تاريخ اليوم الجمعة 30/09/2022

معاناة الملوك!

17 سبتمبر 2022
د. نزار محمود
قد يعترض البعض على عنوان المقال، بالقول: وهل يعقل أن يعاني الملوك؟!
أجيب بكل بساطة بنعم، وسنرى ذلك في السطور القادمة.
الملك إنسان تولى عرش الملكية بقتال أو ثورة أو من خلال التوريث حيث كان ابوه أو كانت أمه. واذا كان اعتلاء العرش من خلال قتال أو ثورة أو توريث، فإن الملك سيحمل على رأسه تاج الملوكية التي تختلف صلاحياتها بين ما يشبه الصلاحية المطلقة وبين غيرها من الممالك الدستورية أو الممالك ذات السلطات الضعيفة أو الهزيلة.
هذا الضعف في الممالك له أسبابه المتعددة، منها:
● القدرات السياسية والإدارية الهزيلة، وضعف شخصية الملك، أو ربما بسبب الخصائص النفسية المضطربة وغيرها مما لا يساعد على بناء شخصية قيادية أو جذابة أو مؤثرة.
● فساد الحاشية والبطانة التي تحيط بالملك، لا بل وحتى اسرته وأقاربه.
● انتشار الرشوة والمحسوبية في اسناد مفاصل ادارة المملكة الرئيسية وتداعياتها لي تذمر الشعب.
● خيانة قادة الجيش والشرطة وقوى الأمن الأخرى للملك.
● تكالب أعداء المملكة وربما ممارسة الهجمات العسكرية ضد المملكة.
● تدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية للمملكة وانتشار الفقر والبطالة والعوز والتذمر الاجتماعي.
● الصراع على السلطة داخلياً، ودعم الخارج لذلك الصراع.
● الاخفاق في ادارة صراع الاجيال في مملكته، وعيش المجتمع صراعات مختلفة.
مثل هذه الظروف والاحوال تشكل سحابة سوداء فوق رأس الملك الذي لن يحميه تاجه المتراقص، ولا تسعفه أوامره التي لا يستجيب لها أحد باخلاص وتفان واستعداد للتضحية والدفاع عن التاج والملك.
فكم هي تعيسة حياة مثل هكذا ملك، وكم هو كبير حجم معاناته؟!
كم هناك من هو أسعد من ذلك الملك، ممن يعود الى بيته ويتناول الطعام بأمان مع أطفاله وزوجته، ثم تنطفىء الأنوار ليرقد الجميع في نوم هادىء عميق!!