السياسي والاقتصادي لمدة سنوات مضت عجاف، وتناسوا ان الدين رحمة والدين سلام والدين تكافل والدين تسامح والدين نصيحة وليس فضيحة، والدين دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وليس اقتتال وفتنة وبهرجة. البعض منهم اصبح مكشوفاً لحد انه لا يدرك انه اصبح مسخرة بين السن الناس وإن جامله هذا وذاك لمصلحة او لارتفاع خلق. اصبح بعض من هؤلاء ينشر مقاطع وكأنه اسد هصور ضد بعض الوزراء بينما كان هو القط الأليف عنده خلال ايامه الخالية البالية حيثما اطلق مواءاته الوديعة! هؤلاء المتسولون سياسيا على صناديق الانتخابات هم من يحاولون ايهام العوام بأنهم جند الله بيد انهم شياطين جندهم ابليس اللعين. البعض من هؤلاء يروج لنفسه بطولات الإنجازات لا احد في سجلهم الوطني الا الترهات والخزعبلات التي يريدون ترويجها بين صفوف شعب اكتوى بنار فتنهم. وهؤلاء هم ذاتهم اليوم ممن يحاول ان يكون في الصفوف الأولى للمعارك الوهمية والمصطنعة لكي يتصدر المشهد السياسي ويصل من خلال صولاته الجمبرازية حتى يصل الى مجلس الأمة القادم ليستكمل تدمير ما تبقى من مقدرات لهذا البلد ويستتبع مشواره التبريري لقوى الفساد التي داوم على رضاعة سحلوبها الحلوب.
تذكروا، ان هذا هؤلاء الدمى هم من دمروا البلد بترهاتهم الطائفية والفئوية، واهانوا شيب السياسية وشبابها بمراهقتهم الصبيانية، وساهموا في تراجع الحريات، واشتركوا في جريمة تدني جميع مؤشرات التنموية، وفتكوا بمقدار البلد البشرية والمالية، ورفعوا القضايا على من انتقدهم، واتخذوا من سلطاتهم المريضة بالرعاش لكي يرعبوا الشرفاء، وخادعوا الجمهور بشعارات وهتافات خاوية بالية، وادخلوا اليأس في قلوب الشباب، وانحطوا في مفردات الخطاب، وتفرعنوا وتنمردوا وتحجحجوا طوال سنوات سياساتهم العجاف، وهم اليوم يتعنترون ويتهلهلون ويتمخترون بآيات البطولات المزيفة لكي يدغدغوا مشاعركم، فأهملوهم يا اخوة التراب ولا تنصتوا لحقد مزامير الخطاب، واحذروهم فهم العدو اللعان لا جعل الله لهم على الناس سلطان.